المهام المُستعجلة للكتّاب والمثقفين في شمال وشرق سوريا

دلشاد مراد*

تتصاعد وتيرة الاستهداف التركي لمناطق الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا وكذلك المناطق المجاورة كشنكال وإقليم باشور كردستان، ومع استمرار احتلالها لمناطق عفرين وسري كانيه وكري سبي (تل أبيض) وتكثيف ممارساتها للتغيير الديمغرافي في تلك المناطق، تسعى الدولة التركية للتوسع واحتلال مزيد من مناطق شمال وشرق سوريا، وفي الأيام الاخيرة لجأت إلى تصعيد استهداف المدنيين في المناطق المتاخمة لتواجد الاحتلال التركي ومرتزقتها من ريف زركان مروراً بريف تل تمر إلى ريف عين عيسى وكذلك في الريف الشمالي لمنبج ومنطقة الشهباء، واغتيال القيادات العسكرية والسياسية في المنطقة، في محاولة منها لإحداث خلخلة في الأوساط المدنية والعسكرية والسياسية في شمال شرق سوريا، والذي قد يكون تمهيداً لشن عدوان جديد على المنطقة.
ما يهم هنا أن تكون كافة قطاعات المجتمع مستعدة لأي تطورات جديدة في المنطقة، مع العلم أنه من المفترض أن تكون جميع القطاعات قادرة على اتخاذ الإجراءات اللازمة في هكذا حالات، فهجمات المرتزقة ودولة الاحتلال التركي لم تتوقف منذ انطلاقة ثورة روج آفا وإعلان الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا.
وفي نظرة لواقع الكتّاب والمثقفين والتنظيمات والمؤسسات الأدبية والثقافية خلال السنتين الأخيرتين على أقل تقدير يمكن استخلاص ضعفاً في الأداء والتنظيم عموماً، فالاحتلال التركي لمناطق عفرين وسري كانيه وكري سبي كانت كافية لاستخلاص العِبر ومراجعة الأداء التنويري والتنظيمي، لكن لم يحدث أي تغيير جاد مقابل ذلك.
إن الكتّاب والمثقفين أمام لحظة تاريخية مفصلية، وعليهم أن يُصعّدوا من أدائهم تماشياً مع تصاعد وتيرة الاستهداف الخارجي وخاصةً التركي للمنطقة، ولعل من بين مهامهم العاجلة توحيد خطابهم وصفوفهم، وكذلك في تكثيف حالة التأليف والنشر والتوثيق للتأثير على الرأي العام المحلي والخارجي.
بالنسبة لتوحيد الصف الثقافي، ثمة عدة مشاريع وحدوية مطروحة كما أشرنا إليه في حلقات سابقة للزاوية، الأول مشروع المظلة الثقافية الكردية الجامعة والذي يقوده عملياً اتحاد مثقفي روج آفاي كردستان (HRRK) ومن المفترض أن يكون في مقدمة أعماله بعد انعقاد مؤتمره السابع في حزيران الماضي، والثاني مشروع الوحدة الاندماجية بين اتحاد الكتّاب الكرد في سوريا واتحاد كتّاب كردستان سوريا، والثالث مشروع المظلة الثقافية الجامعة لشمال وشرق سوريا، وإذا كانت هناك أي نية لتحقيق تلك المشاريع فيمكن لأصحاب تلك المشاريع التسريع بالخطوات العملية، فأي من المشاريع السابقة الذكر لن يُكلف سوى أسابيع عدة لإنجازها، وكان بالإمكان الانتهاء منها في الأشهر الماضية، ومن الملاحظ هنا غياب إرادة تنفيذ المشاريع المطروحة أو تطبيقه على الواقع.
أما بالنسبة لحالة التأليف والنشر والتوثيق لدى الأدباء والكتّاب، فهي واحدة من المهام الأكثر تأثيراً على الرأي العام، ويشمل ذلك النشر في الصحف والمجلات المطبوعة والمواقع الإلكترونية الداخلية والخارجية من خلال كافة الأجناس الأدبية وبأسلوب أدبي أو تحليلي مهني بما يعكس الواقع المعاش في شمال وشرق سوريا وفضح جرائم وسياسات الدولة التركية، كما أن من واجب المؤسسات الأدبية والثقافية والإعلامية رفع أدائها الوظيفي والتنويري إلى أقصى الحدود الممكنة، والتركيز على الأعمال والنشاطات المؤثرة حقاً، والابتعاد عن الفعاليات التي تستهلك طاقات الكتّاب والمثقفين والتي ليست لها أي فائدة إيجابية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*رئيس تحرير مجلة شرمولا الأدبية
– زاوية “الحديث الثقافي” / صحيفة روناهي – العدد (1007)  25 آب 2021م.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

مقدمة الكتاب

ها هو “النوروز” يخرج أخيراً من بين رماد القرون، لا بوصفه عيداً عابراً في تقويم الشعوب، بل بوصفه ذاكرةً حيةً تمشي على أقدام التاريخ، وتحمل في عينيها نار الحرية الأولى.

وها هو الكتاب الذي كتب بالحبر والوجع، بالصوت الذي عبر الجبال طويلاً، وبالأغاني التي ظلت تنجو من الخراب كلما حاولت الإمبراطوريات أن تطفئ شمس الشرق.

لقد…

ا. د. قاسم المندلاوي

الفنان الراحل قادر ديلان موسيقار ومغن وملحن وكاتب اغان، وعازف على آلتي الكمان والفلوت، وقد تخصص في الموسيقى الشعبية الكوردية الكلاسيكية ذات الطابع الغربي. ويعد من ابرز رواد الموسيقى الكوردية الحديثة، اذ ينسب اليه تأسيس الاوركسترا الكوردية الوطنية، كما يعتبر اول موسيقار كوردي مزج بين الموسيقى الغربية والموسيقى الكوردية الشرقية…

مروة بريم

لوَّحت إنجي أويرباخر ذات الأعوام السّبعة بيدها، ظننتُ أنَّها تلويحة وداع من صغيرة، بلغَ بها الّلهو حدَّ الجنون ورفع الأدرينالين إلى مستويات خيالية، فاشتاقت لذراعين عطوفين تعيدان إليها التّوازن والسَّكن، أوشكتُ أن أُشيحَ بوجهي وأتركها لشأنها، لكنّ وميضاً لافتاً انبعثَ من عينيها قبض على قلبي بقوَّة، وأثار شريحة مولعة بالأشياء الفريدة تحتلُّ ناصيتي، وتمنح…

آناهیتا حمو. باريس

آريا ورسالة الإنسانية إلى العالم
في هذا الصباح الباريسي الجميل، أشرقت أخبار الأمل والفرح في القلوب. فقد وصلت رسالة سلام من حفيدةٍ للمنفى، تلك الشابة التي نشأت بعيداً عن مدينتها الأم قامشلو، لكنها حملت وطنها في قلبها أينما ذهبت. لم تسمح للمنفى أن يتحوّل إلى جدارٍ من العزلة أو الضعف، بل جعلت منه طاقةً…