سكن الليل

عصمت شاهين دوسكي
سكن الليل 
وأرخى الشوق ستاره
مال على أجنحة السكون بقلب عليل
سكن الليل
والنجوم أبصرت وهوت
والأقمار من الحنين أنارت
نبض القلب يناجي طيف يميل
قطرات مطر على نافذة الروح
تارة تصرخ وتارة تنوح
والندى لؤلؤ جميل
يبحث عن جيد غادة 
أو قلب من الحب أصبح شهيدا
في ليلة تبجيل وتهليل
************* 
سكن الليل 
تفرق الأشقياء والأقرباء
تركوا رسالة الأنبياء 
لم تعد الحياة سوى اسم
يردد على ثغر البؤساء
الحائرون هائمون 
يلجئون بين كسرة رغيف
وبحث عن قطرة ماء
العاشقون مساكين 
يحملون عبء حروف الهجاء
سكن الليل 
الموج عال لا يصده صخر
ولا رمل ولا أسوار ولا بيداء
تسمع صوته من أعوام 
ولا يدنو منك 
حتى لو كنت في العراء
أي همس يحتويك 
وأنت بين ذكريات 
تحيي حاضرك المدفون بالتمني والرجاء ؟
************* 
سكن الليل 
من عمر بين أعوام وأعوام 
من ليال بلا أقمار
من شموس بلا أنوار
وظل يمضي بلا كلام
سكن الليل 
والسرير فارغ إلا من الآهات
والوسادة تعانق عبرات وعبرات
لم تعد الأحلام كما كانت أحلام
وردية في جنان المراهقة
نرجسية في هاجس المعانقة 
بل سحب وغمام
الحلم اختار الهجرة 
بلا فيزا وختم هذه المرة
لبس العراء وترك الحطام
************* 
سكن الليل 
حبيبتي هناك تنتظر التلاقي 
تتأمل حضوري وأشواقي
ويديها حاضرة للعناقِ
منذ خمسون عاما 
ترسم قلب الحب
وفي كل ليلة تحضن لعبة الدب
وتنام على صوتي واحتراقي
منذ خمسون عاما 
لا تمل ولا تكل
وتمسك فراشات الأمل
لكي لا تطير من الأشواقِ
أنا يا سيدتي 
الفارس المعنى سجين في أعماقي
عشقي جمرات تعلنها 
حقيقتي ومعاناتي وأوراقي
أصبحت في جعبتي ليال أسكنها
وحبك ملحمة من أحلام أرسمها
أركب حصاني الأبيض وأتخيل انطلاقي
أنت يا سيدتي خالدة 
جريئة ، ناضجة ، عنيدة 
رغم سكون الليل
عرشك الجميل 
في شغاف القلب باقي
في شغاف القلب باقي

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

سيماف خالد محمد

منذ أن استُشهدت فتاتنا الكردية، فتاة الشمس والنار، لم يهدأ فكري، وأنا أعود مراراً إلى تلك اللحظات الأخيرة التي عاشتها وحدها، لحظاتٍ يفقد فيها الزمن معناه، ويغدو القرار حدّاً فاصلاً بين الكرامة والموت.

أتخيّل قلبها الجميل، كم كان ممتلئاً بحبّ الوطن، حبّاً لم يعد يحتمل البقاء حبيس الصدر، فانسكب دماً ليَروي…

عبد الستار نورعلي

ستٌّ مضيْنَ منَ الأحقابِ راحلتي

القلبُ والحرفُ والقرطاسُ والقلمُ

 

مشَتْ على دربِها زَهْواً بما حملَتْ

يسوقُها الكوكبُ الدُّريُّ والحُلُمُ

 

وأيُّ حُلْمٍ! فما زادَتْ نوافذُهُ

إلّا لِـتغمرَهُ الأنوارُ والحِكَمُ

* *

في زاويةٍ قصيَّةٍ

منَ الوادي المُحلَّى..

بالنخلِ

والنهرينِ

أطلقَ الولدُ (غيرُ الشقيِّ)

صرختَه الأولى….

ثمَّ هَوِىَ،

وهو في ربيعِ خُطاهُ!

لكنَّهُ لم ينتهِ،

فلم يلمْهُ عاذلٌ،

ولا نازلٌ..

مِنْ أدراجِ بُرجهِ العاجِّ

باللسانِ

والعينِ المُصيبةِ

قلبَ الولدِ الطّريّ.

 

الولدُ غيرُ الشّقيّ هوَىْ

في…

ماهين شيخاني

 

استيقظتُ متأخراً على غير عادتي، حلقي جاف كأنه ابتلع حفنة من التراب، وشيءٌ ما يشبه الطعم الحديدي يتخمر في فمي. على الطاولة، بيضة مسلوقة وخبز يابس وكوب شاي بارد. عضضتُ الخبز، فتحوّل بين أسناني إلى رماد، كأن أحدهم عبأً جوفي برماد موتى محترقين.

ظللت ألوك الرماد بصمت. لا طيور في الخارج، لا صوت…

عِصْمَتْ شَاهِينِ الدُّوسْكِي

 

كَفَى كُفْرًا

شَرِبْتُمْ مَاءَ الْمِسْاكِينِ

وَأَكَلْتُمْ حَقَّ الْيَتَامَى

كَفَى كُفْرًا

اسْتَبَحْتُمْ أَعْرَاضَ النَّاسِ

فِي ظُلْمِكُمْ سُكَارَى

لَا أَرْمَلَةٌ بَرِئَتْ

وَلَا صَبِيَّةٌ لَاذَتْ

لَمْ تَسْمَعُوا صَرْخَةَ الثَّكْلَى

تَوَضَّأْتُمْ بِدِمَاءِ الْفُقَرَاءِ

قَتَلْتُمْ عَلَى الْهُوِيَّةِ

مَنْ كَانُوا حَيَارَى

ثُمَّ سَافَرْتُمْ لِلْكَعْبَةِ

كَأَنَّكُمْ مَلَائِكَةٌ

تَرْجُمُونَ شَيْطَانًا

تَبَرَّأَ مِنْكُمْ مِرَارًا

……….

كَفَى كُفْرًا

تَمْسَحُونَ أَحْذِيَةَ الطُّغَاةِ

تَأْكُلُونَ فُتَاتَ الْمُعَانَاةِ

تَخْسَرُونَ كُلَّ شَيْءٍ

حَتَّى الشَّرَفَ تَحْتَ النِّعَالِ كَالسُّبَاتِ

كَفَى كُفْرًا

احْتَرَقَتْ أمَاكِن عَلَى رُؤوسِ المُنَاجَاة

دُمٍرَتْ بِلادٌ فَوَقَ بِلادِ اللا مُبَالَاة

اسْتَسْلَمَتْ…