السقوط

ماهين شيخاني
يحكي أن ثعلب هرم ، ضعف حركته و بصره، كان في وكره يراقب السماء فرأى طيراً منهكاً يخفق بحذر شديد على علو بسيط خوفاً من السقوط ، فسال لعاب الثعلب و دوى بعواءه حتى وصل لمسامع الطير، فهبط نحوه ودنا منه ولدى اقترابه راه الثعلب، هزيلاً، متعباً، مستسلماً لقدره ، قال له:
– ألا تعلم من انا …؟؟؟..
– أعلم أنك ثعلب وأعلم بأنك خبيث وماكر، لكن أفضل التهامك لي ولا بسقوطي من السماء ،فأنا الصقر …
– صقر، وكيف ذلك ،ألم ترى نفسك في المرآة او لدى شربك الماء من الأنهار والبحيرات، حجمك، منقارك مكعوف أكثر من اللازم، وريشك المتسخ  لايساعدك بالتحليق، أنظر الى مخالبك فهي مكسورة ، أجزم بأنك لاتستطيع الصيد بها، وعاجز عن تأمين وجبة .
– صحيح وهذا ما دفعني النزول واستشارتك، أما أن تلتهمني أو تعالجني وساكون ممتناً ورهن اشارتك، وساجلب لك يومياً وجبة لذيذة من الطعام تغنيك عن اللحاق والتصيد .
– حسناً هناك تحت تلك الصخرة القريبة منا ، فضلات من الطعام المتبقي، أذهب واشبع منها…وبعد الإنتهاء سأبدأً بعلاجك ..
…..عاد الطير إليه و على منقاره وعنقه لون الدم…
– تمعن الثعلب بمنظر المدعي “الصقر” وقال في سره: الصقر لا يأكل الجيفة ومع ذلك طالما سيخدمني ويجلب لي ألذ الطعام، ليتوهم كيفما شاء رغم أنني عرفت حقيقته فهو “عقاب” …ليعتاش من فضلاتي ويسمن حتى يفقد القدرة على طلباتي وحين ذاك موعده على مائدتي.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

نصر محمد
ألمانيا – هيرنه / 2026

لم أكن ناقداً يوماً ، كنت قارئاً فقط . قارئاً كسولاً كما أصف نفسي دائماً ، يبحث في مكتبته في هيرنه عن كتاب ينسيه الحنين إلى عامودا ، فيصادف ديواناً أهداه له صديق بخط يده : ” إلى صاحب الشعور المسؤول الممتلئ محبة وإنسانية “.

هكذا بدأت هذه القراءات . لم…

 

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

ليست الزنوجة كلمةً بريئة تمامًا. وراء هذه الكلمة تاريخٌ طويل مِن الإذلال، والاستعمار، والاقتلاع، وتجارة البشر، وتحويل الإنسان الأسود إلى جسدٍ يُباع ويُشترَى، ولونٍ يُختزَل فيه العقلُ والثقافة والوجود. لذلك حين ظهرت الزنوجة في الأدب الأفريقي والكاريبي لم تكن مُجرَّد اتجاه شِعري أو نزعة جمالية تبحث عن إيقاع…

بَهْزَادُ عَبْدُ البَاقِي عَجْمُو
القصيدةُ الثانيةُ المُهداةُ إلى البارزانيِّ الخالدِ

أَشْهَدُ أَنَّكَ لِلْكُورْدِ زَعِيمٌ،
وَبِاسْمِكَ نَفْخَرُ مَا دَامَ فِي الصَّدْرِ قَلْبٌ يَخْفِقُ وَيَفْتَخِرْ،
فَلَسْتُ أَدْرِي: أَأَنْتَ كُورْدِسْتَانُ،
أَمْ أَنَّ كُورْدِسْتَانَ فِي مَجْدِهَا بِاسْمِكَ تَزْدَهِرْ؟

يَا أُسْطُورَةً لَنْ تَتَكَرَّرْ،
يَا رَايَةً فَوْقَ الجِبَالِ تَرْفَعُهَا أَيَادِينَا يَوْمَ النَّصْرْ،
يَا صَوْتَ شَعْبٍ لَمْ يَبِعْ حُرِّيَّتَهُ،
وَلَمْ يَنْحَنِ لِلرِّيحِ، وَلَمْ يَخْشَ مِنْ عَاصِفَةٍ أَوْ خَطَرْ.

يَا سِمْفُونِيَّةَ وَطَنٍ،
تُصْغِي لِأَلْحَانِهَا…

فراس حج محمد| فلسطين

صدر مؤخراً عن دار الرعاة للدراسات والنشر في رام الله وجسور ثقافية للنشر والتوزيع في عمان، الطبعة الأولى من كتاب “أعطني فنّاً- لنجعل الحياة ممكنة” للكاتب والمحامي الحيفاوي حسن عبادي، بتحرير فراس حج محمد، ويقع الكتاب في 170 صفحة من القطع المتوسط، وازدانت لوحة غلافه وبنيته الداخلية بتصميم الفنان ظافر شوربجي.

ينطوي العمل…