مسارات تكوينية

إبراهيم محمود
لا تحتاج الوردة لمن يعلّمها كيف تبثُّ عبقها
الوردة وليَّة أمْرها
إنها تعبق دون استفسار من أحد
***
يغرّد البلبل لأنه من طبعه التغريد 
البلبل خرّيج صوته
البلبل لا يستأذن أحداً إذا أراد ذلك
***
النبع يدفّق ماؤه لأنه من طبعه التدفق
النبع له ذاكرة سارية المفعول
هل سمعتم بمن علّمه كيف ومتى يتدفق ؟
***
قمة الجبل لا تحتاج  لأن تشرح للناظر ما معنى الشموخ
يكفي أن ينظر المرء إليها ليدرك حقيقة الشموخ 
***
الشجرة تنمو مستقيمة، وقد يتجاوز ارتفاعها حدود النظر
وحدها أغصانها تأخذ أشكالاً مختلفة
هلا درستم العلاقة بين هاتين الحالتين ؟
***
الدوامة محكومة بحركة فيزيائية لا تخرج عنها
الدوامة روحها لولبية
وحده السباح الماهر يعرف كيف يغوص فيها ويعبُرها 
***
حركة الماء أفقية
حركة النار عمودية
حركة الهواء متعددة الاتجاهات
إنها لعبة توزيع الأدوار للطبيعة المدهشة
***
يتكلم الإنسان جالساً
يتكلم الإنسان واقفاً
يتكلم الإنسان سائراً
يتكلم الإنسان ممدداً
وحده الكلام إما أن يكون مستقيماً أو لا يكون 
***
القمر لا ينام 
إنه يغمض عينيه
فتفتح النجوم عيونها
لهذا السماء تمد بساطها في اللامتناهي
***
الكتاب مقروء
والكتاب قارىء حذق
انظروا إليه كيف يشغل تفكير حامله؟
من قال إن الكتاب لا يرى ولا يسمع ؟
***
الشاعر يمنح خياله جناحين
الروائي يمنح خياله أجنحة
الفيلسوف يمنح الأجنحة جنسية 
***
الأرض تدور
الإنسان يدور بأفكاره
عقارب الساعة تدور
المكان حاضنة
الزمان يراقب من الجهات كافة
***
من الحب ما قتَل
لكن الحب يقصي القتلَ
الحب مطْهَر الروح
ما يقتل ليس الحب إذاً 
***
البياض روح هائمة
الكتابة جسد مأهول بالروح
القارىء يقيس المسافة بين الكتابة والبياض
***
عش كما تريد أن تعيش
الآخرون يعيشون كما يريدون
يا لروعة العقد الاجتماعي
***
الفم للطعام
الفم للكلام
ثمة الطعام العسير على الهضم
ثمة الطعام الشديد السمّية
ثمة الطعام العقار الروحي
ثمة الكلام الصادم
ثمة الكلام المميت
ثمة الكلام الباعث على الحياة

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

ليس العبثُ فكرةً باردةً في كتاب فلسفي تنتظر قارئًا متخصصًا حتى يفككها، وليس مصطلحًا ثقيلًا يمكن اختزاله في القول إنَّ الإنسان يعيش في عالَم بلا معنى. العبثُ في جوهره تجربةٌ إنسانية قاسية، هو تلك اللحظة التي يستيقظ فيها الإنسانُ على نَفْسه، فينظر حَوله فلا يجد جوابًا يوازي حجمَ…

عامر عثمان ” إيفان “
في مَكَانٍ مَا
فيِ جِهَةٍ مَا
تَلْهَثُ الذِّئابُ وَ هيِ تَشْحَذُ عِوَاءَهَا
بِفَزَع الحَظَائِر
وَ النِّعَاجُ خَلفَ أَكوام القَشِّ تَرْتَعِدُ
وَ الكِلابُ السلُوقيَّةُ
تَتمرَّنُ عَلَى شَمِّ العَصَافِير
و تَلْهَثُ خَلْفَ الطرَائِدِ
وَ الطَّلَقَاتُ أَفْسَدَتْهَا الرّطُوبَةُ . . .

 

نصر محمد / ألمانيا – هيرنه

كنت ضيفاً للسنة الرابعة على التوالي على مهرجان كوباني السينمائي الدولي ، وما دفعني لكتابة هذه الشهادة هو الكم الكبير من المنشورات التي تهاجم المهرجان دون معرفة حقيقية بتاريخه وحجمه ورسالته .

ولتوضيح الصورة ، لا بد من الوقوف عند أربع حقائق أساسية :

أولاً : البداية كانت حلماً ذاتياً وليس مشروعاً…

صدر حديثاً عن منشورات رامينا، ضمن سلسلة الفنون التي تصدرها الدار، كتاب «الفنّ النظريّ» للكاتب والناقد والفنان طلال معلّا، وهو عمل فكري وجمالي يتناول العلاقة المتشابكة بين الفن والفلسفة، وبين الصورة والفكر، وينفتح على جملة من الأسئلة المتصلة بالجمال والمعرفة والثقافة وتحوّلات الرؤية الفنية.

ينطلق الكتاب من النظر إلى تاريخ الفن باعتباره، في أحد وجوهه، تاريخاً…