عتاب ثقافي

أنيس ميرو
شكرا لمحبي الأدب و الثقافة العامة و لكن عتبي الثقافي على أهل مدينة عريقة و كبيرة كمدينة دهوك بكل شيء فيها وما فيها من جامعات. و معاهد ومؤسسات ثقافية الذين يسترزقون على الثقافة وعلى الكلمة ،و لكن الحضور و المتابعة ورغبة الاطلاع على الكتب من قبل خمسين سنة كانت في وقتها أحسن وعدد القراء و المتابعين و الباحثين عن الكتاب والأدباء و المجلات كان أكثر بل كان البعض من الشباب ينطلق لبغداد للانطلاق لمقر السفارات والقنصليات للدول المختلفة لجلب كتب و مجلات مجانية أو لطلب عناوين لترسل إليهم من تلك الدول بالبريد الرسمي. ومن هذه الدول الصين و الاتحاد السوفييتي و ألمانيا الشرقية و بلغاريا ودول أخرى كانت مهتمة بالأدب و لتعريف الآخرين بثقافة شعوبها للجمهور الباحث عن ذلك…  
لقد صدمت أن أرى قلة الاهتمام بالثقافة من الجهات الثقافية  الرسمية الحكومية و الحزبية والشخصيات الثقافية الذين يعتبرون أنفسهم مثقفين وأدباء ومفكرين وحملات شهادات ثقافية متنوعة ويبرزون على صفحات الفيس على أنهم مثقفين وكتاب وأبطال ثقافة لكنهم فعلا أبطال ولكن أبطال من ورق وليس أبطال قيم وثقافة وفكر وإبداع ..و حتى من قبل البرلمانيين باستثناء الدكتور الجليل والبرلماني السابق الدكتور حميد بافى …والعميد الحقوقي الأديب والباحث عبد الله كوفلي والأديب إسماعيل طاهر والأديب الكبير جمال برواري وعبد الغني كوفلي وغيرهم لا تحضرني أسماؤهم  … و المنظمات الدولية المتعددة و التي تبين إنها أو إنهم أي العاملين فيها فقط للارتزاق منها … أين المثقفون و الأدباء وأين الأديبات  من حدث مهم معني بالثقافة لمناقشة مضامين هذه الكتب ومثالا لا الحصر كتاب القلم وبناء فكر الإنسان للأديب والإعلامي الكبير أحمد لفتة علي  الذي أبحر وناقش مضمون جوهر قصائد الأديب الشاعر عصمت شاهين دوسكي . و التبحر بالمضمون و مناقشة العثرات و الجوانب. الإبداعية فيها و التطرق بنظرة أخوية لمناقشة الجوانب السلبية قد تكون من خلال المضمون أو في الجانب الجمالي والفكري والإنساني  منها …مدينة عريقة كدهوك و قلة أدباء و مهتمين بالأدب الجاد الذي ستقع عليهم أي الأدباء بإعادة تأهيل المجتمع لتنظيف المجتمع من الأفكار و الأفعال الهدامة التي صاحبت المواطنين طيلة هذه السنين من الظلم و التصرف الشاذ مع المواطنين فيها وتخريب للذوق العام و إفساد للروابط الاجتماعية طيلة فترة السابقة من المتناقضات والفساد والفوضى .. انه تدمير للقيم الجمالية المحافظة في المجتمع العراقي من البصرة لزاخو و ما أعقبه من بعد إزاحة التراكمات السلبية… و لكن أصبحت الثقافة مجرد رزق راكد دون تفعيل وتغيير وإبداع … و السوء أعظم في ظل الجو المشحون بالسرقات والركود والضعف و التقصير و التخوين و من ثم جلب داعش وعناصر فاشلة لا تقل عنهم بشراهتهم اظلم الشعب ودمر قيم المجتمع. ان الدور والمهام المناطة بالأدباء  كبيرة و عظيمة كما هو اسم العراق للبدء من جديد لإعلاء اسم العراق و التغني بالوطن وإشاعة السلام الاجتماعي و ثقافة التسامح الديني و القومي و العودة للقيم الأصيلة  للمجتمع العراقي الذي كان يحير بها الأعداء قبل الأقرباء من ذلك … أتمنى أن تتاح لنا فرصة أخرى للحضور لهذا الصرح الكبير للمكتبة البدرخانية و أن تعج بمختلف الفئات العمرية للبحث عن الكتاب أو المجلة أو مصدرا لكتابة وحضور للإرتقاء والسمو الأخلاقي والفكري والحسي وبحث لطالب أو لباحث في الدراسات العليا الاهتمام ومتابعة الأدباء والمثقفين والمفكرين مسؤوليتنا جميعا المؤسسات الثقافية الرسمية والشخصية كيف نبني بلد ومجتمع ونحن بعيدين عن الفكر والثقافة والتواصل الإبداعي ؟ … واشد على يد كوكبة من المثقفين الذين حضروا وناقشوا وابدوا رأيهم … عتابي ثقافي عام خدمة للإنسانية والمجتمع وليس شخصي  ..

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

إبراهيم محمود

استهلال

دنيز وزياد ليسا خلاصة الكردية

ليسا أول الكردية

ليسا آخر الكردية

إنما تأكيد ديمومة الاسم بمعناه المشترك

في أبجدية معنى أن تكون كردياً

هما لم يمضيا إلى حتفهما

إنما إلى زحفهما

إلى مضاء عزيزتهما

لم يقولا: وداعاً يا حياة

إنما سلام عليك يا حياة

لم يتفقدا اسميهما الينبوعيين

إنما أضافا إلى نهرهما الكردي زخم خصوبة

وفي الذي أسمّيه باسمهما

باسم كل كردي يصعد…

سيماف خالد محمد

منذ أن استُشهدت فتاتنا الكردية، فتاة الشمس والنار، لم يهدأ فكري، وأنا أعود مراراً إلى تلك اللحظات الأخيرة التي عاشتها وحدها، لحظاتٍ يفقد فيها الزمن معناه، ويغدو القرار حدّاً فاصلاً بين الكرامة والموت.

أتخيّل قلبها الجميل، كم كان ممتلئاً بحبّ الوطن، حبّاً لم يعد يحتمل البقاء حبيس الصدر، فانسكب دماً ليَروي…

عبد الستار نورعلي

ستٌّ مضيْنَ منَ الأحقابِ راحلتي

القلبُ والحرفُ والقرطاسُ والقلمُ

 

مشَتْ على دربِها زَهْواً بما حملَتْ

يسوقُها الكوكبُ الدُّريُّ والحُلُمُ

 

وأيُّ حُلْمٍ! فما زادَتْ نوافذُهُ

إلّا لِـتغمرَهُ الأنوارُ والحِكَمُ

* *

في زاويةٍ قصيَّةٍ

منَ الوادي المُحلَّى..

بالنخلِ

والنهرينِ

أطلقَ الولدُ (غيرُ الشقيِّ)

صرختَه الأولى….

ثمَّ هَوِىَ،

وهو في ربيعِ خُطاهُ!

لكنَّهُ لم ينتهِ،

فلم يلمْهُ عاذلٌ،

ولا نازلٌ..

مِنْ أدراجِ بُرجهِ العاجِّ

باللسانِ

والعينِ المُصيبةِ

قلبَ الولدِ الطّريّ.

 

الولدُ غيرُ الشّقيّ هوَىْ

في…

ماهين شيخاني

 

استيقظتُ متأخراً على غير عادتي، حلقي جاف كأنه ابتلع حفنة من التراب، وشيءٌ ما يشبه الطعم الحديدي يتخمر في فمي. على الطاولة، بيضة مسلوقة وخبز يابس وكوب شاي بارد. عضضتُ الخبز، فتحوّل بين أسناني إلى رماد، كأن أحدهم عبأً جوفي برماد موتى محترقين.

ظللت ألوك الرماد بصمت. لا طيور في الخارج، لا صوت…