الرسالة الثانية من المرأة ذاتها للكاتب فراس حج محمد

صباحك قبلة تنعش روحك الحلوة. صحوتُ من النوم باكرا جداً، كنتَ فيَّ، غارقاً في حرير جسمي وتعوم في شهوة مائي. يا لتلك اللذة ما أبدعها معك! يا ليتك بقيت مدة أطول، وليتني لم أصحُ… 
أرجو أن تقرأ رسالتي قبل أن تقوم من مقامك. أعتقد أن سريرك دافئ بمن فيه، لكنني لو كنت أنا التي فيه لأصبح أكثر دفئاً. فلو كنت معي وبجنبي لكان للوقت طعم الجنة… إياك أن تشك بمثل هذا!
يكاد يقتلني الفضول لأعرف… أظن أن حبيبتك قد سألتك عني، أليس كذلك؟ أعرف أنك لن تجيب على رسالتي هذه. أشعر بخيبة أمل أنك لم ترد على رسالتي الأولى، واكتفيت بنشرها على الملأ. لا مشكلة لدي، انشر ما تريد، وأشبع غرور ذكوريتك. أصدقاؤك مثلي يقتلهم الفضول يا ليتك حدثتني عما حدث بينك وبينهم، يحسدونك عليّ أليس كذلك؟
في فترة انتظار رسالتك التي لم تأتِ قرأت كتابك “نسوة في المدينة”، لم يعجبني كثيرا، هناك مشاهد قصصية جميلة لكن الكتاب بالمجمل كتاب ليس جيدا، تعاطفت مع امرأة الفصل الثاني، يا ليتني كنتُها، هل هي بالفعل حبيبتك التي تكتب لها كل شيء كل يوم؟ 
سأبوح لك بسر لو طاوعتني، فإنني أعرفها جيدا وقابلتها كثيرا، أظن أنها لا تستحقك بالمرة، لو كتبتَ فيّ ما كتبتَه فيها ووصفتني كما وصفتها لم أدعك تفلت مني دقيقة واحدة قبل أن أعصرك كلك فيّ. وأريك كل شيء كما وصفته، ما زلت أحفظ شكلها كما ترسمه في قصائدك… كلما قابلتها تفحصتها وأقول: كم أنت بارع في الوصف والتصوير. أعجبني جدا تركيزك على عجيزتها ونهديها، أؤكد لك أن لها عجيزة رائعة ومن حق لعابك أن يسيل على شقّيها وما بينهما، ونهداها جميلان ومغروران يقتحمان العين دفعا لانتصابك مع أنها قاربت الستين عاما على ما أظن، أعذرك لكنها لا تقدر قيمتك!
المرأة في الفصل الرابع امرأة غير ناضجة لغويا، ولا مشاعريا، أعتقد… إن كانت فعلا حقيقية، ستصحو من سكرتها وستتركك.
اسمع، أعرفك كلك، وكل ما فيك أعرفه حتى موضع الشامات في جسدك، ستقول أين لي هذا سأخبرك لو شاركتني ليلة واحدة على الأقل في شقتي. ها أنا أطلب منك للمرة الثانية أن تزورني في شقتي، لا تدّعي أنك يوسف عصرك، تعال واشبع مني وأشبعني إلا إذا كنت لا تستطيع… فالأمر مختلف.
كل يوم تنام صورتك معي، تخيل أنني أضع صورة لك على صدري يوميا قبل أن أنام… أغفو وأنا أتخيلك تمارسني برقة حتى أصل  لكامل شهوتي وأنت فيّ.
لعلك لم تصدق، ومعك حق، ولكن تعال وانظر، وادخل إلى غرفتي ونم معي على سريري وتمتع بي. واستحمّ معي سترى جنوني، سأعيد صناعتك على مهل. وأنسيك كل النساء العالقات على جثتك، سأزيلهن كلهن، وأتركهن ماضيا يعيش في كتبك وقصائدك.
كم أشتاق أن تكتب ردا على رسالتي، هل تخاف مني؟ أطمئنك أنني لست مخابرات لأوقعك وأستغلك، كل ما في الأمر أنني أشتهيك، وأريدك، ولن تفلت مني مهما حاولت، سألاحقك لآخر نفس فيك وفيّ، وستجثو يوما بين فخذي لتُروى. أنا متأكدة، ولن يطول بك التمنع حتى تهطل مطرا غزيرا يغسل لوعتي وحر اشتياقاتي.
قبل أن أختم…
جميلة مقالتك حول فيلم صالون هدى، وأشاركك الرأي فأنا يسارية التوجه مثلك، كم كنت مذهلا في التحليل وخاصة فيما له علاقة بالسلطة والمقاومة. أرجو ألا تنسى أنك أيضا معلمي، تعلمت على يديك أشياء كثيرة، فدعني أرد لك جزءا من هذا الجميل، لأعطيك نفسي راضية مرضية  
لن أرسل لك صورا لي هذه المرة حتى ترد على رسالتي أو تأتي إليّ، ستجد مع هذه الرسالة شيئا من جمال الطبيعة في الصورة المرفقة، وهي مسروقة عن صفحتك تحمل أمنيتي لاحتضانك كما احتضنت الزيتونة شجرة لوز مزهرة!
على أمل قريب باللقاء!
ص. ز
11/3/2022

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

ا. د. قاسم المندلاوي

كان للكورد الفيليين دور مهم في تاريخ نشأة محافظة الكوت (واسط حاليا)، ففي القرن التاسع عشر، كانت مدينة الكوت تضم بيوت الكورد الفيليين واليهود، إلى جانب بعض العوائل الفارسية والعربية.

وعند وصول حزب البعث إلى سدة الحكم في العراق، تعرض الكورد الفيليون لحملات استهداف واسعة…

شعر: نادر قاضي

ترجمة عن الكردية: جانسوز دابو

 

كم يساوي ناتج اثنين زائد اثنين؟

وكان الجميع يجيب معاً: أربعة.

أما أنا، فكانت درجاتي متدنية لأنني كنت أرى أن اثنين زائد اثنين

يساوي واحداً… لا أربعة.

كنت أرى أن الأسنان والشفتين واللسان لا يصبحون أربعة بل يجتمعون معاً فيكوّنون لغة ويصرخون معاً.

كنت أرى أن الذراعين والقدمين

لا يصبحون أربعة بل يعملون معاً

في جسد…

محمد ابراهيم

 

تسمع بالمعيدي خيرٌ من أن تراه..

هذه المرة لا أتفق مع هذا المثل البتة.. بل على العكس منه تماماً..

أن أسمع بحامد بدرخان وأحلم بلقائه ذات يوم..

من هنا نبدأ.. حيث المكان قامشلو.. الزمن ثمانينيات القرن الماضي من الألفية المنصرمة. حيث اللقاءات المتكررة في بيت الشاعر إبراهيم اليوسف، والذي كان يعجّ في كل مساء بمجموعة من الأدباء…

ترجمها شعراً: منير خلف

 

(1)

 

الحبيبة

حبيبتي قريبةٌ من مهجتي

تلك التي قد أينعَتْ

في مقلةِ الرّبيعِ

عيونُها عيونُ عالمٍ بديعِ

شفاهُها براعمُ الورودِ

في نعومةِ الخدودْ.

 

حبيبتي

على تلال كتفِها جدائلُ السنابلِ،

.. الضّياءُ في خدودها،

التّفّاحُ والرّمّانُ

من كروم صدرها،

قوامُها

رشاقةُ الغزال في شرودْ.

 

حبيبتي

من حمرة الغروبِ

من مفاتن الطيوبِ

تُهدي طاقة العناقِ والقُبلْ،

شاماتُها البديعةُ الأملْ

كأنّها النجومُ في سماءِ وجهها،

الجبالَ قد صعدتُ

والوديانَ قد نزلتُ

والفصولَ قد رأيتُ،

لم أجدْ بكُلِّ ما مَلَكْتُ

من…