في حضرة الكيلاني…

عبد الستار نورعلي

وُلدْتُ قربَ حضرةِ الگيلاني
شممْتُ فيهِ ريحةَ الجنانِ،
فاحتواني.
ألقيتُ عصفوريَ في أحضانِهِ،
أهداني
حروفَهُ 
مِنْ سدرةِ البستانِ *
عاليةً
فوق ذرى الزمانِ
والمكانِ:
“يا فقراءَ الصوفيةِ،” 
خذوهُ،
عمِّدوهُ
في نهركمْ،
يفيضً بالحنانِ
والمغاني، 
وعطِّروا لسانَهُ
بالمِسكِ والريحانِ،
وقلِّدوهُ
شارةَ الرهبانِ، 
ولْتملأوا سلالَهُ
بالتينِ والزيتونِ والرمانِ.
فكانَ أنْ حلّقَ بي
في عالمٍ
ليس لهُ منْ ثانِ….
*  كانتْ هناك سدرةٌ عاليةٌ عند سور مرقد الشيخ عبد القادر الگيلاني بمحاذاة شارع الملك غازي (الكفاح). وكان احدُ خدّام المرقدِ يعتلي السور؛ ليبيعَ من ثمرها (النبق)، حيث يُدلّيه للزبائنِ بعلبةٍ معدنية مربوطة بحبل. اعتدْنا في صغرنا، ونحن عائدون من الدوام في (مدرسة الفيلية الابتدائية الأهلية للبنين) القريبة من المرقد، أنْ نشتريَ نبقاً بعانة (عملة معدنية قديمة تتكون من اربعة فلوس) فرحين فرحَنا الطفوليّ، متلذذين بالنبق الطيّب.
عبد الستار نورعلي
الثلاثاء 9 نوفمبر 2021 
 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

محمود عبدو / ديريك

يستكمل الباحث واللغوي الكردي “محمد أحمد رشيد” مشروعه البحثي والجمعي الثقافي والتراثي الكردي بكتاب جديد حمل عنوان «من فللكلور بوتان – ضروب الأغاني والقصص» ويأتي منتجه الجديد بوصفه محاولة نبيلة أخرى لإنقاذ شيءٍ من الذاكرة الشعبية من الاندثار والنسيان، وصون التراث الكردي من الضياع.

فالتراث الشعبي والشفوي المنتشر ليس حكايات وقصص تُروى في…

أحمد عبدالقادر محمود
أعتقني و خُذ كل الأشياء
متى شئت وحيث تشاء
لم أعُد بيَّ أشعر
لفظتني فوهات الدهر
و أفعال البشر
أعتقني ….. و لا تبالي
ما رأف البائع لحالي
سلعة أنا في أسواق المحال
لا تكترث فلستَ أهلاً للسؤال
أمضي بي يا هذا …
لن تلقى فؤاداً
أنقى من فؤادي
و لا وجه أجمل من وجهي
و لا قداً أميز من قدي
أفعلها يا هذا …….
طيفٌ أنا بوجود…

المهندس باسل قس نصر الله

عندما كنا صغاراً ـ منذ مدة قريبة، لا تضحكوا فأنا أعتذر، لأن ذلك هو منذ أكثر من نصف قرن ـ كان من يريد أن يشتري الجبس أو البطيخ “الأحمر والأصفر” ينادي البائع ويقول: “أريد حِملاً كاملاً”، أي كل الجبس الموجود على طرفي الحمار. ونفس الشيء بالنسبة للخس.

كانت تلك…

عامر عثمان ” إيفان “

كَعَودَةٍ إِلَى اللاوَطَن
يَتَنَكَّرُ جَسَدي لأَطْرَافِي الهُلاميَّة
وَتَنْهَبُ بِرَكُ المَطَرِ ظِلَالَ القَمَرِ كَزَهر الليلك
أَتَبَعْثرُ . . . كَالغَيْم
حِيْنَ يَرْتَطِمُ بالأَرْضِ . . .
حَيْثُ ثَرْثَرة القُدُور الخَاوية
كَجِرَار الأَرْضِ تَرْثِي وَلائِمَ السمَاء
كَغُرْبَةٍ تَنْتَعِلُ ظِلَّنَا

***

بِتَأنٍّ . . .
أُقَشِّرُ الهَواءَ لِيَكُون وَلِيمَتِي
وَالهَاويَة قَلْبِي وَ قَلْبِي الهَاوية
وَ تَغْفُو الأَرْضُ . . .
كَيْلا تَسْمَعَ عِتَابَ الذِينَ يُشْعِلُون الليلَ بِالعَويل
وَ…