«أناشيد ميونخ المؤجلة» للشاعر فواز القادري بترجمة ألمانيّة

صدرت الترجمة الألمانية للمجموعة الشعرية “أناشيد ميونخ المؤجلة” للشاعر السوري فواز القادري، عن دار شاكر ميديا في ألمانيا. تقع المجموعة في 142 صفحة من القطع الكبير، وترجمها عن العربية “سباستيان هايني”؛ أحد أعضاء مشروع ترجمة الشعر العربي إلى الألمانية إلى جانب كورنيليا تسيرات، وبإشراف د. سرجون فايز كرم.
تعد هذه المجموعة إحدى المحطات المهمة في تجربة الشاعر قادري المقيم في هذه المدينة منذ حوالي ربع قرن، باعتبار المدينة عنواناً أول لآخر مغتربات الشاعر الذي عرف النزوح منذ نعومة أظافره عبر برية ماردين، ومن ثم عامودا، إلى دير الزور التي يكاد لا يتذكر سواها والفرات من وطنه، قبل أن يستقرَّ في ألمانيا لاجئاً إليها. 
والشاعر فواز قادري من مواليد 1955، وصدرت له أكثر من ثلاثين مجموعة شعرية، وسبق للمترجمة لينا أحمد أن ترجمت هذه المجموعة إلى اللغة الهولندية. كما أن للشاعر كتابا تحت الطبع سيصدر بالألمانية بعنوان “آيات الحب العظمى” بترجمة كورنيليا تسيرات.
من أجواء هذه المجموعة هذا المقطع من قصيدة “ميونيخ”:
أنا الخاسر ما زال رأس أغنيتي على حجر
كلما أرجح الهواء عنق أغنية جريحة
ظننتها صوتي المشنوق بحبال القارات
كلما مرّت كاميرا على قبر
خلتُ أنني ساكنه
قبر هذا الكوكب
مهرجان معتقل قلبي
قبر هذا الهواء القتيل
روحي فراشة مشلولة الأجنحة
قبور هذه الأنهار التي تمشي داخل الأسوار
وأنا ذاك الصغير الذي يبكي في الصورة
يداه مبتورتان ويجمع جذور الأشجار المحطوبة
ويعيدها إلى سريرها في الغابة القريبة
يلملم أشلاء الأعشاش وأجنحة العصافير المقلوعة
يلتقط الريش من نتوءات الأحجار
ومن أكوام الحطب في أرياف الفرات
ويرفع سماء من رغوة وحليب
يحفر بيديه الأرض
ويصرخ:
انهضي يا أمي من العدم!
طالت القيامة وخان الذي خان
حانت الأغنية التي لا تخون
بعد أن ابتلعت الحرب بيوتنا المسفوحة
كحفنة ماء على التراب

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

شفان الأومري

 

تَنْبَثقُ هذه المجموعة القصصيَّة من قلب البيئة الشَّعبيَّة حيث تتجلَّى بساطةُ العيش لا بوصفها سذاجة، بل كحكمةٍ يوميَّة تختفي في تفاصيل الحياة الصَّغيرة.

وقد سعى الكاتب عبر جهدٍ واعٍ ومثابرة إبداعيَّة إلى أنْ يمنحَ هذه العوالم صوتاً يُخرجُها من هامش الصَّمتِ إلى فضاء القراءة والتَّلقي.

فالحكاياتُ هنا لا تُروى لمجرد التَّوثيق، بل لتعيد تشكيل هذا العالم…

شعر: فقي تيران
ترجمها شعرًا: منير خلف

أنت المحبوبةُ
لا تنسَي أنّكِ أنتِ المحبوبَهْ

لا تنسَي أنك حين جرَحْتِ القلبَ
أضعْتُ الحلَّ المعقودَ بوصلكِ
يا من دونك لا أملكُ شيئاً
أشيائي دونَكِ يا ذاتي مسلوبَهْ.

قلبي مبتهجٌ بحضورِكِ،
لكني المصفودُ بقيد غيابِكْ

عطِشٌ لزُلالكِ،
مشتاقٌ لكتابِكْ

أجنحتي من ضوءٍ
تسعى تحليقاً
كي يقطفَ نجواهُ العليا من أعتابِكْ.

قدري يا ذاتَ الحسنِ
زجاجةَ أقداحي الرّوحيّةَ،
ريحان البيتِ
رشيقةَ قدٍّ ..
ساحرة اللحظِ
رقيقةَ إحساسي الأعلى،
أتلوّى…

محمود أوسو

أنا ابن الجبل… وُلدتُ حرّاً
لن أنحني، ولن أكون عبداً
روحي من صخرٍ، ونفسي من برقٍ
ودمي من أنهارٍ لا تخضع لسد

هواء بلادي أتنفّسه نقاءً
برائحة المطر حين يعانق التراب
وبعطر الزعتر البريّ في الفجر
وبهمس الزهور الجبلية على الهضاب
ومع صرخة الصباح يفوح العطر
كأنّ الجبل يبخر سِرّه للسحاب

بحثتُ في الدنيا عن صديقٍ وفيّ
فلم أجد سوى الجبال رفيقاً
تُصغي لوجعي ولا…

عبدالجابر حبيب

أرقام

ظهر الناطق الرسمي بوجهٍ لامعٍ يحدّث أمهات الشهداء عن الانتصارات، واعتبر المقابر مجرد سوء تفاهم، وأنَّ آلاف الغائبين تسرّبوا صدفة من ثقوب الوطن، أمّا الكراسي فبقيت شاغرة في انتظارهم، نظيفة بما يكفي لجلوسٍ مريح، وعند أول قرار رفعوا عدد الشهداء ظنّاً منهم أنهم يرفعون أسعار الخبز.

*********

صدى

في القاعة ذاتها، جلسوا اليوم ينفخون الغبار عن كرسي…