يا دار

عصمت شاهين دوسكي

يا دار مشيت قرب أطلالك
هذه الدار ، دار زمانك 
فأدمعت العين مآقينا
يا دار كنت بالبسمة تهلي
بالبشائر والسرور تملي
والآن بجدران صامتة تعزينا
كيف أصفك من ذكريات ..؟
كيف أصف الأحلام والأمنيات ..؟
كانت بين حين وحين تحيينا 
كيف أرسمك في مخيلتي ..؟
كل العصافير في مهجتي 
وهديل الحمام بلحنه يشقينا 
كأن باحة الدار تصحرت 
كأن الضحكات خمدت
كأن الأنهار جفت على أراضينا
موازين الكون اختلت 
رمدت ، تعرت ، هجرت
فلا الباب مغلق ولا نوافذ أمانينا
*****************
يا دار كنت مليئ بالحنان 
بالدفء والجمع والأمان
لكن تركت ما عليك وما علينا
يا دار كم شوق فيك ..؟
كم وطن في راحتيك ..؟
يغدو دمعا ينساب على وجنتينا
يا دار من غربة المكان حزن 
هم ، أنين ، نوى ، شجن
سلب بالصمت لؤلؤ مٱقينا
كم دارت حولك الهموم 
ضجت في سماءك الغيوم
فسالت مع الهموم سواقينا 
**************
يا دار غابت في ظلامك هاله
عرسك بعيد ، بعيد نواله 
فتجلى القمر بين السحب حزينا 
لم تعد قناديلك مضيئة 
عذابات الفراق جريئة
كأن الرياح أطفأت أمانينا 
لا الوصل موصول 
لا الحل محمول
ولا لجة بالحناجر تبقينا 
ٱه يا دار غربة بانت 
في فراغ الروح هانت
اطرق بابك فلا أحد ينادينا 
هجر الشعر والإحساس
كأن الأرض بلا ناس 
زلزلت الأرض بين أيدينا 
تألمت كلما صرخ الداء
بح صوتي من النداء
ونسيت الدار خالي من رياحينا
كأني في نوم وأيقظت
تركت الدار خلسة ومشيت 
وشوق يلتفت إلى الدار هوينا 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

جليل إبراهيم المندلاوي

نِصفي معي، لكنَّ نصفي غائبُ
والنِصفُ خلفَ المستحيلِ يحاربُ
​نِصـفي طـواهُ التِّيـهُ في فلواتِـهِ
وأنا وراءَ النِّـصـفِ دَوْمـــاً ذاهــبُ
​أَمْــضِـي لآثـارِ الضــــياعِ كـأنَّــني
خلفَ السَّرابِ معَ السَّرابِ أُصاحبُ
​فأنا المسافرُ في شتاتِ ملامحي
أَســعى لِذاتـي والـدُّروبُ عـجـائـبُ

​يَمَّمْت وجهي في المدائن باحثاً
عـن نصفي المـفقود بـين عـقارب
​فوجدت في صمت الوجوه حكايةً
عـن حـائرٍ.. أَعيَتْ خُـطاهُ مَذاهِبُ
​أغـدو بشوقٍ، والسـراب يـقودني
والعـمر يمـضي.. والبـقاء مَـتَاعِبُ
​تعب ارتحالي…

صبحي دقوري

ليس الجمال حقيقةً بيولوجية خالصة، كما يتوهم دعاة الطبيعة المجردة، ولا هو صناعة اجتماعية بحتة كما يذهب أنصار التفسير السياسي لكل شيء. وإنما هو — في حقيقته — ملتقى عنصرين: عنصرٍ فطريٍّ يختزن في النفس الإنسانية، وعنصرٍ تاريخيٍّ تصوغه البيئة وتعيد تشكيله.

فالإنسان، منذ نشأته الأولى، لا ينظر إلى الجسد نظرة حسابٍ هندسي، ولا يزنه…

ماهين شيخاني

ماذا أفعلُ بالحياة
إذا لم تكوني موجودةً معي؟
أيُّ معنىً
يبقى للأيام
إن غابَ وجهُكِ عنها؟
بماذا أملأُ الصباح
إذا لم ينهض صوتُكِ
في نافذتي؟
وكيف أقنعُ الشمس
أن تشرق
وأنتِ لستِ هنا؟
ما جدوى الطرقات
إن لم تؤدِّ إليكِ؟
وما فائدة الوقت
إن كان لا يحملُ اسمكِ
بين دقائقه؟
أأعيشُ لأعدَّ
ساعاتٍ باردة؟
أأمشي
وفي القلبِ مقعدٌ
فارغٌ بحجمكِ؟
الحياةُ من دونكِ
ليست موتًا…
بل شيءٌ أكثرُ قسوة:
أن أتنفّس
ولا أتنفّسُكِ.
فإن لم تكوني معي،
فكلُّ هذا العالم
مجردُ غرفةٍ…

جان دوست
كاتب وروائي

تحظى دمشق الشام كحاضرة مركزية ورمز حضاري وملاذ آمن وأيضاً مكان جميل بمكانة سامية في الوجدان الكردي. وتأتي تلك الأهمية حسب اعتقادي، من أنه كانت أحد حصول صلاح الدين الأيوبي توطيد حكمه وترسيخ بنيانه فيها، فأولاها اهتماماً بالغاً وبنى فيها المدارس والمساجد، وأهتم بأمور الحجاج الذين تمر قوافلهم منها وخاصة قافلة الحج الشامي…