دهام حسن ” إعداد “الصحافة بمعنى التبليغ ، نقل الأخبار ، الإعلام ، قديمة ربما قدم الإنسان ، وما النقوش الحجرية سوى ضرب من ضروب الصحافة عند بعض الأمم القديمة كالصينيين والمصريين ، وكذلك التدوين على الورق البردي الذي اشتهر بها المصريون أيضا ، ويعود تاريخها إلى أربعة آلاف سنة
في العصور الوسطى في أوربا كان البابا يسجل أحداث العام على سبورة بيضاء ، ثم استعاض عنها بعد توسع محيط نفوذه بنشرات على ورق حيث أخذت طابعا دوريا ، حل محل الحوليات ، واستمر استخدام الرسائل على هذه الشاكلة طوال القرون الوسطى ، لخدمة التجار وتسهيل عملية التجارة ، وكانت فيينا هي المركز لهكذا رسائل
وتعد هذه الرسائل والخطابات المظاهر الأولى للصحافة الأوربية خلال القرن الرابع عشر، حتى أن بعض الناس امتهنوا حرفة الكتابة ، وربما عمد أحد الأثرياء أو تاجر الأخبار كما يسمى على الأرجح من استئجار العبيد ممن يعرفون الكتابة ، فيملي عليهم ما جمعه من أخبار ، ليقوموا هم بدورهم بالبيع والتوزيع ، وكانت الأخبار تتوزع ما بين أخبار سياسية وحزبية ، وأخبار تجارية ومالية…
بعد مرحلة الأخبار على ورق البردي ، ظهرت الكتابة على الخشب ، ثم تطورت الكتابة عندما صنع من الخشب قوالب عرفت الطباعة بـ ” الطباعة القالبية ” وربما جاءت منها أختام اليوم ، لأنها لا تختلف عنها من حيث الفكرة والمبدأ ، وكان للبابليين الفضل في ابتكار هذه الطريقة ، بعد اختراعهم للورق أيضا ، وكانت هذه الطريقة شائعة في الصين في القرنين الخامس والسادس الميلاديين ، ثم تطور حيث صنع أحدهم الحرف من فخار في القرن الحادي عشر ، وفي القرن الخامس عشر اهتدى أحدهم من صنع حروف متفرقة ، إلى أن ظهر بعد ذلك في القرن ذاته اختراع الحروف المعدنية المنفصلة في ألمانيا في القرن الخامس عشر ومخترعها هو يوحنا جونتبرغ من مواليد مينز الألمانية عام 1400م ، ويعتبره أغلبية الكتاب والمؤرخين ، بأنه هو مخترع الطباعة الحقيقي وإن سبقته عدة محاولات ، وقد ثبت أن أول كتاب طبع بحروف لاتينية منفصلة هو الإنجيل فيما بين أعوام –
1452 – 1455م ويحمل اسم جونتبرج … بعد نجاح فكرة الطباعة في ألمانيا انتقلت إلى أوربا بدءا من ايطاليا ثم إلى سائر الدول الأوربية مابين أعوام 1456- 1487م انتقلت الطباعة إلى تركيا عام 1503م وتأخر انتقال الطباعة إلى روسيا مقارنة بسائر الدول الأوربية حيث عرفتها في عام 1553 م
يعد اكتشاف الطباعة انقلابا فكريا كبيرا ، فبعد أن كانت الكتابة مقتصرة على الميسورين بسبب نظام النسخ المكلف الأجر ، أصبحت الصحف والكتب الآن في متناول الجميع ، وحركة الإصلاح الديني لمارتن لوثر مدينة في جانب كبير منها إلى ظهور الطباعة…
أول صحيفة رسمية جاء صدورها في فرنسا كان في عام 1631م وفي بريطانيا عام 1641م لكن جميع الصحف ظلت خاضعة للرقابة ما عدا الصحف في هولندا ، زالت الرقابة عن الصحف البريطانية في عام 1695 م، حيث ظهرت أول صحيفة إنجليزية يومية عام 1702م وفي فرنسا عام 1777م وفي الولايات المتحدة عام1690م
وتمتعت الصحافة الأمريكية منذ بداياتها بحرية كبيرة نسبيا ولعبت صحفها دورا كبيرا في حرب الاستقلال الأمريكية عام 1776 ، ويشهد المؤرخون بأنها الدولة الوحيدة في العالم التي لم تضطهد الصحافة …

التعليقات (0)