العودة إلى العائلة في كانتونات الواتس آب2020

  
إبراهيم اليوسف
   
لا علاقة لعنوان هذا النص “العودة إلى العائلة: في كانتونات الواتس آب2020″، بكتاب إنجلس “أصل العائلة والملكية الخاصة والدولة-1884 ، والذي كان خلاصة حوارات حول العودة لمعرفة نقطة بدء العائلة، والمرتبط بالملكية، والزراعة، وصناعة أدوات الزراعة، والاستقرار، وهذا من بقايا ما علق برأسي من الكتاب، في إطار المكتبة – اليسارية- المكتبة الماركسية التي اطلعت والكثيرون من أبناء جيلي، والأجيال السابقة وبعض الأجيال اللاحقة، على الكثير منها، وقرأنا بعض المجلدات منها مرات ومرات للاحتكام إلى بعض- مقولاتها- المستظهرة في نقاشاتنا، ويخيل إلى بعضنا أنها أصبحت من الأسلحة “المنسقة” التي لا لزوم لها، بيد أنني أعد أنه كان لها الفضل علي، كما كانت لثقافة بيتي الدينية من أثر علي، في خلق قاعدة أولى، أتفاعل مع ما يلزمني منها، وأعد – إنسانيتي- بمعناها الواسع من جهة، وارتباطي بما هو خصوصي- من جهة أخرى، من نتاج هذه الثقافة!
هل استطردت؟
أسألني؟، وأجيب ب: نعم
لأن ما أكتبه ليس له أي بعد فكري، ولا فلسفي، وإنما هو أمر شخصي، سيدرك القارىء الكريم فحواه، وهو يتابع هذا النص، إذ إنني لمست ثمة ابتعاداً عن العائلة لدى كل منا. ولأكن أكثر دقة لدى نسبة كبيرة منا، لظروف متعددة: تعدد واختلاف مشاغل أفراد الأسرة الواحدة، واضطرارها لتأمين سبل حياتها، ومعيشتها، وتطورها، بالإضافة إلى أمر جد مهم هو بلوغ وسائل التواصل الاجتماعي، وألعاب الأطفال، في مرحلة ما بعد- التلفزيون- الذي كان يستعبد أفراد الأسرة، في مرحلة سابقة، قبل أن يتفاقم أمر إدمانها واستعبادها لنا، وباتا أكبر خطرين يهددان الأجيال الجديدة، بل يكادان يهدداننا معاشر الكبار، وأنا منهم!
في هذا الزمن الكوروني العصيب الذي نمرُّ به، بات لدى كثيرين منا هامش من الوقت ليتصرف خلاله ما شاء، إلا من كان من أصحاب المشاريع الخاسرة – من أمثالي- الخاسرين حتى مع استخدام الزمن، ضمن الحيز اللازم، إلا أنه – مهما يكن- فإن فوائد ما اكتسبناها. كل على طريقته من هذا الوقت الباذخ. وقت السجين الذي كان يشتغل لقتل فراغه في السجن على – الأعمال اليدوية- ومنهم من حط قدمه على درب العلم، والمعرفة، والكتابة، والفكر، وحتى تعلم لغة، أو لغات عديدة.
من الفوائد التي اكتسبتها، أنني حرضت أفراد أسرتي. العائلة، وهم في أكثر من بلد: الوطن – كردستان تركيا- كردستان إيران “بحسب تقسيمات اليوم” أوربا، لنتواصل بوتائر مختلفة عما قبل، فمن التواصل عبر السكايب لأجل سرد حكايات تراثية إلى الانتقال بها إلى فضاء أوسع، وفوائد أعمّ، ينتفع بها مقربون من ضمن العائلة الكبرى – ما أمكن- يجتمع فيها الصغار والكبار. النساء والرجال. الفكرة بدأت مما يلي:
لدينا غرف دردشة سياسية، عائلية، دراسية، وظيفية. جيلية للأطفال.. للشباب والصبايا. غرف للطرائف. غرف للحوارات العابرة. غرف مناسباتية، فلم لا نطور فكرة- سرديات السكايب إلى غرفة دردشة، نجتمع فيها كلنا: أنا “المسن” – يالله أصبحت شيخاً- مع أقربائي، ومنهم نساء أكبر سناً مني. رجال مسنون. شباب. الأبناء والبنات والأحفاد. طرحت الفكرة على أقطاب – العائلة- وعمدتها، فكانت الإجابات كلها مسرة، وباعتباري سريعاً، ولست متسرعاً، أمام هكذا مشروعات يبدو أكثر من وجه لها مفيداً، على الصعد: اليومية – المرحلية- الاستراتيجية، فقد جمعت رقماً كبيراً من شتات الأهل، ووضعنا شرطاً للكروب:
يفتتح باب الغرفة في الساعة التاسعة صباحاً ” ولا مراعاة لظروف المسنين ممن يفيقون في السادسة صباحاً” تغلق في العاشرة بحسب توقيت الوطن” الغرفة لرواية وعرض وتوثيق القصص والحكايات الفلكلورية على أن تروى باللغة الكردية، يحق لأي منا أن يصحح ويزيد ويضيف على الحكاية الواردة في الرسالة الصوتية. الإعلاميون والإعلاميات والتقنيون عليهم أرشفة الرسائل الصوتية الواردة و توثيق المحتويات مع أسماء أصحابها، وبعد أن تم الاتفاق، انهالت علينا الحكايات القصص. كانت الأولى منها من قريبة لنا، هي من عداد الأكبر سناً ” بيننا عشر سنوات فقط” فأنا مازلت شاباً،  لنجدنا بحاجة إلى وقت لمتابعتها، في جلسات عائلية، في آخر كل ليلة. وثمة كلمات جديدة كانت ترد في بعض الحكايات نساعد الصغار، والجيل الجديد، في التعريف بها. أمس طرحت سؤالاً عليهم:
كيف ترون التجربة؟
كانت الإجابات متشابهة
الكبار والصغار:
إننا سعداء…!!!
هذه الغرفة تجمع أجيالاً مختلفة. يقول الكبار: آباؤنا باتوا يسمعوننا. يقول الكبار: من الممكن أن يتخلى صغارنا عن هواتفهم وألعابهم. يسأل طفل: هل هذه القصة حدثت حقاً؟ يجيب آخر: إنها أفضل من أفلام الكارتون…
ما آلمني أنني ومن عاصرت أجيالاً عدة، بعد مرحلة وعيي، بدأت ألاحظ اندثار دور الحكواتي الكردي، وانحسار حضوره، وأكبر مثال على ذلك: أنني عدما كنت طفلاً فإن قريبة لي كانت تكبرني لطالما كانت تروي لنا قصصاً جميلة، مثيرة، الآن باتت ترويها، وتكاد تنسى مقاطع. أفكاراً منها، وسبب ذلك، عدم الحاجة إلى الحكاية، واندثار مجالسها، بعد حضور:  الراديو -التلفزيون- الفيديو- السينما ومن ثم شبكات التواصل الاجتماعي، أضف إلى ذلك أن الكثير من سحرها لم يعد موجوداً، ولربما سبب ذلك أننا كبرنا على هكذا أنواع من الدهشة، وأن الأجيال التي جاءت من بعدنا تربت على -دهشات- مصطنعة – بديلة!
أية كانت الملاحظة، فإن ثمة فسحة للتعارف توافرت.  إنها فسحة للإصغاء إلى ذاكرة الماضي. فسحة لاستقراء الأمس، صحيح، أن أكثر ما سمعته معهم من حكايات كان مألوفاً، معروفاً، منتشراً في أجزاء كردستان وتم توثيقه من قبل الباحثين الكرد، والمشتغلين في إطار جمع التراث الشعبي بأنواعه: الملاحم والأغاني والأمثال والحكايات والقصائد إلخ، إلا أن ما بقي بين أيدينا من جاذبية  هذه الكنوز لابد من الحفاظ عليها، فقد تتمكن غرفة افتراضية عائلية، كغرفتنا “جيروك وجيفانوك Çîrok û Çîvanok” أن تصطاد قصة غير موثقة، تضيفها إلى مكتبتنا الكردية المتناهبة، في عز الظهيرة، على نحو بارع، من قبل  الجهات اللصوصية الغازية لإرث الآخرين، بل لما تبقي من إرثهم، وصمد في مواجهة المحو المنظم!
وباعتباري صاحب الفكرة، فقد قررت:
ألا أترشح لأية مهمة
تنتهي مهمتي بعد استكمال عدد الأعضاء
ترشيح عضوات وأعضاء مجلس حكم ديمقراطي
ترشيح عضوات وأعضاء برلمان عام
ترشيح عضوات  أعضاء مكاتب
تكون القيادة مشتركة: رئيسة ورئيس، أسوة بالقدوة الحسنة في إحدى التجارب العالمية في تحقيق جندر السلطات!
الانقلابات ممنوعة
عقوبات الطرد والفصل ممنوعة
وعليه أوقع

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

إنَّ ريتا في شِعْر محمود درويش ( 1941_ 2008 ) لَيْسَت اسمًا عابرًا في قصيدة حُب ، بَلْ هِيَ جُرح مفتوح في ذاكرة الشاعر، واستعارةٌ مُعقَّدة تختلط فيها المَرأةُ بالوطن ، والعاطفةُ بالتاريخِ ، والابتسامةُ بالبُندقية .

ريتا لَيْسَتْ شخصيةً شِعرية عاديَّة ، إنَّها واحدة من أكثرِ…

أمل حسن

يُعدّ الثامن من آذار يوماً تاريخياً يخلّد نضال المرأة في مختلف أنحاء العالم من أجل الحرية والكرامة والمساواة. وتعود جذور هذا اليوم إلى عام 1908 حين خرجت آلاف العاملات في مدينة نيويورك في مظاهرة كبيرة مطالبات بتحسين ظروف العمل، وتقليل ساعات العمل، والحصول على الأجور العادلة، ونيل حق المشاركة في الحياة السياسية.

وقد عُرفت تلك…

د. ولات محمد

 

(تنويه: يستخدم المقال ملفوظ “العمل” للدلالة على كل نشاط أو منجز بشري: كتابي، سياسي، اجتماعي، فني، عمراني… إلخ).

 

“معظم الناس يفضلون أن يقتلهم المدح على أن ينقذهم النقد”.

نورمان فينسينت

 

النقد ـ بتعريف بسيط ـ نشاط فكري يهدف إلى قراءة الموضوع المنقود (عمل، شخصية) ثم تحليله وتقييمه على هذا المستوى أو ذاك، وذلك من…

​عن دار المحرر للنشر والتوزيع في القاهرة، صدر مؤخراً الديوان الشعري الجديد للشاعرة السورية الكوردية أفين حمو، تحت عنوان: “الناي الذي يسخر من موكبك”، في اشتباك تناصيّ واضح مع مواكب الشاعر اللبناني الراحل جبران خليل جبران، وهو الديوان الرابع في رصيد الشاعرة المغتربة في ألمانيا، فقد صدر لها قبل هذا الديوان، ثلاثة دواوين وهي: “عن…