إذا كان الإبداع صعباً.. فهل الصدق ايضا كذلك

عبدالله كَدّو 

[ انتحل لقب مهندس على وسائل التواصل الاجتماعي…الحكم على سوري في السعودية بالسجن لمدة 6 أشهر وغرامة مالية قدرها 100ألف ريال ]  نقلا عن أورينت..orient
لدى الحديث عن  التزوير والانتحال في ما تسمى مؤسسات (الدولة السورية ) الخالية من القيم الدّوْلَتيَّة، ومنها المساءلة والموثوقية، وكذلك في معظم الحالات عند سلطات الأمر الواقع الطارئة، التي قامت على أنقاض من “لادولة البعث ” التي يراد لها أن تتحول إلى “سوريا المفيدة” يراودني التساؤل الأول ومفاده، كم سيكون الحكم على منتحلي صفات ” الإعلامي والكاتب والمسؤول والمتزعّم السياسي والمحلل ..إلخ ”  مِن الوسط الكردي الذي أعيشه، 
حيث صار كل من يفك شيفرة الأبجدية الكردية، اللاتينية الطرية، يتجرأ ليدّعي بأنه روائي، وليس فقط كاتب القصة القصيرة أو غيرها من فنون الكتابة، علما أن أفراد النموذج المشار إليه، أي المنتحلين من الكرد، كغيرهم من بقية الكرد السوريين، تعلموا في المدارس باللغة العربية،  لكنهم قلما يميزون بين الفعل والاِسم،  وبين الألف الممدودة والمقصورة، واللام الشمسية والقمرية وغيرها، فهم معروفون بكثرة أخطائهم الإملائية التي يسمَّونها مطبعية،  أما عن التذكير والتأنيث فحدث ولاحرج، وقبل فهم خصائص جمع التكسير الذي يعامل مؤنثا، يكتبون قصائدهم الممجوجة فيذكِّرون المؤنث أو العكس، ويقيمون حفلات التوقيع على المؤلفات والدواوين الجديدة، التي قد لا تساوي ثمن الأوارق البيضاء التي تلطخها أخطاؤهم اللغوية النافرة الجارحة، قبل تلك الفنية القاتلة، ذلك قبل تلافي تلافي ما ذُكر.
ربما يتساءل البعض لماذا ينتحلون؟.
المنتحلون يشعرون بخوائهم المعرفي واللغوي، فيسعَون لتعويض بؤس مضمونهم بانتحال شكلٍ برّاق، مثل الشهادة العلمية، ولعدم توفر الإشراف الحقيقي الفاعل في الاتحادات التي تزخر بهم، تراهم ينتحلون الصفات انطلاقاً مما يجول في دخيلة أنفسهم من اعتبار يفيد بأن اللغة الكردية المكتوبة باللاتينية في سوريا، هي أرض بكر أو صحراء مقفرة، ما يجيز لهم أن يطلقوا على نبتة صغيرة فيها تسمية غابة، وهنا أتجرأُ فأقترح، مكرراً، ما طرحته سابقا، كقارئ متابع ليس إلا، على بعض الكتاب، الذين رأيت فيهم الكفاءة اللازمة،  لأقول: الحل العاجل لوقف انشقاق أو تعدد ما سُميت اتحادات الكتاب الكردية السورية، وكأنها تحاكي الحركة السياسية الكردية التي تتشرذم، فيتصدر المشهد السياسي الكردي، تنظيميا و سياسيا، مسؤولون وعناصر لا ترقى المؤهلات المعرفية والقيادية لأغلبهم إلى مستوى تمثيل شعبنا الكردي في سوريا المشهود له بحكمته ووعيه رغم ظروفه الصعبة، ذلك لأسباب لا مجال للخوض فيها في هذه العجالة، وعَوْدا إلى الاتحادات التي ربما تقل نسبة الكتاب المنتجين فيها كثيرا عن العدد الكلي لأعضائها، حيث ثمة أعداد ممن لا نتاجات تُذكر لهم، لا مطبوعة ولا على شكل مخطوط، علما أن نشر المؤلفات المطبوعة، ما لم تكن تحت إشراف ومراجعة مؤسسات أو شخصيات علمية حرفية، لا جدوى منها ، لا بل قد يكون عدم نشرها أفضل من نشرها، تجنباً لإفساد أذواق القراء وخاصة الناشئة منهم.
يبدو أن الانضمام الى تلك الاتحادات لا يحتاج لشروط معينة،  كما كان يجري لدى التسجيل في فرع الأدب الفرنسي، الذي كان يقبل جميع المتقدمين إليه دون الالتفات لمجموعهم في الجامعات السورية سابقا.
أعتقد أن أحد الحلول يتمثل في تشكيل هيئة تأسيسية مؤقتة لاتحاد الكتاب الكرد في سوريا من قبل كتّاب معروفين، ومعترف بهم من قبل أغلبية المهتمين بالشأن، على سبيل المثال لا الحصر، أقول بتلقائية غير خاضعة إلا لتأثير ذاكرتي التي تحتفظ بشيء من مؤلفاتهم التي قُدر لي أن أقرأها، وكذلك لترتيب الأحرف الأبجدية، وأكرر على سبيل المثال لا الحصر، الكتّاب : أ.إبراهيم محمود ، أ.إبراهيم يوسف، أ.جان دوست، المحامي حسين جلبي، أ.خالد جميل محمد ، أ.دحام عبدالفتاح، د.عبدالمجيد شيخو، أ. سليم بركات، د.عبدالباسط سيدا، د.علي صالح ميراني ، أ.علي الجزيري ، د.فاروق اسماعيل، أ.نزار آغري، أ. هوشنك أوسي، وغيرهم ممن يحظون بتقدير أغلبية زملائهم و غيرهم من المهتمين بالشأن، ممن هم متمكنون في  قواعد اللغات التي يكتبون بها، كشرط لازم و غير كاف، وبنفس الطريقة يمكن تشكيل نقابة للصحافيين الكرد برئاسة خريجي كليات الإعلام الكفوئين، وغيرهم من المؤهلين،  وكذلك تشكيل نقابة للفنانين الكرد بإشراف فنانين يحظَون باحترام وثقة زملائهم ،مثل الفنان مصطفى كندش وأقرانه.
ولا بد من التساؤل الثاني أيضاً، تُرى.. كم وكيف سيُحكم على منتحلي المؤهلات العلمية، من الكرد السوريين، خاصة العاملين منهم في السياسة، حزبيين ومستقلين .
حيث أن أفراد النموذج المُنتحِل، ينتحلون صفة الجامعي والأكاديمي، دون ان يمتلكوا ناصية الكلمة بأية لغة بشرية، بما فيها لغتهم الكردية الأم، والغريب هو ادّعاؤهم بأنهم درسَوا في الجامعات في غفلة ممن يعرفونهم، أي لا شهود أحياء على دراستهم في تلك الجامعات المزعومة، سوى الوثائق غير الموثوقة،  درسوا في الدول الناشئة أو غيرها التي تباع فيها الوثائق وشهادات الدراسات، وخاصة العليا، لتعجّ مجالس الكرد بألقاب الدكتور التي لا تقابلها المعارف، كما هي العملة السورية الحالية التي لا يقابلها المعادل النوعي من الذهب في البنوك،  علماً أن أولئك المنتحلين – في أفضل الأحوال- دخلوا الجامعات ولم يتخرّجوا منها.
●الشاهد، هو أنه إذا كان الإبداع صعباً ومتعذرا على كثيرين، فهل الصدق، والابتعاد عن الكذب، ايضاً صعب ومتعذر؟.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

عبداللطيف الحسينيّ

أنا أحمدُ الأعمى أرى الجميعَ و لا أُرَى.
أُطفيءُ الأنوارَ لأقرأَ في كتابٍ صغيرٍ وأدوّنَ في هوامشِه أسماءَ مَنْ أَمسوا قبلي ، أسيرُ ليلاً وألتقطُ الحَبَّ للعصافير، وأبناءُ السبيل يهتدون بي.
أنا أحمدُ الأعمى …أسافرُ وحدي في العواصم وأدلُّ المسافرين إلى طريقِهم حينَ يضلّونه.
يا أحمد الأعمى: هكذا يناديني الصّبيةُ في أزقةِ حاراتِنا…أعرفُهم واحداً..واحداً، وكانَ بينَهم صبيٌّ اسمُه…

خورشيد عليوي

لم أصدق
أن البحر أصبح أبعد،
وأن الطريق إلى قريتك،
أطول من قدري على العودة.
أتذكر قريتك على البحر،
رائحة الملح في المساء،
والضحك الذي كان يملأ البيت.
كنا نظن،
أن القصائد تؤجل الحزن،
وأن الكأس صديق عابر،
لا باباً إلى الغياب.
الآن أفهم،
أن الشعراء يعيشون أسرع من الآخرين،
كأنهم يخشون أن تضيع القصيدة إذا أبطؤوا.
كم مرة جلسنا هناك،
حيث يضع المساء رأسه على كتف البحر.
وكنا نظن،
أن…

تقدّم مجموعة “ناشرون فلسطينيون” مراجعات نقدية لمنجز الكاتب الفلسطيني فراس حج محمد، نظرا لما يشكله هذا المنجز من خروج عن سياق المعتاد في الثقافة الفلسطينية، مما يجعله صوتا متفردا، ومنفرداً، في تناوله لموضوعات البحث أو طريقة التناول، ومن هذه المراجعات ما كتبه مؤخرا حول علاقة محمود درويش بالفتاة اليهودية ريتا التي عاشت إلى ما بعد…

شيرين خليل خطيب

أردتُ كتابةَ مقالٍ مطول عن هذا المشهد، لكنني ارتأيتُ أن يتحدث المشهد عن نفسه لما فيه من استيفاءٍ واكتفاءٍ للشرح لمعاناة حيواتٍ بأكملها… حيواتٍ لا تستطيعُ البوح وليس بإمكانها الشرحُ….

عندما قال الممثل العالمي دينزل واشنطن بعصبية وألم لزوجته فيولا ديفيس…