أنا والمستحيل ملاذي

إبراهيم محمود
كلما ناشدتُ أرضاً
كي أحطَّ حياتي
نأت عني سماؤها
لأنتهي بشتِات 
*
كلما ناشدت سماء
كي أشم هوائي
أقصاني عنها أفق
لأحظى بسياج يأس
*
كلما ناشدت طائراً
كي أتبصر أرضي
أطبق علي بجناحيه
وارتطمت بصخرة ساخرة
*
كلما ناشدت دليلاً
كي يبلغ بي برَّ أمان
أقلق ظلي الدقيق
وفخخ الهواء في وجهي
*
كلما ناشدت بحراً
كي أكتسي أمواجه
نحَّى ماءه جانباً
وواجهني بسمك قرشه
*
كلما ناشدت نهراً
كي أطلق قلبي فيه
أوقف النبعُ نبْضه
ليودعَني دواماته
*
كلما ناشدت ورداً
كي أبوح له بعناق
داهمني شوك
وامتلأت جراحاً
*
كلما ناشدت جبلاً
كي أتوكأ قمة
واجهني منحدر
وتلبّستني هاوية
*
كلما ناشدت سلَّماً
كي أعاين حدودي
خذلتني خطوتي
وفقدتُ جهاتي
*
كلما ناشدت جغرافية
كي أطلق فيها روحي
غزتني صحراء
واختل توازني
*
كلما ناشدت شجراً
كي تورق قصيدتي
طوَّقني عراء
وسُلِبتُ بوصلتي
*
كلما ناشدت ليلاً
كي أقرأ سورة حلمي
انقض علي ظلام
وتناهبتني الكوابيس بغلّ
*
كلما ناشدت صبحاً
كي أبصر أعماقي
توحش النهار عن بكرة أبيه
وأضعت الطريق إلى لغتي
*
كلما ناشدت كتاباً
كي أنصب به عنواني
تجنبتي أدوات الكتابة
وعلَّقت في التيه
*
كلما ناشدت حدوداً
كي أبثها إنسانيتي
تزوبعتْ جهاتي
وتبلبلت ذاكرتي
*
كلما ناشدت غدي
كي أودعه ما ورائي
عاركني وجودي
وأُخرِجتُ من زماني
*
كلما ناشدت مرآة
كي أطمئن وجهي
استقام خراب أمامي
وغشيَ على لساني
*
كلما ناشدت روحاً
كي يستقر قلبي
ضاقت علي حدودي
وتحجَّر جسدي
*
كلما ناشدت امرأة
كي نرزق طريقاً ونجمة
انقلبت الحياة ضجيجاً
وأصبتُ بفقدان الشهية
*
كلما ناشدت نفسي
كي تهبني سكينة
أرهبتني نفسي بنفسي
لأنوس بين نفس ٍ ونفس ِ
*
كلما ناشدت أناي
كي أتعرف على آخري
أصاب أناي عجزٌ
وانعجنتُ ذهولاً 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

صبحي دقوري

 

ليس رولان بارت ناقدًا أدبيًا بالمعنى المدرسي المألوف، ولا هو فيلسوفًا بالمعنى النسقيّ الصارم، بل هو كائنٌ فكريٌّ وُلِد عند ملتقى اللغة والرغبة والرمز والتأويل. وُلد في شيربورغ سنة 1915، ورحل في باريس سنة 1980، وترك وراءه أثرًا لم يقتصر على النقد الأدبي، بل امتد إلى السيميولوجيا، وتحليل الثقافة، ونظرية الصورة، وطرائق القراءة الحديثة…

عبداللطيف سليمان

يا زهرة ً تَسامَت ْ في رُبا المَجد ِ قامة ً
أميرة ً في المُروءة ِ والتَضحية ِ و الجَمَال ِ
غَزالة ً في جبال ِ كُردستان َ أبيَّة ً
تُطاردين َ صُنوف َ الضّيم ِ و الاذلال ِ
بيشمركة ً على خُطا القاضي و…

صبحي دقوري

ليس كولن ولسون من أولئك الكتّاب الذين يُقرَؤون على عجل، ثم يُطوَى ذكرهم مع ما يُطوَى من أسماءٍ صنعتها ضجةٌ عابرة أو لحظةٌ ثقافية طارئة، بل هو من ذلك الصنف النادر الذي يدخل إلى القارئ من باب القلق، ويقيم في ذهنه من جهة السؤال لا من جهة الجواب. وأحسب أن قيمة هذا الرجل لا…

فراس حج محمد| فلسطين

لا أدري لماذا أصاب أحياناً بهوس قراءة الروايات، يغدو الأمر غيـر مبـرّر بمنطق معيّـن، رواية “حاكمة القلعتين” للكاتبة السوريّة لينا هوّيان الحسن، أجلستني في مكاني أكثر من أربع ساعات متواصلة لأقرأها. أيّ جو غريب هذا الذي تطفح به الرواية؟ وأيّة عوالم غريبة تجتاح هذا السرد؟ مائتي صفحة والحلقات متسلسلة، والحبكة مهندسة، لم…