في السماء الباردة

أفين إبراهيم
بين أثداء الأرض
تحت غيمة متخفيّة بهيئة غزالة بيضاء بقرون طويلة كالدموع
فوق عظام الحرب
في حضن البحر
على سرير نجمة رمت بريقها لحنين النار
تكومت في آخر الكون على شكل زهرة صفراء
في المستحيل
بين أدراج الكوابيس
في أقبية النعاس الرطب
تحت الأسرّة الحزينة
خلف هذيان السعادة وجدته
وجدته لقلبك الذي كان يركض عكس عقارب الوقت
كأفعى خائفة حوّلها الحب من مخلوق قوي إلى آلهة هشّة
تحت أحزان الخريف
في جيوب المطر
خلف أضواء الشوارع الفارغة من أهلها
في المقعد الأخير للحب
على أطراف طاولة الهجران
بين شمعة تضيء وأخرى تنطفئ
وجدت قلبي القديم الذي أضعته
قلبي الذي أضعه على صدرك
يمضي المساء خفيفاً كريشة في قلب عاشق
البيت دافئ وعيوني تبحث عن رائحتك
آلهة تولد
أخرى تموت
فراشاتك في بطني لا تتوقف عن الاحتراق
فراشاتك التي تؤلمني
فراشاتك فوق عظام الحرب
في حضن البحر
على سرير نجمة رمت بريقها لفساتين النار
ترى بماذا رششت وسادتك الليلة قبل أن تنام
كم من القلوب المطعونة وضعت تحتها
كم ريشة من قلبي اقتلعت هذا المساء
لتملأها بالأحلام التي لا تأتي
على أي طرف تنام تلك المرأة التي وضعت قلبها في الثلاجة وجاءت لتتمدد بجانبك
أخبرني بحق الجحيم
أين يغتسل الله الليلة؟
على أي كف من كفوفك يشنق حواريه الرائعات
لأحب بكل هذه القسوة النساء
النساء اللوات يقضين ساعات الليل الأخيرة في تطريز الوسائد
النساء اللوات يحرسن الكون يضعن قلوبهن في صحون ملونة
يمضين نحو الحب دون رغبة كالتوابيت
بينما أترك
أنا المجنونة أترك البيت بلا أضواء
أجر أحشاء الرب ورائي
وأدخل لأكتب لك شيء يشبه القصيدة
لأوهم نفسي بأني امرأة سعيدة
في السماء الباردة
بين أثداء الأرض
تحت أقبية النعاس الرطب
خلف الأسرة الحزينة
وجدت
وجدت قلبي القديم في قلبك
ثم فجأة
فجأة دون سبب
تركته ومضيت
أحب النساء اللوات يقضين ساعات الليل الأخيرة في تطريز الوسائد
يحرسن الكون
يضعن قلوبهن في ورود ملونة
يمضين نحو الحب دون رغبة
مثلي
مثلك
كالتوابيت
في السماء
في السماء الباردة يا الله
بين أثداء الأرض
أضعت
أضعت قلبي الذي في قلبه.
الولايات المتحدة الأمريكية
6/4/2019م

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

صالح أحمد بربهاري *

 

في يوم خريفي هادىء وبينما كنت غارقاً في العمل داخل حقلي المتواضع في القرية رن جرس هاتفي وأنتشلني من دوامة الغرق تلك لأجلس وأستند الى أحد جذوع أشجار العنب والعناقيد تتدلى من فوقي ولالتقط أنفاسي ولأرد أيظاً على المكالمة التي جاءتني وما أن خرجت الهاتف من جيبي حتى وقع بصري على…

إبراهيم محمود

استهلال

دنيز وزياد ليسا خلاصة الكردية

ليسا أول الكردية

ليسا آخر الكردية

إنما تأكيد ديمومة الاسم بمعناه المشترك

في أبجدية معنى أن تكون كردياً

هما لم يمضيا إلى حتفهما

إنما إلى زحفهما

إلى مضاء عزيزتهما

لم يقولا: وداعاً يا حياة

إنما سلام عليك يا حياة

لم يتفقدا اسميهما الينبوعيين

إنما أضافا إلى نهرهما الكردي زخم خصوبة

وفي الذي أسمّيه باسمهما

باسم كل كردي يصعد…

سيماف خالد محمد

منذ أن استُشهدت فتاتنا الكردية، فتاة الشمس والنار، لم يهدأ فكري، وأنا أعود مراراً إلى تلك اللحظات الأخيرة التي عاشتها وحدها، لحظاتٍ يفقد فيها الزمن معناه، ويغدو القرار حدّاً فاصلاً بين الكرامة والموت.

أتخيّل قلبها الجميل، كم كان ممتلئاً بحبّ الوطن، حبّاً لم يعد يحتمل البقاء حبيس الصدر، فانسكب دماً ليَروي…

عبد الستار نورعلي

ستٌّ مضيْنَ منَ الأحقابِ راحلتي

القلبُ والحرفُ والقرطاسُ والقلمُ

 

مشَتْ على دربِها زَهْواً بما حملَتْ

يسوقُها الكوكبُ الدُّريُّ والحُلُمُ

 

وأيُّ حُلْمٍ! فما زادَتْ نوافذُهُ

إلّا لِـتغمرَهُ الأنوارُ والحِكَمُ

* *

في زاويةٍ قصيَّةٍ

منَ الوادي المُحلَّى..

بالنخلِ

والنهرينِ

أطلقَ الولدُ (غيرُ الشقيِّ)

صرختَه الأولى….

ثمَّ هَوِىَ،

وهو في ربيعِ خُطاهُ!

لكنَّهُ لم ينتهِ،

فلم يلمْهُ عاذلٌ،

ولا نازلٌ..

مِنْ أدراجِ بُرجهِ العاجِّ

باللسانِ

والعينِ المُصيبةِ

قلبَ الولدِ الطّريّ.

 

الولدُ غيرُ الشّقيّ هوَىْ

في…