صدور كتاب «العالقون في الخندق المعلَّق» عن الأكاديمية الكردية في هولير، جديد الباحث : إبراهيم محمود

صدر حديثاً ، كتاب “العالقون في الخندق المعلَّق: المدخل القبائلي إلى تاريخ كردستان” للباحث إبراهيم محمود، عن الأكاديمية الكردية في هولير، في ” 182 ” صفحة من القطع الكبير، وفي طبعة أنيقة.
ويتضمن الفهرس العناوين التالية:
لافتة
المبنى الملغَّم
ربْط بين وعيين
صدوع
زيجات زيجات
تحريف في التعريف
التاريخ أكثر من نقطة على حرف واحد
أبويات متعادية
الكورد بين مدنهم وأفكارهم الخارجية
جنسيات المدن، إلى أي مدى ؟
فخاخ أمثلة
الخيانة وأبعد منها
حظوة داء النرجسية
التنازع ثم التنازع وبعد !
ملحق وثائقي
سيرة ذاتية للمؤلف

ويمكن إيراد مقاطع من المقدمة:
يندب الكورد حظهم لعدم إقامة دولة تعنيهم كثيراً ! إذ يتملكهم شعور غير مرئي يفصح عن وجود خطأ تاريخي لم يُسمَّ بعد، أدى إلى ما أدى إليه وضعهم، ويسترسل أعداؤهم قديماً وحديثاً، ربما بالمقابل، وربما أكثر بنوع من التشفي، في القول بأن على الكورد الكفّ عن الاستمرار في ندبهم لحظّهم، مستسلمين لشروط الواقع، فذلك أفضل لهم ولغيرهم.
لكن جلْد الذات في الحالة الأولى، ومن ثم السخرية المُرَّة في الحالة الأخرى، أبقيا كما يبقيان الكورد في وضعية التأرجح على نار التاريخ المتأججة، أو الحارقة المحرقة بشكل لافت أحياناً، وهم عالقون في خندق معلَّق، ليس في وسعهم الخروج منه، ليس لاستحالة فعل الخروج، وإنما لأنه خندق لا شبيه له تاريخياً، وهو كونه عالقاً داخلهم، لهم أنفسهم شراكة في إبرازه هكذا، إلى جانب أن الأعداء الذين لا يلامون على أفعالهم بوصفهم أعداء، هم أنفسهم مساهمون في تشكيله هكذا.
ما الذي يعنيه الوعي القبَلي بالمفهوم الاجتماعي وكيف يتم تصريف الوعي الاجتماعي لمفهوم ” القبلي “؟، سؤالان متداخلان، في سؤال واحد، لا بد أنه يعادل بدايةً انتفاء حضور المدينة وتنوع علاقاتها، لا بد أن هذا الوعي الذي يتكرر في نصوص مختلفة، يضاف إلى صفته ” القبَلي “، لينحسر مفهوم التاريخ، ويتم تثبيته زمكانياً أيضاً، إنما لا بد أن هناك تقابلاً بين تسوير لوعي جغرافي/ أرضي، ونزع له، من خلال الاجتماعي الذي يعني التمدد والانفتاح والتحول.
علينا هنا أن نميز بين التاريخ الذي يتناول القبيلة كتشكل وارتقاء ومن ثم إلى المرحلة التي لا تعود أهلاً لأن تستمر إن أريدَ لها أن تكون حاملة تاريخ يشيد بها، أي وهي تخضع لقانون الصيرورة، أن تتجاوب لعنف المستجد، والذي يعني الانتقال بها من مرحلة إلى أخرى، تخلصاً مما تعتبرها مقدَّسها من أعراف وتقاليد، ولعلها القاعدة الرئيسة التي تسمح لها في أن تعيش وضعها الجديد وقد عاشت الموت الوظيفي تقديراً لحياة تالية، حيث تكون المغايرة في الكم والكيف.
إننا إزاء ما أسمّيه بـ” المبنى الملغَّم ” في امتداد تاريخ طويل أُشيرَ إلى الكورد فيه منذ آلاف السنين، مبنى مجهولة طوابقه وأقبيته وممراته، لمن لديه إلمام بهندسة البناء ومتاهاتها أحياناً، إنما دون أن يكون تجلّي المبنى بتلك المواصفات التي يعرّف بنفسه من خلالهم، فالكورد، مازالوا في توق شديد إلى أن ظهروا جموعاً منصهرة في هذه العبارة ” الكورد “، والتلغيم ليس أكثر من تنوير مأساة الناشد لغاية وهو دونها إمكانات، ويتعالى على حقيقة ما هو فيه ضعفاً .
علينا في الحالة هذه التحرّي في مختلف الاتجاهات، وتبين مفارقات المجتمع الكوردي كما يُسمّى وهو دون دلالته القائمة.
تكمن المشكلة الكبرى” وللكورد مشاكلهم الكبرى دائماً تاريخياً ومع التاريخ أيضاً “، بطابعها الخندقي المعلَّق، في طريقة تناول التاريخ الكوردي من قبل جُل الذين يشهِرون حماسهم البحثي، وهم يستخدمون عبارات تترى من قبيل ” الشعب الكوردي، الأمة الكوردية، التاريخ الكوردي، المجتمع الكوردي…الخ “، دونما إيلاء العبارة أهميتها في الدقة:
هل حقاً، ينتمي هذا الباحث في التاريخ الكوردي، إلى التاريخ في أوسع معانيه؟ أهو منتدَب إليه، برسم وكالة ما، أم تراه يعيش التاريخ بفراغاته، بمطبّاته، وأجوائه، بحيواته وميتاته، بأحلامه وكوابيسه، بمدلسّيه وحرفيّيه معاً ؟…الخ.
نعم، يمكن للكوردي أن يسافر في التاريخ كغيره، أن يكون رحالته كما لو أنه في ” آلة الزمن ” تبعاً للنقاط المسجلة في دفتره، وما لم يُحسَب له، ويسمّي مواقع وجهات كغيره أيضاً، ويتوقف عند عشائر وقبائل أو تجمعات متجاورة جغرافياً كغيره كذلك، لكنه لحظة الإشارة إلى الحاضر، وهو يعرّف بنفسه كوردياً، ويريد مجاراة غيره في سرد الكلام ذي العلاقة بالتاريخ، إنما هو أمر آخر واقعاً، فالخلافات السالفة الذكر هي ذاتها حدود ملغومة، في مكان ليس واحداً بالتأكيد!
…الخ


شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

نصر محمد / ألمانيا
هذه ليست قصيدة عن مدينة ، بل قصيدة عن مسافة . عشرون دقيقة هي المسافة الجغرافية إلى عامودا ، وعشرون عاماً هي المسافة الوجودية للوصول إليها .
1. مفارقة الزمن – عشرون دقيقة التي لا تنتهي :
تفتتح بـ ” إلى عامودا تأخذني عشرون دقيقة ” – جملة تقريرية ، بسيطة ، كأنها مواصلات…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

ليس من الصعب أن نفهم لماذا يعود الأدب، في لحظات اضطراب الهُوية، إلى الأسطورة. حين يصبح الحاضرُ أرضًا غير مستقرة، ويبدو التاريخُ الرسمي ناقصًا أو منحازًا أو مكتوبًا من زاوية واحدة، تبحث الجماعة عن زمن آخر تستند إليه، عن آباء غابرين، وأبطال، وملاحم.

لكن المشكلة تبدأ في اللحظة…

بهمن قوبادي يرصع قمة جبال هوليود بفيلمه الجديد الاشجار تنظر
بعد سلسلة أفلامه التي حازت على عدة جوائز ضمن مهرجانات السينما العالميه ،
مهرجان سيباستيان – اسبانيا
مهرجان روتردام – هولندا
مهرجان فلورنسه – ايطاليا
مهرجان كان السينمائي – فرنسا
مهرجان تورنتو – كندا
حيث شارك في تلك المهرجانات بأفلام تركت بصمة في عالم السينما ، كفيلم:
وقت الجياد المخموره و قد ترجم…

لندن – أعلنت منشورات رامينا في لندن فوز الكاتب والمترجم والصحفي فريد خليل بالدورة الثانية من “جائزة چولبر في علوم اللغة الكردية” لعام 2026، بعد اختيار لجنة التحكيم اسمه من بين عدد من المرشحين.

وجاء اختيار خليل تقديراً لعمله في اللغة الكردية والترجمة والإعلام، ومشاركته في مشاريع تهتم بوضع معايير للكردية الكرمانجية وتطوير المصطلحات الإعلامية، إلى…