قبلة الأولى

رشاد شرف
كنت أنا وصديقي نتمشى بين دروب البساتين نتحايل على العصافير فنصطادها، لكنه انقض على فريسة لم تكن بالحسبان. فريسة كانت محض مصادفة.
كنا قد أنتهينا قبل أيام من المرحلة الإبتدائية. كان هناك جدول صغير يفصل قريتنا إلى نصفين غير عادلين، نحن الصغار كنا نسميهما بالحارة الصغيرة والحارة الكبيرة، كان على النهر جسر خشبي بالكاد يتحمل شخصين، في منتصف الجسر التقينا مع صبية من الحارة الكبيرة والتي كانت معنا في نفس الصف. كانت خجولة جداً فتوقفت في مكانها ريثما نحن نعبر الجسر،  هو سبقني إليها وطبع قبلة على خدها فإنهار الجسر تحتنا نحن الثلاثة.
كسرت ساقه، لكنه لم يتألم، فقد ذاق طعم القبلة الأولى من الصبية التي نفر الدم وجهها خجلاً وحياءً بسبب الفجاءة والبغتة.
أما أنا، الذي سلمت من الأذى فقد انتظرت طويلاً حتى ظفرت بقبلة أولى.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

صبحي دقوري

تقوم الرواية على سؤال يبدو في ظاهره بسيطًا، لكنه في العمق سؤال

عن مدينة كاملة، وعن ذاكرة كاملة، وعن جماعات عاشت معًا ثم فرّقتها الدولة والخوف والحرب

الرواية صدرت سنة 2019 عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، في نحو 566 صفحة، وتعود إلى القامشلي بعد هزيمة…

عصمت شاهين الدوسكي

” المَشَاعِرُ هِيَ الْوَقُودُ، وَالْعَقْلُ هُوَ الْمُوَجِّهُ الْمُرْشِدُ.”

” كُلُّ الطُّغْيَانِ يَبْدَأُ مِنْ « أَنَا »، وَيَنْتَهِي بِدَمَارِ الْجَمِيعِ.”

قَبْلَ أَنْ نَسْتَهِلَّ بِجَوْهَرِ الطُّغْيَانِ يَجِبُ أَنْ نَعْرِفَ مَا هُوَ الطُّغْيَانُ بِصُورَةٍ عَامَّةٍ، وَبِسُهُولَةٍ وَمُبَسَّطَةٍ يُمْكِنُ أَنْ يُعْرَفَ الطُّغْيَانُ إِنَّهُ تَجَاوُزُ…

شهدت الأوساط الثقافية الكوردية والعربية في المهجر صدور كتاب فكري وحواري مميز يحمل عنوان «مطاردة المعنى.. من العود الأبدي إلى اللاوعي الجمعي»، للكاتب والشاعر الكوردي السوري إدريس سالم.

وصدر هذا العمل عن دار نوس هاوس للنشر والترجمة والأدب في هولندا، ليكون رافداً جديداً للمكتبة الفلسفية والنقدية الكوردية والعربية، ومحاولة جادة لمقاربة الواقع الثقافي برؤى مغايرة وأدوات…

علي شمدين

مع صدور الترجمة العربية لكتاب «رحلات في كردستان» لمؤلفيه «السير هنري راولنسون وجون جورج تايلور»، والتي ترجمها الأستاذ «رضوان شيخو» مؤخراً من اللغة الإنكليزية إلى اللغة العربية، ينتابنا شعور عميق بالفخر والاعتزاز مرتين، مرة لأننا نرى حزبنا الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا وهو يضم كل هذه الأقلام اللامعة التي تطوعت، رغم ظروف القهر والاستبداد،…