كلّنا قرَابين «إلى عوني مسلم، الرجل الذي فقد حياته بصعقة كهربائية، أثناء قيامه بأعمال صيانة، لإحدى الأبراج الكهربائية في مدينة كوباني».

ادريس سالم
– 1 –
لحيةُ اليسارِ
تنبحُ على عمائم طورانيتها
معيدةً نحتَ القرَابينِ من جديد
على رخام شعاراتٍ
تفحُّ في وجه جسدٍ
أفنى بصراً واهناً،
وبصيرةً عمياء…
كرمى عِمَامة تحرسُنا خارجَ جغرافيةٍ معطبة
كرمى هالات عينين جاحظتين،
وشاربٍ مفتولٍ بخديعة تاريخٍ عاهرٍ
مازالَ يبحثُ عن اسمه.
– 2 –
شرائطُ ذاكرةِ طفولةٍ منسيةٍ
اجتمعَت في يديه،
على عامود تصادقَ مع موت مُتشامِخ
ينادي:
هُنا «كوباني»
مدينةٌ مخطوفةٌ من حياة مُرّةٍ
مَرّةً من قُبّة،
ومَرّةٍ من صليب!
– 3 –
وهناك…
على الضفّة الأخرى من الظلام
هناك مَن يغازلُ كرسياً مهترئاً،
ويغزلُ ربطةَ عنقٍ حمراء
من فرح مشنوقٍ بحبل سرّي
من ألم يلدُ طفلاً
كلّ تسع دقائق…
يصيحُ في وجه النضال:
«لا لاستقلال الأمل!».
ويا صامتاً مازالَ يعانقُ صمتَه:
«لا تكن مسالماً في ليلة موتك!».
مرسين – تركيا
15 آب، 2019م

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، وببالغ الحزن والأسى، تتقدم هيئة تحرير موقع ولاتي مه بأحر التعازي وأصدق المواساة إلى الزميلين العزيزين الأستاذ حواس محمود والأستاذ فواز محمود بوفاة والدهما المغفور له، بإذن الله، سلمان حاج سليمان (أبو زيد)، الذي وافته المنية اليوم.

وإذ نشارك الزميلين وأفراد أسرتهما الكريمة هذا المصاب الأليم، نسأل الله تعالى…

صبحي دقوري

لم يعد سؤال «أين الفيلسوف؟» سؤالًا عن غياب أشخاص أو ضعف مؤسسات، بل عن هيمنة ما يمكن تسميته بـ«الثقافة السائلة»؛ أي ذلك النمط الذي تتدفق فيه المعاني بلا ثبات، وتُعاد صياغة القيم وفق منطق السرعة والتغير المستمر. ضمن هذه السيولة، لا تُقاس قيمة الأفكار بعمقها، بل بقدرتها على التكيف السريع مع تدفق…

سعيد يوسف

في القرن السادس قبل الميلاد، كان العالم الاغريقي على موعدٍ مع ولادة كلمة جميلةٍ في حروفها، سلسة في لفظها، جليلة مهيبة في معناها، رحبةٌ في تعريفاتها، مفتوحة في موضوعاتها. لم يدُر بخلد أحد وقتذاك أن هذه الكلمة سوف تعبر الآفاق وتجتاز القارات والمحيطات لتغدو من أشهر الكلمات، وأكثرها تداولاً في لغات العالم قاطبة، إنها…

اكرم حسين

في صبيحة صيفية أشرقت فيها الشمس كجمرة ذائبة فوق مدينة النورين، والسماء صافية كمرآة لا تعكس إلا زرقة لا يشوبها اي شيء . سكنت المدينة هدوءها المعتاد ، إلا قاعة المؤتمرات التي تموج بالوجوه التي أتعبتها السهرات وأرهقتها الكلمات، وجوه حفرت في صفحات الكتب ما تبقى من عمر، وجاءت من أقاصي المحافظة…