تأملات ليس إلا « قصص قصيرة جداً »

إبراهيم محمود 
أقبلت النحلة على أفواف الوردة تمتص رحيقها
أنَّت الورد قائلة: 
لقد أوجعتِني
ردت النحلة بعد الانتهاء منها: 
هي ذي طريقتي في القُبَل
***
كانت المطرقة تهز قلب الصخر طرقة تلو أخرى
انبجس الماء منها
احتجت الصخرة على هذه المعاملة:
أين هي هويتي الآن؟
ردت المطرقة:
لسانك الماء يجيبك 
***
حفرت الجرافة شقاً في التربة القاسية
تردد صوت التربة احتجاجاً:
لقد عزلت ِ بعضي عن بعضي
تعالى صوت الجرافة:
سيوحدك الطريق المعبَّد 
***
زادت النار في حرارة الماسة
استشاطت الماسة توهجاً:
حرارتي لم تعد تطاق 
بصوت متقطع ردت النار:
دونها لن تصبحي ماسة
***
ألصقت اليد الماهرة قرص العجين بالتنور
شعر القرص بجفاف كامل فصاح:
ويلي، لم أعد أنا أنا
رددت حرارة التنور:
لقد أصبحت خبزاً الآن 
***
حفر الماء مجراه في التربة
نبّهته التربة  بصوت مسموع:
لقد ذبحتني ، إلى أين أنت ماض ؟
ردد الماء وهو ماض في شق التربة:
سنولد أنا وأنت نهراً يخصب الجوار 
***
زقزق العصفور في أعلى الشجرة في الصباح الباكر
تثاءبت الشجرة ووبخته قائلة:
لقد أيقظتني من نومي العميق.
استمر العصفور مزقزقاً وهو يردد:
إنه جرس الصباح أيتها الشجرة 
***
قال الأسود للأبيض بانزعاج ملحوظ:
نسيت أنك تنتسب إلي وأنت تتفاخر بلونك؟
رد الأبيض بهدوء بالغ:
وكيف ينسى النهار الليل؟
انفرجت أسارير الأسود عن إشراقة لا تخطئها العين .
***
قال الجسم الفتي للثوب:
لقد أخفيتني ليمضي الناظر في وصف جمالك
رد الثوب سريعاً:
أغطّي جمالك ليسأل الناظر عن سرّه 
انسفكت قطرة دم على الأرض
أزهرت وردة حمراء قائلة
ستقطفني الأيدي سريعاً
ردت تربتها في الحال:
ليهتدوا بك إلي يا وردة

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

يبدأ الألمُ في اللحظة التي يتعلَّم فيها الإنسانُ أن يعيش وهو يَعرف أنَّ صوته لن يُغَيِّر شيئًا. القهرُ في جَوهره ليس فِعلًا خارجيًّا يقع على الجسد فقط، وإنما عملية طويلة تتسلَّل إلى الداخل، وطريقةِ التفكير، واللغةِ، والعلاقاتِ بين الناس.

مِن هذه المنطقة المظلمة يمكن أن نقرأ عالَمَ الروائي…

عصمت شاهين دوسكي

أَنَا مَا أَنَا فِي الْوَحْدَةِ أَمَلٌ
وَإِنْ حَمَلْتُ مِنَ الْأَسَى جَبَل
كُلُّ الْخُطُوبِ لَمَسَتْ كَتِفِي
كَأَنَّهَا تَهْرُبُ مِنْ وَاقِعٍ جَلَلٍ
رُوَيْدًا … رُوَيْدًا تَمْضِي
لَا تَحِسُّ بِمَا فِيهَا من عَلَلٌ
جَارَتْ عَلْيَا الْأَيَّامُ بِصَمْتٍ
كَأَنِّي وَحِيدٌ عَلَى الْأَرْضِ يَسْأَلُ
يَبْحَثُ عَنْ نُورٍ بَيْنَ الْعَبَرَاتِ
وَشُرُوخُ الزَّمَنِ تَتْرُكُ طَلَلً
أَنَا مَا أَنَا شَخْصَانِ
وَاحِدٌ يَثُورُ وَآخَرُ يَبْكِي مِنْ خَلَلٍ
صَوْتُ غُرْبَةِ الرُّوحِ تَجَلَّى
كَأَنَّ الْغُرْبَةَ فِي الرُّوحِ…

فراس حج محمد| فلسطين

أقدّم هذه القراءة في ديوان الصديقة الشاعرة السورية هند زيتوني “جدران عازلة للحزن” احتفالاً بعيد ميلادها الذي تكوّن نرجسة طافحة بالجمال في هذا التاريخ التاسع من أيلول، متمنياً لها حياة شعرية طافحة بالجمال سنة بعد سنة، وديواناً يتحلّق ميلاده بعد ديوان، وأقول هامساً لقلبها النابض بالعشق والحياة: كل عام وأنت والشعر بألف…

” عتبات المنفى – قراءات انطباعية في الشعر والسرد السوري ”

الصادر اليوم في مدينة قامشلو .

هذا الكتاب هو محاولة لقراءة وجعنا السوري من خلال نصوص مبدعين عاشوا المنفى في الداخل والخارج ، وتحوّل الكتابة عندهم إلى شكل من أشكال المقاومة والبقاء .

الكتاب متوفر الآن في مكنبة أمارا بقامشلو ، وسأعلن قريباً عن أماكن توفره في…