خاطرة بلا توقيت

أحمد مرعان

أنا المنسي من الذاكرة ودفاتر الذكريات..
أنا المنسل من رحم الأماني ولفائف القماط من بقايا شرائح القماش المهمش من بقجة جدتي ..
أنا المنساب من زقاق الطفولة واليفاعة أيام البراءة واليفاعة وبقايا الأمنيات ..
لا أدري أقادتنا الأمنيات أم الشهوات .. شجاعتنا تشبه حماقتنا في زمن الانطواء والتشرذم والانشطار ..
جرحي يؤلمني بعمق آلام وطني المسلوب من اللصوص وقطّاعي الطرق بلا رحمة وبلا شفقة ..
كل حواسي تعطلت إلا من شم الخيانات ، ولا شيء يواسي غربتي إلا دموع أمي بالدعوات ، وهي تلف قهري بالأكفان في زمن التمرد والانقلابات ..
أي وطن يستحق أن تتراقص على جراحه العاهرات،  وأي وطنا سيتعافى من محنته مادام قنديلي ينطفئ كلما حاولت إشعال فتيله المتهالك لشح مؤنته ، وما زالت بقايا كازه تخالج حواس الشم وتداعب الدموع المنهمرة من المقلتين دون خجل ، فتمتزج السوائل بلا حياء بمحيط الشفاه ، وتندلق حزنا على تراب وطني العطشى..
أُطارد خيوط الدخان المتصاعد من بقايا سيجارتي في الفضاء ، اتعربش ببقايا الأمل مع آخر رشفة من حثالة الفنجان،  لعلي التقي بأحبة تركتهم على حافة الحدود  بحثا عن زادٍ يقتاتونه لرمق البقاء ..
الحياء يلاحق الجوعى في وطني ، والتخمة من نصيب الأوغاد ..
في وطني المساومات عنوان البقاء لبيع ما تبقى من أشلاء الشرفاء   ../ ..

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

نصر محمد / ألمانيا

1.العنوان – التشخيص الأول

” ثقبٌ في ترقوة الأيام ”
الترقوة هي العظمة الرقيقة التي تربط الكتف بالصدر ، التي تحمل القلادة ، التي نضع عليها رؤوس أحبتنا . الأيام عند آفين لها جسد ، وهذا الجسد مثقوب . ثقب لا يلتئم . ومنذ العنوان نعرف أننا أمام زمن مريض ، زمن ناقص .

2….

صدرت عن منشورات رامينا المجموعة القصصية الجديدة «يوم فقدنا أصواتنا» للكاتب والصحفي السوري – البريطاني المصطفى نجّار، لتشكّل عمله الأدبي الثاني بعد روايته «أحلام صائد القطارات» الصادرة سنة 2024، وانتقالاً جديداً في تجربته الإبداعية من الرواية إلى القصة القصيرة.

تقع المجموعة في 106 صفحات، وصدرت في يوليو/تموز 2026، وتضم قصصاً تتحرك في مناطق تتقاطع فيها الذاكرة…

فواز عبدي

في شقة صغيرة في مدينة دورتموند، جلس دارا أمام شاشة الكومبيوتر يتصفح أرشيفاً رقمياً عن معرض دمشق الدولي. لم يكن يبحث عن شيء محدد. فقط كانت لديه رغبة عارمة في أن يربط بين ذاكرته الممزقة وبلدٍ لم يعد يعرفه إلا من صور باهتة وأخبار تأتي من بعيد محمّلة دائماً برائحة من آثار الحروب، وأحاديث…

نصر محمد / ألمانيا
هذه ليست قصيدة عن مدينة ، بل قصيدة عن مسافة . عشرون دقيقة هي المسافة الجغرافية إلى عامودا ، وعشرون عاماً هي المسافة الوجودية للوصول إليها .
1. مفارقة الزمن – عشرون دقيقة التي لا تنتهي :
تفتتح بـ ” إلى عامودا تأخذني عشرون دقيقة ” – جملة تقريرية ، بسيطة ، كأنها مواصلات…