متلازمة ديسمبر في كتاب سردي جديد للكاتب فراس حج محمد

صدر عن دار بدوي للنشر والتوزيع في ألمانيا للكاتب فراس حج محمد كتاب “قصص وسرد” جديد بعنوان “متلازمة ديسمبر”. جاء الكتاب في (220) صفحة تقريبا من القطع المتوسط، ويخصّ به الكاتب ثلاثاً من النساء؛ يسرد قصته معهن، وأشار إلى كل واحدة منهن في الإهداء بحرفين من حروف اسمها.
بدأ الكتاب بمجموعة نصوص موجهة إلى (ف. ن)، وعددها (13) نصّاً، وفيها يوضح مسألتين مرتبطتين بالكتاب؛ الأولى تتعلق بتفسير الحروف التي استعاض بها عن أسماء النساء، ناصحا القارئ ألا يجري وراء فضوله لمعرفة تلك الأسماء؛ لأنه لا شيء قاطع في هذا التأويل. 
ووضّح في المسألة الثانية سبب تسمية كتابه بـ “متلازمة ديسمبر”، نتيجة ما يعانيه من اكتئاب في هذا الشهر كل عام. وإضافة لما وضحه الكاتب، فإن أجواء من السوداوية والتشاؤم تسيطر على نصوص الكتاب، تدلّ على خيبات أمل متعددة ومتنوعة لأسباب مختلفة.
وتحوز اليوميات حيّزا كبيرا في هذا الكتاب، فجاءت في نصوص “يوميات شتاء قارس، ويوميات هدى العاصفة، ويوميات منزوعة من دفتر القلب، وهوامش على ما تقوله الأبراج، وأوراق لم تسقط عمداً، وطقوس الليالي السبعة”. ويغلب على هذه السرود المونولوج، فتحدث عن الذات ودواخلها وما يمر به من حالات نفسية متقلبة نتيجة ما مر به من ظروف وأحداث.
ولم يتجاوز الكتاب عن العالم الافتراضي في هذه اليوميات، فحضر الفيسبوك من خلال تأمله مجموعة من الصور المعروضة فيه، وما يجري فيه من “اختبارات الفيسبوك”، أو ما تم فيه من علاقات وتدرجاتها، بدءها، ومصيرها، وما تخلفه من أثر سلبي على الشخص، قد تدخله في باب الإحباط أو الاكتئاب.
كما لم ينس الكاتب الحديث عن مدينة نابلس، بوصفها مدينة الحبيبة كما سمّاها، وما فيها من نشاطات اجتماعية يومية، وليس نابلس فقط، بل إن السرد ينتبه إلى الجغرافيا المحيطة، سواء أكانت مدينية أو ريفية، كما تظهر في هذا الجزء من السرد بعض تداعيات فيروس كورونا.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

صبحي دقوري

يحتل دني ديدرو مكانة استثنائية في تاريخ الفكر الفرنسي الحديث. فقد كان فيلسوفاً وروائياً وناقداً فنياً ومترجماً ومفكراً موسوعياً، لكنه كان، قبل كل شيء، صاحب تصور جديد للمعرفة ودورها في المجتمع. لم ينظر إلى الثقافة بوصفها ترفاً ذهنياً أو امتيازاً يقتصر على العلماء والطبقات المتعلمة، بل عدّها قوة قادرة على تحرير الإنسان من الجهل…

ماجد ع محمد

في عوالم النقد الأدبي، يُطلب من الناقد المنصف والموضوعي البدء بالتحدث عن الإيجابيات، وإيراد الجوانب المميزة في المنتَج الإبداعي، وذكر محاسن العمل الموضوع على المشرحة التقييمية، وعدم إغفال الجوانب المضيئة أو إهمال علامات الريادة في أي جانبٍ فيه إن وجدت، ومن ثم يبدأ المنخرط في العملية النقدية بذكر الهنات، وإظهار العثرات، والإشارة إلى…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

 

لم يكن الشعر النسوي في الشرق مجرد انفعال وجداني أو تعبير عن عاطفة شخصية، بل كان في كثير من محطاته التاريخية مشروعًا لمساءلة الواقع، وكشفًا للمشكلات الاجتماعية التي أحاطت بالمرأة.

ومن بين الأصوات التي استطاعت أن تُحوِّل القصيدةَ إلى مساحة للمواجهة الفكرية والوجودية، تبرز الشاعرة اللبنانية جمانة حداد…

تنكزار ماريني

2. النص بوصفه «نسيجًا من الاقتباسات»: التناص والذاكرة الثقافية
يرتكز المحور الثاني في نظرية رولان بارت على فكرة أن النص هو «نسيج من الاقتباسات». فالنص الأدبي، بحسب بارت، لا ينشأ بمعزل عن غيره، بل يكون دائمًا مرتبطًا بنصوص أخرى، وبالتقاليد الثقافية، وبالبنى الدلالية التي يشكلها المجتمع.

ويقول بارت:

«يتكوّن النص من نسيج متعدد من الكتابات المنبثقة من…