(موتُ رفيقةٍ) للشاعر السويدي أبَهْ ليندَهْ

ترجمة: عبد الستار نورعلي/ السويد
قصيدة “موتُ رفيقةٍ  Död kamrat” كتبها الشاعرُ السويديُّ “أبَهْ ليندَهْ” (Ebbe Linde 1897-1991) يرثي فيها أقربَ صديقةٍ إليه، وهي الشاعرة “كارين بوي”   (Karin Boye  1900-1941)التي ماتتْ مُنتحرةً. عُرِفَ الشاعران باتجاههما السياسيّ اليساريّ، وموقفهما المعادي للفاشية:
(موتُ رفيقةٍ)
ها هم أقبلوا، صفّاً طويلاً،
متحمسين كما لو كانوا في مغامرةٍ مثيرة،
ملتهبينَ وجائعين بعد يومٍ شاقٍّ
فرحين ومتباهين أنّهم عثروا على ما يبحثون عنه،
ناكسين رؤوسَهم، مبتسمين لنا عند حافة الشارع،
وهكذا مرّوا.
وهناك بين درّاجتين هوائيتين
صغيرٌ وحزينٌ جدّاً فوق تابوتٍ كئيب
رفاتٌ بشريٌّ نحيلٌ حزينٌ تحت بطانيةٍ رمادية،
صامتٌ ساكنٌ وصغيرٌ جداً
ومَضَ ومرّ سريعاً، كما هي الحياة،
وهكذا مرَّ بنا
وكان هذا أنتِ، ولم يكنْ هناك أيُّ جسرٍ،
انغلقَ بابٌ كنّا خارجَه
كلُّ ما تحدثنا عنه أمسى الآنَ في خبر كان،
المدينةُ الصغيرةُ لم تعُدْ موجودةً عندكِ،
والساعةُ التي اعتدْتِ أنْ تنطري اليها دائماً،
المشاكلُ التي طاردتكِ، أمُّك، صديقُكِ
الآن نحن لا شيءَ لكِ… كلماتٌ فارغة…
فلم يعُدْ في عالمكِ بعد اليوم هذا العالم،
وحبيبكِ نفسُه كان واقفاً عند الطريق
غيرَ مُلفِتٍ للنظر
نظرتكِ استدارتْ نحو شيءٍ آخر،
ماذا نسمّي هذا الفراغ الكبير؟
مثلَ رائحةٍ أبديةٍ خالدة –
وجهٌ يضيءُ ساطعاً في الظلام –
إكليلٌ يهتزُّ _ شمعتان مشتعلتان -؟
لم أدركْ شيئاً، الشيء الوحيد الذي عرفتُه
أنّي لم أعُدْ موجوداً لكِ
لا تحزنوا، أنشدوا أغنيةَ فوزٍ!
سيكونُ مصيري هكذا كبيراً ووحيداً
يوماً ما، وهكذا كلُّ شيءٍ سيرحلُ،
بهدوء وهيبة مثلَكِ، سأرحلُ أنا أيضاً،
ضئيلاً وكئيباً جداً سأضطجعُ هناك،
عارياً منْ كلِّ شيء، طليقاً متحرّراً من المعاركِ والضغوط
 هكذا أنا أيضاً، هكذا أنا أيضاً يوماً ما.
عبد الستار نورعلي
السبت 25.2.2023

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا في لندن رواية “جريمتان في إسطنبول” للكاتبة السورية آلاء عامر، وهي رواية تسير على تخوم التراجيديا النفسية والواقعية الاجتماعية، مقدّمةً سرداً متماسكاً ومركباً لحياة لاجئة سورية في إسطنبول تُدعى “ياسمين”، تقودها المصادفة إلى التورّط في جريمة قتل رمزية ووجودية في آنٍ معاً.

تكشف آلاء عامر بأسلوب مشهدي شفاف وأنيق عن حكاية “ياسمين” التي…

ابراهيم البليهي

 

من يقرأ تاريخ العلوم سوف يقابله جيمس جول وسوف يتكرر اسمه كثيرا في كل حديث عن الطاقة والحرارة والانتروبيا وحفظ الطاقة وعن قضايا فيزيائية كبرى وأساسية في العلم لكن الشيء الذي قد يغيب هو إدراك أن هذا الرائد العلمي هو عالم عصامي لم يتخرج من أية جامعة لكنه كان مسكونًا بالرغبة العارمة بالعلم فقد أنجز…

مصدق عاشور

 

إنها حروف

إنها وقع أماني

فهل يدركني زماني

إنها وصلت غناء

أضاعت حروفها

وأضاعت الأغاني

رجاء

إنها سفينة تحلق

بزرقة الوجود

فهل نرسم الأماني

أم نحلق بالروح

أم نحلق بالسجد

ياسمينة

ترسم الروح

وتشفي الجسد

فلا وقت للحسد

رجاء

ماالذي غيرني

ماالذي عذبني

فهل تدركني الروح

في الأغاني

ومزج الصور

رجاء

إيقونة روحي

تعلق جسدي بالدموع

إنها سر الحزن

بين الضلوع

بين مراسي الحنين

يشق يمزق جسدي

سيوف الحاقدين

لن أعرف الحزن يابشر

تعطلت المراسي

تعطلت البحار

لكني روح

أختار ما أختار

فكو عني السلاسل

روحي وجسدي

أيقونة ياسمين

أيقونة حنين

ا. د. قاسم المندلاوي

 

الفنان الراحل (صابر كوردستاني) واسمه الكامل “صابر محمد احمد كوردستاني” ولد سنة 1955 في مدينة كركوك منذ الصغر فقد عينيه واصبح ضريرا .. ولكن الله خالقنا العظيم وهبه صوتا جميلا وقدرة مميزة في الموسيقى والغناء ” فلكلور كوردي “، و اصبح معروفا في عموم كوردستان .. ومنذ بداية السبعينيات القرن الماضي…