كائن يشبه الصرصور

بقلم: ماهين شيخاني
الساعة اﻻن العاشرة واثنتا عشر دقيقة تماماً , جاء دوره من حصة الكهرباء منذ اثنتا عشر دقيقة ، نفض سيكارته انتبه  لصرصور أسود قاتم ﻻ يشبه الصراصير العادية والتي هي بلون البني في كاسه الفارغ ، تمعن به جيداً وسأل ذاته ايعقل أن يكون هذه الصراصير الغير عادية هم جواسيس أو تحمل أجهزة تنصت بداخلها / التكنولوجيا أضحت مفزعة / بحجم فزعه وقرفه  …فمنذ ظهور هذه الحشرات وتنقل أخباره الشخصية بدقة لجهات عدة. ..؟
ارتشف من فنجان القهوة الباردة بعد أن تفقدها بدقة. .وتذكر ذاك الشخص عند لقاءه في وسط السوق سائلا :
– أوه.. أراك هنا يا صاح وقد سمعنا بانك خارح البلد ، طالبا اللجوء لأمريكا..
– أمريكا – فرد سحبة- ..ياصديقي. .من أين لك بهذه المعلومة ..ومن أين لي بالمال ..
– عمك أبو حسين رح يجهزلك كل شيء. 
– اه..يعني أصبحت عميﻻ بآخر عمري وﻻ ادري. .
بعد يوم من الحديث معه  اتصل به  جهة معينة  .. و أثناء التحقيق :
-نعلم بكل تحركاتك و اتصالاتك ..كنت البارحة في المطبخ تساعد زوجتك وانت بالذات حملت السفرة عوضا عنها ، وقلت لها مساعدتي لك ليست دون مقابل. .أليس كذلك. .؟.
– وما الضير في ذلك ثم لم يكن أحدا في المطبخ سوانا وﻻ يوجد فيها أجهزة مراقبة أو كاميرة سوى بعض الصراصير حول مصفاة المياه. .
– ابتسم المحقق لدى سماع كلمة الصراصير ، وقال:
– نعلم بكل شاردة و وارد ..وقبل أن يأمره بالانصراف رفع  سبابته محذراً إياه لو تفوه بكلمة أو تجاوز الخطوط الحمراء. 
بعد مدة اتصل معه جهة أخرى و بأسلوب مخابراتي بحت  ذكره  بأيام ماضية ، وضع كلتا يديه على المنضدة ونظر بازدراء  صوبه وقال بلهجة التهديد :
-اسمع ما أقوله لك ، انت تعمل ضدنا وتقف مع جهة أخرى وتلك الجهة هي من المحور المعادي لخطنا. .
– لست مع أحد ياسيدي وﻻ اعمل مع أحد لو تدري بوضع الصحي لما اتهمتني بذلك فأنا معي مرض الإسهال وﻻ ابارح التواليت ..
– احترم المكان الذي انت موجود فيه ، وليكن بعلمك نعرف ذلك ونعرف باليوم كم مرة تدخل المرحاض. 
– قالها: – باستهزاء –  وحتى هذه تعرفونها. .
– نعلم بكل حركة وكل صوت يخرج منك ، قبل أن يجلبك دوريتنا بقليل كنت بالحمام أليس كذلك. .؟.
– هز رأسه بالإيجاب. .
– صدر من مؤخرتك أربعة أصوات طويلة واثنان دراكا كالرشاش الكﻻشنكوف. ..
– تدرج لون سحنته إلى الصفرة وطأطأ رأسه خجلا. .
ساساعدك بالخروج من هنا هذه المرة وفي حال تكرار الأمر اعذر من انذر.سناخذ الإجراءات اللازمة بحقك وانا واثق بأنك تعلم ما هو إجراءاتنا. .سنفقا عينيك. .انقلع. 
أثناء خروجه مصدوما من لهجة المسؤول ..بدأ يفكر مليا أثناء الطريق ..معقول الحمام  ..والله كنت لوحدي. .وإذ بدراجة نارية خلفه تئن من السرعة  يترجلها صرصوران وما أن أصبحا أمامه كانت طلقة صادرة على نافوخه ، ذهل جامدا ولم يسقط أو يخر كجثة ، تفقد ذاته لمس رأسه ثم رقبته فاذنه ..ﻻحظ بشيء لزج وحار ينزل  ..حاول الوصول إلى المنزل ويده على أذنه. .
وبعد الواحدة من منتصف الليل كان له نصيب مع مكالمة من جهة اخرى ..أمره المهاتف بوجوب الحضورك حاﻻ..
– يا جماعة ..في هذا الوقت المتأخر ..ﻻ أحد يخرج من بيته أيام الخروج والتجوال أصبحت في خبر كان. 
– أن لم تحضر سيكون مصيرك في خبر كان ، طلقة طائشة و رخيصة لأنك ﻻ تستحق أن نجعلك بطﻻ. . .ننتظرك الآن. …وأغلق الخط. 
-ماذا أفعل يا إمرأة ..
– ارتدي معطفك وخذ مسدسك معك …
-وهل تريدين ان تتخلصي من هذه القطعة التي خبئتها للأيام الحالكة ..سيصادرونها بكل تأكيد. .
– وهل هناك احلك من هكذا وضع ..إذن خذ معك عصى ، الكﻻب الضالة ممتلئة بالشوارع. .
أمام باب المحرس فتشوه ، وتقدمه أحد الحراس ليوصلوه لمكتب معلمهم. .طرق الباب ودخل:
– ايفار باش هفال / رفيق. .؟.
– لم يرد ، بل أخرج وﻻعته واشعل سيكارة ثم بعد نفثين وتصاعد الدخان في وجه المطلوب نظرا مليا وقال :
– اوﻻ لست رفيقك وﻻ يشرفني ذلك ..ثانيا وهذا الاهم ، ماذا همست بإذن زوجتك. .؟.
– عفواً. .هذه خصوصياتي والبيوت لها حرمتها ..
– أي خصوصية يا حشرة ..لقد شتمتنا أثناء اقترابك من زوجتك على السرير. .وهمست لها ..لوﻻ هؤلاء لكنا بالف خير ومرتاحين نفسيا. .؟.
انت يا حشرة لست مرتاح من وجودنا. .
– هفال ..والله لم أقل ذلك هذه تهمة توجهها لي ﻻني رفضت الزواج من قريبتكم. .
-اخرس واﻻ ساقطع لسانك. .قميص نوم المدام لونه اصفر أليس كذلك  .و لون مخدتك أحمر. .والاغطية لونها قرميدية. .
هل تريد أن أخبرك أيضاً بوضعيتكما أثناء /…./. .
أخرج من هنا وهذا آخر إنذار لك …أفهمت. ؟.
– حسنا ..حسناً ، لكن احلف بدماء الشهداء لم اقصدكم ..وﻻ أقصد شخصكم. .
عاد وفي رأسه طاحونة تدور وتجرش الأسئلة. .
قبل أن يفتح باب منزله تذكر أن صرصورا قاتما كان على معطفه. .؟.
حضنته زوجته برجوعه سالماً و ذهبت لتحضير كأس من الزهورات لتهدئة أعصابه. .
ما أن رجعت من المطبخ حتى شاهدت مجزرة بحق الصراصير. .
وهو يهذي ويقول : هؤلاء جواسيس ومخبرين العصر ..
– ماذا دهاك لقد وسخت الغرفة .كان باستطاعتك غدا جلب مستحضر مضاد للحشرات. .
– لو تركتهم دقيقة واحدة لوصل أمرنا لجهة رابعة، هؤلاء من صنع امريكا امريكا. .؟.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، وببالغ الحزن والأسى، تتقدم هيئة تحرير موقع ولاتي مه بأحر التعازي وأصدق المواساة إلى الزميلين العزيزين الأستاذ حواس محمود والأستاذ فواز محمود بوفاة والدهما المغفور له، بإذن الله، سلمان حاج سليمان (أبو زيد)، الذي وافته المنية اليوم.

وإذ نشارك الزميلين وأفراد أسرتهما الكريمة هذا المصاب الأليم، نسأل الله تعالى…

صبحي دقوري

لم يعد سؤال «أين الفيلسوف؟» سؤالًا عن غياب أشخاص أو ضعف مؤسسات، بل عن هيمنة ما يمكن تسميته بـ«الثقافة السائلة»؛ أي ذلك النمط الذي تتدفق فيه المعاني بلا ثبات، وتُعاد صياغة القيم وفق منطق السرعة والتغير المستمر. ضمن هذه السيولة، لا تُقاس قيمة الأفكار بعمقها، بل بقدرتها على التكيف السريع مع تدفق…

سعيد يوسف

في القرن السادس قبل الميلاد، كان العالم الاغريقي على موعدٍ مع ولادة كلمة جميلةٍ في حروفها، سلسة في لفظها، جليلة مهيبة في معناها، رحبةٌ في تعريفاتها، مفتوحة في موضوعاتها. لم يدُر بخلد أحد وقتذاك أن هذه الكلمة سوف تعبر الآفاق وتجتاز القارات والمحيطات لتغدو من أشهر الكلمات، وأكثرها تداولاً في لغات العالم قاطبة، إنها…

اكرم حسين

في صبيحة صيفية أشرقت فيها الشمس كجمرة ذائبة فوق مدينة النورين، والسماء صافية كمرآة لا تعكس إلا زرقة لا يشوبها اي شيء . سكنت المدينة هدوءها المعتاد ، إلا قاعة المؤتمرات التي تموج بالوجوه التي أتعبتها السهرات وأرهقتها الكلمات، وجوه حفرت في صفحات الكتب ما تبقى من عمر، وجاءت من أقاصي المحافظة…