حضن تراب وقلوب مشتعلة

 

مزكين حسكو
الترجمة من الكردية:  لاوين شيخو
أشعلوا القناديل والشموع بروية وهدوء
فربما أزعج الضجيج ارواحاً عانقت التراب
ولم تزل ملتهبة
بروية وحذر، سيروا بقافلتكم المزينة
فلربما همساتكم تخض مضجع لحظات السكون
فرغم عناقهم التراب لا زالت اياديهم تحضن عشبة (العندكو)
تعالوا بخطوات خفيفة بهدوء وروية
فربما في مهبها عبثت رياح الشمال بهدوء اللحظات الحزينة
وفي عناق التراب هاهنا ارواح فدائية جميلة
زاخرة بالحب تعشق الحياة
رويداً رويداً
ألم تروا تلك الدموع المنهمرة؟!
انا دمعة صافية
لا انهمر من عين تلك المرأة
ولا أُغير على مرارة الحلق
انا دمعة
مكبلة في مصيدة المشهد
لا قدرة لي على الحراك
ولا هذه الوجوه الشاحبة
تستطيع ازاحتي
بهدوء وحذر
ألم تروا تلك العروس بفستان فرحها
وزغاريدها تملأ المكان!
لتحيي عريسها النائم في نعشه
تعالوا بهدوء وروية
مطر ينهمر كما الندى
من أعالي السماء
ليخفي وجناتِ لحظاتٍ صامتة
وفي لحظة سكون ليلٍ غائر
لاحت نجمة تتهادى الى الأرض
ألم تروا ذاك الشهاب المقدس؟
ألم تلمحوه؟
كيف ان وردة الجبل قرنفلية اللون
مبسمها لاحٍ
توهب رائحة الفردوس
على قاع البسيطة
وهي تقفز الى ضفاف الحياة
وحضن الشمس
تعالوا برويةٍ وهدوء
فعلى ضفاف التقاطعات الجرداء
هنالك اثار للمحبين
وفي الطرقات عينها لا تزال
قلوب مشتعلة تحوم في المكان
هو العشق
ما يجعلنا سكارى، عراةً تماماً
على اوتارٍ مشدودة
لنغدو ممددين بين ضجيج المدافع وازيز الرصاص
بهدوءٍ وروية
أشعلوا شموعكم الملونة
فالدموع تتوارى في عيون الأمهات البائسات
وخاتم الخطوبة لا زال يرن في إصبع فتيٍ لم ينل مراده
ولعظمة عشقه لا زال مبتسماً
رويداً رويداً
في تلك النعوش الباردة
لا تزال ارواحٌ فتية
تحلم أحلامها الوردية
رويداً رويداً
وانت
أيها الحبيب
تعال ببطىء شديد
يا حبيبة قدها الحور
وخَضَارُ الزيتون عشقها
ورائحة الأقحوان مسكنها
تعالي
يا حبيبة
يا من فاضت بها الحسرات
يا حفيدة ليالي الألم
تعالي
تعالي
وأخبريني من نهد اي الهموم تشربت
ومن ارتشاف عنق اي جبل ارتشفت
لتصبحي قاسية هكذا لا مبالية
تعالي
يا عقد نرجس اختبأ من حضن الرباعيات
يا فراشة تمرغت في ثنايا زجاجة القنديل الاحمر
تعالي بصمت وهدوء
فهنالك أرواح عاشقة
معلقة بجدائل الشجر
تعالي
من دموع الوحدة
من تعرق لحظات الكأبة
طاهرةً تعالي
تعالي
صاحبة العقد الازرق
ولتعلني انعتاقك من مسبحة الزمن
انه صيف حارقٌ
وانت ترتجفين برداً
نعم باردة لحظات الصمت
باردة تلك المشاهد الخاوية
باردة قلوب كانت حتى الامس في اللهيب
باردة … باردة
الأيادي الغيداء
حد الجرح
وتراب البسيطة بارد
تعالي
ايتها الحبيبة
اعدلي الرأس الى الضريح البارد
وأشعلي
بشغف المحبين ودفئ القلب بين الأضلُعِ
لحبيبٍ رحل دون مراده
قنديلاً منيرا
تعالي
ايتها الحبيبة
واجمَعي
قافلة خيول أمنياتك
بهدوءٍ ورويةٍ اقدُمي.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا في لندن رواية “جريمتان في إسطنبول” للكاتبة السورية آلاء عامر، وهي رواية تسير على تخوم التراجيديا النفسية والواقعية الاجتماعية، مقدّمةً سرداً متماسكاً ومركباً لحياة لاجئة سورية في إسطنبول تُدعى “ياسمين”، تقودها المصادفة إلى التورّط في جريمة قتل رمزية ووجودية في آنٍ معاً.

تكشف آلاء عامر بأسلوب مشهدي شفاف وأنيق عن حكاية “ياسمين” التي…

ابراهيم البليهي

 

من يقرأ تاريخ العلوم سوف يقابله جيمس جول وسوف يتكرر اسمه كثيرا في كل حديث عن الطاقة والحرارة والانتروبيا وحفظ الطاقة وعن قضايا فيزيائية كبرى وأساسية في العلم لكن الشيء الذي قد يغيب هو إدراك أن هذا الرائد العلمي هو عالم عصامي لم يتخرج من أية جامعة لكنه كان مسكونًا بالرغبة العارمة بالعلم فقد أنجز…

مصدق عاشور

 

إنها حروف

إنها وقع أماني

فهل يدركني زماني

إنها وصلت غناء

أضاعت حروفها

وأضاعت الأغاني

رجاء

إنها سفينة تحلق

بزرقة الوجود

فهل نرسم الأماني

أم نحلق بالروح

أم نحلق بالسجد

ياسمينة

ترسم الروح

وتشفي الجسد

فلا وقت للحسد

رجاء

ماالذي غيرني

ماالذي عذبني

فهل تدركني الروح

في الأغاني

ومزج الصور

رجاء

إيقونة روحي

تعلق جسدي بالدموع

إنها سر الحزن

بين الضلوع

بين مراسي الحنين

يشق يمزق جسدي

سيوف الحاقدين

لن أعرف الحزن يابشر

تعطلت المراسي

تعطلت البحار

لكني روح

أختار ما أختار

فكو عني السلاسل

روحي وجسدي

أيقونة ياسمين

أيقونة حنين

ا. د. قاسم المندلاوي

 

الفنان الراحل (صابر كوردستاني) واسمه الكامل “صابر محمد احمد كوردستاني” ولد سنة 1955 في مدينة كركوك منذ الصغر فقد عينيه واصبح ضريرا .. ولكن الله خالقنا العظيم وهبه صوتا جميلا وقدرة مميزة في الموسيقى والغناء ” فلكلور كوردي “، و اصبح معروفا في عموم كوردستان .. ومنذ بداية السبعينيات القرن الماضي…