نورالدين الحسيني في كتابه الجديد «مفقودون في الضباب»

 كيفهات أسعد 

ساعٍ للبريد يعيد ما كتبناه في صباحاتنا بكلماتنا الرعوية الطيّبة البسيطة، بكلامنا العاصف بالمجاز والبلاغة، وبرغبتنا القديمة في ممارسة كل طقوسنا .
يعيد لنا تسكعنا في فَيّء بيوتنا الطينية صيفاً في قرى الجزيرة، ونحن نراقب المارة بكل تفاصيلهم، والعابرين أيضاً وغبار سياراتهم .
مفقودون في الضباب نبض ديكٍ، زقزقة عصفور، نحيب أرملة، ضحكة طفلٍ، تأمل فتاة لفارسٍ يأتيها من خلف الإطر الاجتماعية ويخطفها من قداسة العزوبية.
لا يوجد ما وراء السطور هنا، لا سراب ولا أحلام.
يسرد الكاتب الواقع كما هو بحبكة روائية راقية وزلال، وبأبجدية لاجئ أو مهاجر أو منفي أو عاشق، كلماته وجمله وعباراته منحوتة بلغة صافية سلسة.
مفقودون في الضباب، لا تخلو  من  الفانتازيا الروائية حيث يضفي عليها الروائي  أحلامه وآماله بتلك الأجيال الناشئة في شتات الغربة.
لا تغويني الكتابات الجافة والتقريرية التي من صفحاتها الأولى تستطيع أن تخمن الخاتمة ونهاية الرواية، هنا يجعلك الكاتب تغوص في أعماق الأحداث وأنت تقول: إنه يقصدني في ذلك أو أعرف شخصياتها أو سمعت عنها، ويجبرك أن تكمل قراءة الرواية وتتفاجأ بأنه  أعطاك العقدة من أخطاء وأمراض مجتمعك، مرورا بالمهربين وتجار البشر وشيوخ الدين، إلى منفاك الأخير، مرورا بكل التفاصيل الصغيرة.
مفقودون في الضباب للروائي نور الدين الحسيني ممددة على سطح مئتين وأربع وخمسين صفحة من القطع المتوسط
صادرة عن دار النشر j&j   في تركيا.
نورالدين الحسيني
مواليد سوريا القامشلي 26- 8 – 1973
الاعمال المطبوعة :
1-  لحن الاحتضار ( رواية )
٢- زهوش  ( رواية )
٣-  Awaza taya mirinê  الترجمة الكردية لرواية لحن الاحتضار ترجمها الاستاذ لاوين شيخو .
هذه الاعمال جميعها صادرة عن دار j&j  للطباعة والنشر .
أعمال غير مطبوعة مجموعة قصصية ( قصص قصيرة ) باللغة العربية .
مجموعة قصصية ( قصص قصيرة ) باللغة الكردية .

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

ماجد ع محمد

منذ فترة ليست بالقصيرة لم أحضر فيها فيلمًا سينمائيًا، ولكني أحسب بأن منظار الكاتب المشبع بالثقافة البصرية فلح، على الأقل معي كمتلق، في معايشة ذلك الإحساس طوال فترة القراءة، ولعله من المبكر التنويه إلى انبهاري بأداء الساردة، لذا، فقبل أن نطوي الصفحة الأولى لمباشرة الغرف، يحثنا مشهد الغلاف الأمامي للرواية على التريث في…

صبحي دقوري

ليست الكتابة حروفًا تصطفّ على الورق كما تصطفّ الحجارة في الجدار، ولا ألفاظًا تُستدعى من خزائن اللغة كما تُستدعى الأواني من الرفوف؛ إنها، في حقيقتها العميقة، حالٌ من أحوال الروح، إذا هبّت على النفس أيقظت فيها ما كان راقدًا، وإذا نفذت إلى القلب كشفت له ما كان مستورًا عنه، وإذا جرت على القلم لم…

عِصْمَتُ شَاهِينِ الدُّوسَكِي

* الصْمَتُ.. هُوَ اللُّغَةُ الْوَحِيدَةُ الَّتِي لَا يَفْهَمُهَا أَيُّ كَانٍ .

* حِينَما تَجِدُنِي صَامِتًا.. كُنْ مُطْمَئِنًّا بِأَنَّ صَمْتِي.. بِحَدِّ ذَاتِهِ صَوْتٌ .

* الصَّمْتُ لَيْسَ فَرَاغًا، بَلْ لُغَةٌ دَاخِلِيَّةٌ تَحْمِلُ أَعْمَقَ الْمَشَاعِرِ الْإِنْسَانِيَّةِ .

الُصْمَتُ.. هُوَ اللُّغَةُ الْوَحِيدَةُ الَّتِي لَا يَفْهَمُهَا أَيُّ…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

مُنذ عُقود ، يتكرَّر السؤال في الأوساط الثقافية العربية : لماذا لم يحصل أدونيس ( وُلد 1930 ) على جائزة نوبل للآداب رغم حضوره العالمي وترجماته الواسعة ؟ . ويكاد هذا السؤالُ يتحوَّل إلى مُسلَّمة ضِمنية تفترض أنَّه يستحق الجائزةَ ، وأنَّ عدم منحه إيَّاها هو تقصير أوْ…