يندلعُ الحبُ ولا نجني من غنائمه إلا الدمع

   مها بكر

ليلٌ دام ٍ عليل ُ الأفياء ، ينتشل أصابعي من رعشة الصوتِ ، وهو يخرُّ قتيلا ً
على ورق ٍ، يشتكي من سين ٍ فزاعة ٍ ، تكَسِّرُعذوبة َزائرٍ ، بالكاد يطوي الضجرَ
يؤنثُ العتمة والنافذة تخبئ بين ضلفتيها ولعَ سُمّار ٍخطوا شوقهم ورحلوا
ليلٌ شرسٌ ، يتهيئ ُ لسهاد ٍ يفتك ُ بي ،منذ ُ سبت ٍ مؤرق ٍ وعجول ، في إلقاء ِ الحب ِ
يصيبني بنصلِ ِ رماحه
ثم يقول ُ : الهوينى . . .الهوينى
يوقظ ُ ياءً متسامحة ً ،تدس ُ لي الجمر َ، وتنام ُفي شين ٍ ،على ” شال ” ٍ مزينا ًبكلمتين
ودمعة ، في شين ٍعلى ” الشابك ” تكتب المجد َ ،وتقول ُ : الدم َلايمحيه الدمُ .
دعاء : رئم ٌ ، ذرة ُ نور ، نبات ُزينة ، شوك ٌ ،شجرة ُتوت ٍ وامرأة
ٌواو ٌ عطوفة ٌ ،حنونة ٌ وقاتلة ، تجمع ُ مابينهما ، وتأفل ُ
مرنةٌ صبورةٌ ، صلدة فاتنة ٌ ، حكيمة ٌوطائشة ٌ نبالها ، شقية ٌ تكسو المطارح بحنين
لايهرم ُ، بحرير ٍ لايتسعُ لسيرة الجرح ِ والهواء
ماهرة ٌ في ترتيب النار وإعداد المديح الرغيد لها ، تلقنها شهوة اللغزِ حينما يتوانى
اللهب ُ الفاضح ُ عن إفشاء حبها للغيم ، هي الريح الكليلة ُ ، العائدة من تجوالها الهش
ترهق مسامع الليل بوزر نجواها ، والعتبات تتباطأ في إفصاح همهمات الماء ،وهو
يعقد العزم للسفر الى دم ٍ غامض ٍ ، وجهة ٍ غامضة ٍ ،
هي المُنى والحرفُ ، هي دمعُ الأنبياءِ والرجاءُ ، فراشة ٌ لاتتقن اللهّو وأصناف
الشغب والسفر في مراكب الليل .
هي البرهة الخبيرة ُ ، وَلهانة ٌ آسرة ٌ تسطو على السكون ،تخزقه تصعدُ أنفاسه ُ
حتى بلوغ الترفِ وبزوغ الدم ِ ، نستدل ُ من قشة ٍ رهيفة ٍ وأثر ٍ عنيد ٍ على كنوز ٍ
باذخة ٍ لها .
تغرس ُ الأسئلة في قيلولة الموت ، ترعف ُ حتى يمتلئ الوقت بالصمت الحيران
بهواء ٍ يعبث الغرام ُ الأهوج ُ بكلومه ، وينفضُ عنه السكينة َ والوئام .
هي اللغة ُ تفيق ُ خاسرة ً من استعارةٍ وكناية ٍ ومجاز ٍ وتأويل ، عيناها مرميتان
على سفح الخديعة ِ لاتبرحان البكاء ، تعصف بها الأرض جريحة ًمن تحت أقدامنا
وأهوائنا ، تزيح عن وجهها جفلة َ الدم ، بيدين هلعتين متضرعتين ، تؤجج حيرتها
وتنام في جمرة ٍ معطوبة ٍ يتمرغ في دخانها الندم .
صغيرة ٌ وتقرأ من دفاتر الحب النسيان َ والسلوى ، تداعب ُ شجر َ الضوء ِ البردان
في صباح ٍ شهيّ ، تدثر زخ َّ اللؤلؤ منه بأناملها،
بالماء ينزّ منه الماء .
ينشر قلبها على قلب اليابسة ِ
يروي … يروي ولايرتوي .
* * * *
خلي عينيك ِ مقفلتين ، ونامي نوم َ غافلة ٍ
وأكثري من حبرِ النسيان على كلمات ٍ
لا تحذو حروفها شذوك .
ياء ٌ . . . .
يندلع ُ الحب ُ ولا نجني
من غنائمه إلا الدمع
* * * *
ألف ٌ :الله ُ جل َّ جلاله ،
واحد ٌ صمد ُ “خالق ُ السموات ِ والأرض ” قالت ِ : الرسل ُ
هذه هباته من َ الضوء ، فاقرؤوه ،
الذي فرش َ لكم الأرض َ بساطا ً
وقال َ لكم ُ البحر وماكسب ، يعدكم بعدن ٍ ،
بنخل ٍ طروب ٍ ،رُطبا ً تسد ُ الرمق َ
وبرقا ً خُلبا يصد ُ الموت َ واللهب
َ.قال َ : لي َ النار ، ولكم الطير والماء والهواء
كونوا لي َ الخليفة َوقولوا :
للحيارى …
للثكالى …
للواهنين َ من ظل ِّ وظلال ِأبي لهب
قولا ً رهيفا ً وحبا ً سديدا ،أسخر ُ لكم ُ الجبل َ ،
يقول : الأمن َ والأمان َ
وأزين لكم السماء َ بالنجوم ،تُملي عليكم الحكمة َ و السكينة َ ،
وتقولون َ ماهو إلا ثمة ليل ُ تسال ٍ وبوح ٌ رغَد . . َ
واختار َ لكم من الأرض ِ كديدها ،ومن َ الريح ِ رسائلها ،
أغدق السحاب وهوَّنَ علينا وعليكم ُ السِّر َ والسفر ،
نصول ُ ونجول ُ في مناكبها ،وهو وهَّاب ُ الكواكب الأمل َ
تدير ُ دفة َ الفصول ِ ،
تؤازرنا بهباتها ،ونحن ُلها كغلبة ِ النار وهي ، تأكل ُ الحطب .
نفك ُ أسر َ الحروف ِ بالحرف ، ونبيح ُ لجلالة ِ الدم ، رقة َالمعنى
* * * *
قولي ” أنت َ السميع ُ العليم ُ “
يأتيك ِ ب” كاردوخ ” خاتم ُ الأحزان ِ وفاتحها
ينز ُ من مبتدئه ،كاف ٌ كفيفة ٌ وتبصر ُ
تُنذرُ برحمة ٍ وضَوعُ ريح ٍ ، وضوء
يحمل ُ أصابعك ِ خفافا ً ثقالا ،يحطه الألم ُ بك ِ وبه إلى آرارات ستبصرين َ
ِِ النبع َ والحجر َ،دُرَرَ الأسرار ِ لا يقوى عليها الموت
تشدوها الملل ُ والنِحَلُ ،متساوية متآخية ،تستقرئ ُ دمعاتك ِ الحَّرى
وتقول ُ :الجبل ُ أمنا وأمك ِ
صوتنا وصوتك ِ
جرحنا وجرحك ِ
كليم ُ الألم ِ ،سيرتعشُ وأنتِ ترتعشين
سيخرُّ ساجدا ً ، وأنت ِ تقرأين َ من الكتاب ِ سورة مريم
سيأسركِ بفورة ِ الدمعِ ِ وجلبة َ العشب ِ ،وهي تبيح ُ لخيالاتك ِ
أن تستريح َ من وطأة ِ شرود العشق ِ، يعطيك ِ كتفه لترقدي آمنة ً مطمئنةً
يحارب ُ عنك ِ
ويموت ُ عنك ِ
قولي :أنا سليلة ُ المجد ِ والهوى
نسيتُ مفاتيح َالغيب ِ ، في الغياهب
ِوقلت ُ: لن يخذلني الحب ُ ،وسيخبئني أبي الجبل ُ ،تحت عمامته
ويغطيني بالسر ِّ العتيق ،المبين
ورحتُ يضللني الشوق ، وبالكاحلينِِ العاشقين ، الجريحين ، أطأ ُ حناء َ أرض ٍ
تركت ُ عند مشارفها الأخضر واليابس ،ليقول : لي غراب ُ البين ِ،
هذا الدمُ لك ِ
نسقيك ِ منه ،وتسقينا منه حتى الثمالة ، حتى نفيض بك ِ
ويسيل ُ السنا عليلا ًمن عينيكِ
نحارب ُ به وعليك ِ
ِنقول ُ : فلتذو آلاف ُالسنابل
ولا ضير َمن قوافل َخيول ٍ ، تُقَتَّلِِ ِ
قولي :
ياءٌ …
يا الله ،وسيعقد ُ الرافدانِ ِالأملَ ،على قطرة ِ حب ٍ هاربة ٍمن دمك ِ ،وهي
تستغيث ُ بالحرف ِ ،ويجورُ عليها الوقت ُ الشرس ُ ،
ويفوّتُ على ُ خلان مابين َ النهرين
مهابة َ الأرضِ ِ وهي تسجلُ بأصابع الخوف الهزيلة ، الهزيمة .
الهزيمة . . تقول ُ الريح ُ مالي ومال ُمابين النهرين ،
يستر ُ المحب َ ويكشف له وعنه الحجاب َ
له شجونه ولنا شؤوننا ، تمليها علينا ألف ُ باسقة ٌ
لهاعزيمة خطوب ٍ لا تلين
ولاتنام ُ على ظلام ٍ ولا ضيم
دال ٌ :زهور ٌ ترقد ُ في دارِ عرفٍ وعادة
عين ٌ : عليلة ٌ وتداوي
ألف : ٌظليلة ٌ غيداء يكتوي عابرو أفيائها
بحروف ٍ تذوي وئيدة في سجودهم
همزة ٌ :همزة ُوصلِ ِ المحبين
وقطع دابر الجمر الخؤون وهو يقيد ، المكائد والقلوب
* * * *
ياالتي تكبرني
بوردة ٍ
وصورً
ورسائل
مُذ كانتِ السماء ُ ووجهك ِغيمة
مُذ كانت ِ الأرض وأنت ِكبد ُ الأرض ِ
تغزلين للحرف ِالحرف وتهيمين
ميم ٌ : مطر ٌ يحط ُ على قلب ٍ بور
لام ٌ:لغة ُ أرض ٍ كسيحة ٍ وليل ٍ يملي على العتماتِ الونى
و يغيب ُ في حاء ٍ خاسرة
ميم ٌ :موت ٌ وألف ٌ غامضة ٌ ولا تميل
واو ٌ :وردة ٌ ملبّدة ٌ بالدم ودمع ٌ يبدده غيمك ِ الجريح
على رسائل َ لاتوصل ُ الشوق َ ،وتفضي بسهادك ِ
لشجر ٍكليلٍ وفارسٍ ٍ دون َ رمح ٍوظل ٍ وخيل
منذ ريح ٍ وعناق ٍأسرف َ عليك ِ الهيام َ والقبل
منذ بيوت ٍ تخطئُ قراءة أنفاسكِ ،
وتريق ُخطاكِ وئيدة ًعلى الشمع حينما يغلبه النعاس
وينسى مفاتيح َالنوم ِ في السهر  
* * * *
ردح ٌمن الغياب ِ
وأنا أكثرُ لك ِ من الثلج ِ والزهر ِ والنسيان
وأنت ِ ببسالة ٍ تطفئين َ الندم َ
تشعلين قلبك ِ وتسدلين على مواجعنا الصور
تهطلين َ خائفة ً ، خاشعة ً
ثم َ فتنة ً فتنة ً
فضة ً فضة ً
تذوبين
تغيبين َوصوتك ِ على الباب ِ لايبرحه
يقرأ ه للأبواب ، للسنديان ، للنخلِ ِ،
للرمل ِ والفضة ِ والذهب

2007 المانيا

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

صبحي دقوري

أريد أن أتحدث عن كتاب لا يوفر قراءة سهلة للقارئ، ولا يطمئن أفكاره، بل يحركها من جذورها. بمجرد أن تفتح الكتاب، تشعر كأن شيئا قويا يجبرك على التفكير في أفكارك الأساسية، مثل المعرفة، واللغة، وطبيعة الإنسان.

هذا الكتاب هو “الكلمات والأشياء” لميشيل فوكو.

يجب علينا أولاً أن نتبين ما يقوم به فوكو في هذا الكتاب. فهو…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

ليست الإسكندرية مدينةً تُرى بالعَين وحدها، وإنما هي مدينة تُقْرَأ كما تُقْرَأ القصائد الكُبرى، وتُستعاد كما تُستعاد الذكريات العميقة، وتُعَاش كما يُعَاش الحُلْم الذي يرفض أن ينتهي. ومُنذ أن قامت على شاطئ البحر المتوسط، وهي تكتب تاريخَها بالحجارة والماء، وتغزل أسطورتها مِن ضوء البحر، ورائحة الملح، ونداء الموانئ،…

د. سرمد فوزي التايه (روائي وباحث فلسطيني)

عقب نشرنا للمقال الأول المُعنون بـ (اللسع الحامي للثرثرات المحببة لفراس حج محمد) بتاريخ 1/11/2025 والمتضمن ما تناوله الكاتب والشاعر والأديب فراس حج محمد في كتابه (الثرثرات المُحببة) والصادر عن دار الفاروق للثقافة والنشر في نابلس في العام 2024 بموضوعاته المتضاربة الاتجاهات، وثرثراته المُحببة وغير المُحببة، قلنا إنَّ كل…

عبدالجابر حبيب

“حين يكثر الأوصياء… يفقد المرج صوته.”

المؤلف

 

شخصيات المسرحية

الحمار: يبدو بسيطاً، لكنه أكثر الشخصيات صدقاً، يرى ما لا يراه الآخرون، ويقول الحقيقة من غير أن يدّعي امتلاكها.

الجمل: يتحدث دائماً بلهجة الوصي، ويؤمن أن المرج لا يعرف مصلحته إلا من ينظر إليه من علٍ.

الغراب: انتهازي بارع، يبدل مواقفه كما يبدل مكان وقوفه، ويقتات على الفوضى أكثر مما…