الحرب الألكترونية الكونية الأولى في دهاليز الأنترنت المظلمة…!.

إبراهيم اليوسف
www.alyosef.org
dylynet@hotmail.com

إذا كان الأنترنت ضيفاً ، مباغتاً، صاعقاً، من قٌافلة الثّورة المعلوماتية التي نشهدها منذ سنين ، فإنه قد ألقى بظلاله – حقاً – على سائر أنحاء المعمورة، كوليد حديث ، شبّ عن الطوق ،سريعاً ، معلناً تحدّيه الأقصى، ليغدو بذلك ” عصب الحياة  اليومية ”  العامّة ، وكأن لا مناص منه البتّة ….!.
ومن هنا، تماما ً ، فلقد تمكن الأنترنت  عبر ثورته الهائلة ،أن يخلخل الموازين، بل ويسقطها، شأن الكثير من الممارسات ، بل والقناعات  رأساً على عقب ، لدرجة أنه بات  يصح القول أثناء استعراض التاريخ البشري : ما قبل النتي أو ق. ن وما بعد النتي أو ب . ن، دون أي حرج…..!
كذلك لقد غدا الأنترنت معقد الآمال ، سواء أكان ذلك في دنيا التجارة والمال ، أو العسكرة، أو السياسة ،أو الإدارة ، أو الفنّ ، أو المجتمع ،مكسراً هيبة الحدود ، بل مزيلاً لها ، كي يتحوّل إلى جملة وشائج تربط العالم ، بأسره ، ألكترونياً ،وهو ماسينعكس فيزيولوجياً ، بل وأخلاقياً وروحياً على الكائن المتأرنت- كما أصطلح له –  ولا أدري أ اصبت أم أخطأت ؟ – وهو ينخرط في اللجّة الرقمية ، في هذا المضمار ، إزاء هذا التحدّي الكبير…..!.
ولعلّ في عصر المشروع العولمي ، ومركزة رأس المال ، والشّركات عابرة القارات ، والمعلومة  منتهكة الرّقابات ،والنزوع من أجل إشادة حكومات ، بل إمبراطوريات ألكترونية ، وتسخير هذا المكتشف المعلوماتيّ المذهل، في خدمة قضايا الثقافة والفنّ والإبداع ، بل والتّقانة نفسها، نجد تغييراً هائلاً في دنيا الإعلام ، و هو ما حدا بالأنظمة الشمولية- أنّى وجدت- أن تشعر في قراراتها بعريّها، إن لم نقل الإيمان بزيفها ، وسقوط  التدابير والوسائل التي كانت تعتمدها من قبل ، في سبيل تجميل صورتها القبيحة، المتصدّعة ، وإخفاء ما تمارسه ، على نحو عملي ،كي يعاد- في المقابل- الاعتبار ، للجماهير العريضة التي كانت- حقل اختبار- للسياسات القمعية الاستبدادية، فتتلمّس صوتها، وتواجه به  واقع التعمية والتعتيم الممارسين بحقّها ، بل وتفضح سائر السياسات  التي تتعرّض لها ، مادام أن المواطن – أينما كان- لا يحتاج من أجل نشر رسالته إلا إلى جهاز حاسوب يقف وراء كيبورده ، وهو الشّاهد الصامت المدوّي بلا حدود ، الأوحد،  عليه ، يقول بوساطته ما يريد ، مطلقاً العنان لروحه ، مكسراً كلّ صفد ، فيتحوّل بذلك إلى صاحب بل مدير عام مشروع إعلاميّ ألكترونيّ ، بل رئيس تحرير لمنبره ، ومحرّراً ، وتقانيّاً ، وكاتباً ، دون انتظار رحمة أحد، ودون الخوف من سطوة أحد ، كما يفترض ذلك…..! .
إن كل ما سبق ، شكّل صدمة هائلة للإعلام الغوبلزي ، وإعلام الاستبداد ، إعلام الصوت الواحد الذي كثيرا ً ما راح في محاولة انتحارية ، لتجيير هذه الثورة المعلوماتية من أجل خدمة سياساته ، وتطويرها ، ومن هنا ، فإننا لنجد التفكير باستخدام وسائل ممارسة الرّقابة على النت ، ومحاولة التغلغل ليس في  مكتب وبيت كل من له موقع تفاعليّ مع الشبكة، ولو كمتصفح ، فحسب ، بل التوغل عميقاً في دماغه ، بغرض مراقبته في أقل تقدير ، إن لم يفلح في التحكم في توجيهه ، كمحض أداة ، ومجرّد حجر شطرنج ، كما دأب على التعامل مع جملة أدواته في هذا المجال……!.
ولقد كان أولى – بمثل هذا الأنموذج – الذي يلعق أذيال الهزيمة ، أن يعيد النظر في ذاته ، و يطلق جملة استحقاقات المواطن من حوله ، بعد طوال مصادرتها ، للأسف .. ! .
و لعلّ إقرارنا بمثل هذه – الصّدمة – التي توقفنا عندها قليلا ، ليكشف – بالتالي – عن مدى شساعة البون ، بين طرفين متناقضين إلى درجة التناحر ، في نظرتيهما إلى عالم الألكترون بعامّة ، العالم الذي أسهم في دقّ المسمار في نعش الاستبداد ، هذا الاستبداد الذي لم يجد نفسه يوماً وقد قضّ مضجعه ، كما حدث له في السّنوات الأخيرة التي خلت ، و إن كان ينصرف – إلى حين – في التّدبير للالتفاف على مأزقه المرعب ، على عكس نقيضه الذي بات يتنفّس الصّعداء ، و يستشعر سقوط قيوده ، واحداً تلو آخر !.
و إذا كنت – عبر هذه الوقفة السريعة – قد حاولت تناول إحدى كبريات المفارقات ، في مجال الأنترنت ، من خلال موقفين متناحرين من قبل:  ظالم و مظلوم – مستبدّ –بكسر الباء و مستبدّ- بفتح الباء-  به ، فإنّني لأؤكد أن سقوط  جدار الخوف ، و إقرار الديمقراطية ، و إعادة صياغة الفرد ، بعيداً عن شروط العنف الممارس بحقّه ، مما سيخلق أجواء لانطلاقة حقيقية في عالم الأنترنت ، نحن أحوج إليها ، لئلا نظلّ مجرّد كائنات هلاميّة، لاهثة ، انفعالية ، مهرولة في دهاليز مظلمة ، بعيدا ًعن تسخير طاقاتها الإبداعية في الاتّجاه الصحيح ..! .
………………………………….
المقال كتب خصيصا – في شهر كانون ثاني 2007- لمجلة المسار- جامعة السلطان قابوس تلبية للطلب الشخصي  مني و المشكور عليه سلفاً

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

شهدت الأوساط الثقافية الكوردية والعربية في المهجر صدور كتاب فكري وحواري مميز يحمل عنوان «مطاردة المعنى.. من العود الأبدي إلى اللاوعي الجمعي»، للكاتب والشاعر الكوردي السوري إدريس سالم.

وصدر هذا العمل عن دار نوس هاوس للنشر والترجمة والأدب في هولندا، ليكون رافداً جديداً للمكتبة الفلسفية والنقدية الكوردية والعربية، ومحاولة جادة لمقاربة الواقع الثقافي برؤى مغايرة وأدوات…

علي شمدين

مع صدور الترجمة العربية لكتاب «رحلات في كردستان» لمؤلفيه «السير هنري راولنسون وجون جورج تايلور»، والتي ترجمها الأستاذ «رضوان شيخو» مؤخراً من اللغة الإنكليزية إلى اللغة العربية، ينتابنا شعور عميق بالفخر والاعتزاز مرتين، مرة لأننا نرى حزبنا الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا وهو يضم كل هذه الأقلام اللامعة التي تطوعت، رغم ظروف القهر والاستبداد،…

محمود أوسو

 
يا وطناً كانت خرائطه ألواناً
صارت دماً على أطراف القلم
يا شاماً كانت بيوتها مواويل
صارت صدىً لصرخةٍ لم تُفهم
 
من حلب إلى الحسكة،
من جبل العرب إلى القامشلو
الرصاص يلبس أسماء الله
والحقد يرتدي عباءةً ضيقة
ويقول: هذا ديني، وهذه سنتي
 
يقتلون المسيحي لأنه يحمل صليباً صغيراً
والعلوي لأن اسمه في سجلّ قديم
والدرزي لأن جبلَه لا ينحني
والكردي لأن لغته وجعٌ آخر
وفي دير الزور،…

محي الدين حاجي

ابني العزيز……..

أراقبك وأنت تتحدث لغتهم بطلاقة، فأشعر بالفخر والخوف معاً. فخرٌ لأنك ملكت سلاحاً لم أملكه، وخوفٌ من أن تبتلع هذه اللغة حروفي التي علمتك إياها وأنت صغير. أنا لا أريدك أن تعيش في الماضي كما أفعل، لكنني أخشى أن يأتي يومٌ تسألني فيه عن ‘الوطن’ فلا تجد في قلبك سوى صدىً باهت.

أبي……..

أنا…