أصواتُ مها

عبداللطيف الحسيني.هانوفر
مها التي تطفيءُ النجومَ فوقي بلمسةٍ من يديها،مها الخضراء تصنعُ جزيرةً،فتضعُ كيساً من الصحراء في وسط النهر.ما كتبتُه لمها باتَ كابوساً تراه في ليل شتائِها الطويل،كما في اﻷحلام:سرقتُ أنهارَها….فبقيت مها تحتدُّ وحيدةً …تستجدي يداها الملائكيتان بسماء منخفضة…اﻷنهارُ ترافقُها…تحرسُها…تطيّرُ شعرَها،تمسّدُ ضفيرتَها حين تغنّي. أحملُ فانوساً في لياليَ المُعتمة ألملمُ صوتَ مها من ضفاف اﻷنهار.
كيف ألتقطُ صورةَ المَلَاك في المرآة؟
أكادُ ألمسُها….هذا وشاحُها يطردُ الوحشةَ عني،هذه يدُها الدافئة تشعلُ تلويحتي الباردة.
التقطتُ صورةَ لمها عند كنيسةٍ مهجورةٍ وهي تُطعمُ الحَبَّ للعصافير.
إنها نافذتُكِ…مرآتُه يتملّاكِ خلالَها.
أضرمَ النارَ بنفسِه وسطَ الشارع ولم يرَه أحدٌ سواكِ،ولم تمنعيه.
أينما صادفَ امرأةً جميلةً يقبّلُ يدَها،اسألي النهرَ الذي اشتراه لك،اسألي ضحكتَكِ الشجرية،ضحكتُكِ ألفُُ ارنبٍ يركض.
اسألي الوردةَ تذبلُ 
والأنهارَ التي تجفُّ
واﻷشجارَ التي تتيتّمُ.
يا لرائحة امرأة الجنوب.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

صدرت حديثاً عن منشورات رامينا في لندن رواية الكاتب والفنان السوري إسماعيل الرفاعي بعنوان “نقوش على خشب الصليب” وهي عمل يضع القارئ منذ العتبة الأولى أمام مجاز كثيف ومركَّب، حيث يتحوّل الخشب إلى حامل للصلب، والنقش إلى كتابة فوق الألم، واللوحة إلى مرآة للروح.

الرواية تقدَّم على هيئة “فهرس نقوش”، في إشارات تشي بأن الفصول التي…

غريب ملا زلال

منذ أكثر من خمسين عاماً و الفنان التشكيلي محمد أمين عبدو يتنفس اللون، فمنذ عام 1975 و هو يعارك اللوحة بفاعلية مؤكدة يبقيه على الجذر الإنساني، و هذا ما يجعله يؤكد و بثقة العارف بعمران المكان بأن عمليات الإزاحة التي يقوم بها للوصول إلى نتيجة لماحة تحدد له وجهته…

ا. د. قاسم المندلاوي

في هذه الحلقة نقدم للقارئ الكريم نبذة مختصرة عن فنانين من تركيا مدينتهم الجميلة (قامشلو) بسبب الاوضاع العنصرية والشوفينية في سوريا ابان نظام البعث الفاشي والجماعات الارهابية التكفيرية الظالمة. وعلى الرغم من الظروف القاسية استمرا في العطاء الفني خارج البلاد وتحديدا في المانيا واسبانيا واستطاعا المزج بين (الموسيقى…

في مثل هذا اليوم، 31 آب، تمر الذكرى السنوية لرحيل الفنانة التشكيلية الكوردية المبدعة سمر عبد الرحمن دريعي، التي رحلت عن عالمنا في ألمانيا عام 2023، لكنها بقيت حاضرة في وجداننا وذاكرتنا كإحدى أبرز الأصوات الفنية النسوية في تاريخ شعبنا.

لقد كانت الراحلة أيقونة فنية وإنسانية، حملت بألوانها وقوة ريشـتها قضايا المرأة الكوردية وآمالها، وجعلت من…