لو أن الحياة عادلة

خالد ابراهيم
لو تعلمين قيمة ما بين يديكِ الآن، وما هو حجم الحب الذي يُسقطه مِن أعلى قمة في العالم ليُصبحَ ابتسامةً تلوك وجهكِ الجميل لما حزنتِ وما بكيتِ.
ربما سيكون سقوط أخر عنقود عنب مطرز بالحب والعِتاب، كيف يمكنني جَمعُ جنون غضبكِ المنحدر مِن باب غرفتي المُعبئةُ بكِ وحدكِ.
كيف لي قَتلُ حُزنكِ وتشغيل طاقاتنا مِن جديد؟
لو أنكِ تنظرين عبر ثقبٍ أو جُرحِ نسرٍ معطوب لرأيتِ جسداً يريد العيش بهدوء معكِ وحدكِ بِلا ضجيج
ياااااه
لأول مرة أُشعِلُ ثلاثِ شمعاتٍ وضباب حزني يملئ غرفتي، الغرفة التي غادرتيها مُنذُ أخرِ صرخةٍ قذفتيها في وجهي واختفيتِ كنجمةٍ تحترقُ بين بساتين حزني العاثرُ حينَ مساء فوضوي الوجود ويبقَ التساؤل ينخر جسدينا المنهكين بِلا سبب أو حَفرِ النتوءات السوداء.
جفت الدموع وجفت ينابيعُ الحياة إلا أنتِ، لم أعد أقوى على البكاء، ولم تعد لي رغبةٌ في الرجوعِ إلى الوراء، ولم أكن يوماً تحت جناح أحد.
كنتُ ولا زلتُ ذلك الكردي العاشق تدويرةَ عينيكِ ووجودكِ الذي لا يشبه كُل شيء إلا أنا 
أين ابتسامتكِ الخضراء؟
أين أنا في هذا الصباح البارد؟
لو أنكِ رأيت الشمس كيف تغفو على كتفه ذات مساء وهو يركش بفأسٍ اسمه الزمن كُل أخطاءه كي يحيا بين ذراعيكِ كالطفل يعيش أيام رجولته الأخيرة بين أهدابَ عينيكِ المعبئة بالحياة 
لو أنكِ تعرفين سر جمال الليل وهو يبكِ ساقطاً كورقة توتٍ برية أمام قدميه الأن في محطة قطارات دورتموند 
لو كنتِ ذات يوماً تخاطبين القمر عنه لرأيتِ بياضه أسوداً مِثل قلب البشر يصرخ ملئ حنجرته المحشوة بالقهر:
لا أحد يشبهني ولا أشبه أحداً سواء هذا الفضاء العملاق الذي يلفني بعباءته السوداء كُل مساء وأتبعثرُ حين أبقَ وحيداً مثل شمعتي الحمراء، أحترقُ، أذوبُ أختفي مِثلَ دخان سيجارة، وماذا يفعل هذا الحزنُ بنا؟
لو تمعنتِ جيداً نتوءات وجهه الشاحب وكم بات يكره الماضي وسكاكينه الخرساء 
لو تجيدين قراءة العيون لرأيت غزالة بين أعشاب قلبه تبتسم هي أنتِ 
لو أنكِ تجيدين التحليق لرأيت سر جمال الفضاء بين أضلعهِ المُتعبة 
ستعلمين ما قيمة / لو / 
ستعلمين أنه نبيٌّ خائفٌ مِن طعنة الهواء ووحشة البراري وليالي الشتاء الحزين، ستعلمين يوماً إن غيابه يشبه جفاف البحيرات وانتحار أخر قصة حب في زمن الحرب.
لو تعلمين 
لم يَعد يقوى على حَمل حقائبه وفي كُلٍ مِنها حكايةَ لاجئ يُسمى رجل النهايات الغير متوقعة، لم يَكن هو، إنه سرابَ مهاجرٍ يحتسي قهوته على أريكةً مُتعبة مِثل تفاصيل وجهه وأمامه ثلاثِ شمعاتٍ يحترقنَ وتلفازٌ يتراقصُ ومنفضةَ تبغٍ مليئةٍ بي أنا
ولابتوب والكثيرُ مِن السجائر التي لا تنتهي.
لم يلفت نظري إي شيءٍ سِوى الشمعاتِ الثلاث وحزنكِ الذي يقتلني في الثانية ألف مرة 
أمامي معركة حقيقة أيتها الحياة 
أمامي كُل شيء إلا أنا الذي لن يبقَ في وجهه ظل حبة حنطة سمراء 
بل 
نيرانٌ تأكلُ صخور الجبال وبساطة الإنسان 
لو أن الله مثلنا بشرا لما أحببته 
بل 
لركلته بقدمي إلى أسفل الأرض

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خبر صحافي – صدر عن منشورات رامينا كتاب «نُزُل العين»، مجموعة قصصية للكاتب السعودي أحمد الفليو، يقترب فيها من المناطق الهشّة والمضطربة في النفس الإنسانية، متتبعاً شخصيات تواجه الشك والوحدة والفقد والذاكرة وتحولات الجسد والإدراك، ضمن سرد يضع الإنسان في مواجهة ما يراه وما يتخيله وما يختزنه من آثار الماضي.

تضم المجموعة أربع عشرة قصة هي:…

يسرّ جمعية آسو (ASO) في مدينة هيرنة دعوتكم لحضور أمسية أدبية مميزة مع الكاتب والروائي حليم يوسف، تتضمن قراءات قصصية وحديثًا حول روايته الجديدة «سيرة عابر ألغام».

ويتخلل الأمسية:

قراءات شعرية للشاعر نصر محمد
فقرة موسيقية للفنان سمير سفوك
حفل توقيع الرواية

وذلك يوم الجمعة 11 سبتمبر 2026، في تمام الساعة الخامسة والنصف مساءً.

المكان: مركز جمعية آسو…

ماهين شيخاني

في الرابع من أيلول عام 2026، وقفت جماهير غفيرة في الحديقة الرئيسية العامة بمدينة الحب “قامشلو”، لتشهد لحظة تاريخية: إزاحة الستار الأبيض عن ثلاثة أعمال نحتية ضخمة ومهيبة للفنان والنحات الكوردي الكبير منير شيخي. لم تكن مجرد تماثيل تُزين حديقة، بل كانت ملحمة كاملة من الصبر والإبداع والإصرار، حملت في طياتها أكثر من خمس…

أمين عبدو*

​من طقوس الموت الجماعي إلى التبعية المطلقة: تقديس القادة وتدبير العجز
​شهدت الحضارات القديمة، ولا سيما في بلاد الرافدين، طقوساً تضحوية يُقدم فيها أتباع الملك أو الحاكم على الموت الجماعي فور وفاته، انطلاقاً من عقيدة جازمة بأنه “لا حياة بعد رحيل الحاكم”.
​والملفت أن هذه الفكرة لم تندثر تماماً؛ إذ نجد حتى اليوم شعارات وممارسات تغازل…