أهل الكهف بين الركود والارتقاء، فهل من عيون تقرأ وعقول تتعظ وأيدي تغير للأفضل ؟

أنيس ميرو – زاخو
الكلمة مصدر البيان والإعلان والتوجيه والإرشاد ، والإبداع الفكري لا يحتاج للهامشيين للمتزلفين أو ممن يبحثون عن الهفوات، لا نقلص القيمة الاعتبارية للإبداع الفكري المنجز دوما ، الشاعر عصمت شاهين دوسكي بأفكاره الإنسانية ورؤيته التي تعم الجميع ،الأرض والبشرية، يأتي في وقت وزمان قل فيه عطاء المفكرين و الأدباء بسبب هذه الغزوات والظروف التي اجتاحت المنطقة ولكن ليس غريبا أن تبقى أنت شامخا مثل نخيل وجبال العراق تتحدى كل هذه المهلكات التي حلت بك وخصوصياتك ومملكتك بهول معاناتك وخيانة أقربائك واغتصاب أرثك وابتعاد من تظنهم أصدقائك ولكن بقيت أبياً شامخا تتحدى كل الانكسارات من خلال عطائك المستمر في المجال الأدبي شعرا ونقدا وكتابة،
 وسيبقى المطبلون والمزمرون والمدعون إنهم أدباء وشرفاء وأصدقاء يتفرجون على أفعالهم المهينة والمقصرة في وقت الشدة ، من كتب وناشد مثلك يا أديبنا حينما زلزلت العامل الإنساني في قصيدة ” العبارة ” أنصفت شهداء العبارة في الموصل وكنت سببا لذلك الزلزال الذي أطاح بالمقصرين و عرفت الرأي العام العالمي و المحلي بهذه القضية ولكن من المعيب من الجهات الخاصة الرسمية والثقافية أن يديروا أظهرهم ، مر الفاشلون ومن يصطادون في المياه العكرة لنشر سمومهم ، ولكن بقيت و ستبقى منتصرا لإبداعك اللا منتهي في حب الآخرين و التطرق للجمال والمحبة والتواصل والحقيقة والخيال لخير الإنسان فمن قصيدة لأخرى. نرى إبداعك الفكري في مواضيع مختلف تسلط الضوء على أمور تخص الإنسانية ، تسير في خطى شاعر الهند رابندرناث طاغور ، و تبقى أنت أبيا في دائرة إبداعية مغلقة بعيدا عن الضجيج لكي تتحمل المعانات مع نفسك وهم يتنعمون بمال الشعب والمناصب الضعيفة  يبعثرون بكل الاتجاهات ،فهم ميتون وهم أحياء في كهف مظلم ،لا يرون إلا الفساد والأنانية والحقد والحسد لكل ما هو جميل لكل عمل وكلمة إبداعية تنير فكر الإنسان وترتقي به إلى عالم الحياة الحقيقية ، وستبقى عفيفا بوجه المدعون بالأدب والمتكبرون والوجلون ، وأتساءل أبهذه الصورة نحكم ضمائرنا يا من في جهة القرار الثقافي .. ؟ أبهذه الصورة نبني الإنسان والعمران ..؟ إلى متى تبقى الأمور بهذه الكيفية الكيدية والحسد والكره والغيرة ..؟ إلى متى نبقى في كهف مظلم لا نرى إلا أنفسنا المنهكة الضعيفة ..؟ أين الضمير وأين التعقيب و المتابعة في دولة كثيرة الموارد ولكن أكثرها يسرقها السارقون ..؟ ويبقى الشرفاء في دورهم ينتظرون متى الفرج يا صاحب القرار والأمر ..؟ إلى متى الانتظار ..؟ إلى متى نبقى في كهف مظلم …؟ قصيدة ” أهل الكهف للشاعر عصمت دوسكي ” وضعت أركانا وسبلا للنور للخروج من الكهف .. فهل من معتبر ..؟ فهل من عيون تقرأ وعقول تتعظ وأيدي تغير للأفضل ..؟ 
*************************** 
أهل الكهف
 عصمت شاهين دوسكي
من اللطف أن تكون إنسانا
من اللطف أن تسأل لماذا وأين وكيف
من اللطف أن تصعد جبالا
وتعبر بحارا وتقطع مسافات 
بطيارة أو سيارة أو سيرا ، شتاء أو صيف
من اللطف أن تبدع وتناضل 
وتكتب وتسمو بلا حرب أو سيف
لكن ليس من اللطف أن تنام قرونا 
فأنت ليس من أهل الكهف .. !!
********* 
من المودة أن تحك جلدك 
ولا تستعير يد أخرى تخذلك 
من المودة أن تحب وتخلص وتعاهد
وترتقي من أجل قلبك
من المودة أن تكون لينا
مسالما وتجمع الشمل في عهدك
من المودة أن تصبر على الوعود
والبنود والحصار واللا مبالاة والقيود
وتكون بطلا في غرفتك
ولكن ليس من المودة 
أن تكون حمارا ويركب على ظهرك  … !!
*********** 
من البساطة أن تشرب الماء
وتسقي الناس
وتدوس على الأشواك وترمي المداس
من البساطة تشتري الخبز الحار 
ولا تسرق في يوم الإفلاس
من البساطة أن تصوم بلا رمضان
وتكون شخصا تقيا موحدا بلا عصا أو كراس
وتحمي الضمير من الغوا والخناس
من البساطة أن تكون وحيدا حرا
بعيدا عن النفاق 
والشقاق  والحقد  والوسواس
لكن ليس من البساطة 
أن تكون بين الناس بلا إحساس   … !!
********* 
تغير .. تمرد .. اصرخ .. لا تقف 
فالأرض تدور حول الشمس
لا تسكن وقت زلزال 
أو حرب أو هدوء أو عنف
ليس من اللطف والمودة والبساطة 
تكون معاصرا وتحيى في كهف  …!!

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

إبراهيم محمود

استهلال

دنيز وزياد ليسا خلاصة الكردية

ليسا أول الكردية

ليسا آخر الكردية

إنما تأكيد ديمومة الاسم بمعناه المشترك

في أبجدية معنى أن تكون كردياً

هما لم يمضيا إلى حتفهما

إنما إلى زحفهما

إلى مضاء عزيزتهما

لم يقولا: وداعاً يا حياة

إنما سلام عليك يا حياة

لم يتفقدا اسميهما الينبوعيين

إنما أضافا إلى نهرهما الكردي زخم خصوبة

وفي الذي أسمّيه باسمهما

باسم كل كردي يصعد…

سيماف خالد محمد

منذ أن استُشهدت فتاتنا الكردية، فتاة الشمس والنار، لم يهدأ فكري، وأنا أعود مراراً إلى تلك اللحظات الأخيرة التي عاشتها وحدها، لحظاتٍ يفقد فيها الزمن معناه، ويغدو القرار حدّاً فاصلاً بين الكرامة والموت.

أتخيّل قلبها الجميل، كم كان ممتلئاً بحبّ الوطن، حبّاً لم يعد يحتمل البقاء حبيس الصدر، فانسكب دماً ليَروي…

عبد الستار نورعلي

ستٌّ مضيْنَ منَ الأحقابِ راحلتي

القلبُ والحرفُ والقرطاسُ والقلمُ

 

مشَتْ على دربِها زَهْواً بما حملَتْ

يسوقُها الكوكبُ الدُّريُّ والحُلُمُ

 

وأيُّ حُلْمٍ! فما زادَتْ نوافذُهُ

إلّا لِـتغمرَهُ الأنوارُ والحِكَمُ

* *

في زاويةٍ قصيَّةٍ

منَ الوادي المُحلَّى..

بالنخلِ

والنهرينِ

أطلقَ الولدُ (غيرُ الشقيِّ)

صرختَه الأولى….

ثمَّ هَوِىَ،

وهو في ربيعِ خُطاهُ!

لكنَّهُ لم ينتهِ،

فلم يلمْهُ عاذلٌ،

ولا نازلٌ..

مِنْ أدراجِ بُرجهِ العاجِّ

باللسانِ

والعينِ المُصيبةِ

قلبَ الولدِ الطّريّ.

 

الولدُ غيرُ الشّقيّ هوَىْ

في…

ماهين شيخاني

 

استيقظتُ متأخراً على غير عادتي، حلقي جاف كأنه ابتلع حفنة من التراب، وشيءٌ ما يشبه الطعم الحديدي يتخمر في فمي. على الطاولة، بيضة مسلوقة وخبز يابس وكوب شاي بارد. عضضتُ الخبز، فتحوّل بين أسناني إلى رماد، كأن أحدهم عبأً جوفي برماد موتى محترقين.

ظللت ألوك الرماد بصمت. لا طيور في الخارج، لا صوت…