همسات ضبابية !!..

أحمد مرعان
عندما تتلاشى البيوت والصور المرئية خلف ضباب الصباح الباكر في أول النهار، تتأرجح القلوب وتحلم العيون، لترى الجمال الخفي بأشياء لن تتراءى لها عندما كان الضياء عنوان اللقاء ..
تتلاشى الأشياء الجميلة عندما تتكشف البيوتات رويدا رويدا
 وحينما يتبخر الضباب، ويعلو إلى عنان السماء ناقلا صدى فتنة أهل الأرض إلى عالم الفضاء ..
يلتقي الناس ببعضهم ، ويسرد كل منهم حكاياته التي كانت مخبأة تحت ستار هالات الضباب، لينشروا قبح أفعالهم، عندما يأتي المساء ، وضباب الأمنيات ويرتمي بين أحضانهم في الظلمة والعتمة السوداء ، كأفعالهم وتصرفاتهم الهوجاء، حيال قضايا الإنسانية السمحاء ..
فذاك ينعق كالبوم حين الوقوف على الأطلال، والآخر يقبقب بالدَّء كالحجل وشاية، ثم يطير عندما يدنو الخطر من قبل صيادي المواقف بكل كبرياء ..
الكل يتزاحم على أبواب محاكم القضاء، لنقل شكواه، ونيل البراءة لذاته اللعينة من التهم المنسوبة إليه، مصطحبين معهم شهود الزور، يتبادلون الأدوار بشواهد اتفقوا عليها ليلة الضباب الأخير، لتضليل الحقيقة، وإلصاق التهم بالأبرياء ..
يُقتادون بين الأقسام من التمييز إلى المحاكم المدنية ثم الجنح والجنايات فالتحقيق والبداية فالاستئناف، وكأنهم أسراب دبابير مؤذية، تلسع بإبرها السامة، وتطير حيارى لتختفي خلف جذع أو غصن في أعلى الشجرة حياء تواري سوءاتها ، حتى الحشرات خجلت من فعلتها، أما أنتم أيها المتوارون عن الأنظار تتباهون بقذارتكم، بمسميات الإخلاص الوطني، والشعبوي، ومصلحة الأمة بمفرداتكم الخاصة، في حين تتلبسكم أفعالكم المشينة في كل المواقف، والأزقة والسراديب المؤدية إلى قياداتكم التي دربتكم على فعل الرذيلة وسوء الخُلق والإساءة ونشر الموبقات، للإيقاع بالأبرياء، وجرهم إلى مستنقعات فسادكم الموبوءة، بغية امتصاص الدماء، والوقوع بهم في شباك مصائدكم ، واقتيادهم إلى مصحاتكم الفاسدة ، وحقنهم بعقاقيركم السامة، الموصوفة بالموت الرحيم، إلى أن تنالوا مبتغاكم بالقضاء على من تبقى من الشرفاء، وتقتسموا كعكاتكم المسمومة، وتكونوا ضحايا أفعالكم، بعد فوات الأوان ..
تباً لكم ولإجرامكم، بمصافحتكم ليد الخبث والخبثاء !!

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

تبرز أهمية مهرجانات الشعر بوصفها فضاءات ثقافية تجمع الشعراء والمثقفين والجمهور، وتمنح الشعر الكردي فرصةً للاستمرار والتطور والانتشار. خاصةً أن الشعر يُعدّ من أكثر الوسائل تأثيرًا في نقل اللغة بين الأجيال. فعندما يجتمع الشعراء لإلقاء قصائدهم سواء كانت باللغة الام ام باللغة العربية، فإنهم يساهمون في إحياء المفردات والتعابير الكردية وإبراز جمال اللغة وقدرتها على…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

ليس من السهل أن يسأل الكاتبُ: إلى أين أنتمي؟. السؤالُ في الظاهر بسيطٌ، لكنَّه حين يخرج من فم كاتب أفريقي عاشَ الاستعمارَ، وورث لغته، وغادرَ بلدَه، ثم وجد نفسه يكتب من فضاء آخَر، يتحوَّل إلى سؤال ثقيل، يكاد يكون سؤالًا عن الحق في أن يكون الإنسانُ نَفْسَه.

الكاتبُ…

جوان سلو

“أخطط لمواصلة الاستفادة من استخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة رواياتي، مع السماح لإبداعي بالتعبير عن نفسه على أكمل وجه”
(سي إن إن بالعربية 20 يناير 2024).
هذا ما قالته الكاتبة “ري كودان” الفائزة بجائزة الرواية اليابانية لعام 2024، والبالغة من العمر 33 عاماً، حيث أنها اعترفت بأنها حصلت على مساعدة من مصدر “غير مألوف” أي…

نصر محمد
ألمانيا – هيرنه / 2026

لم أكن ناقداً يوماً ، كنت قارئاً فقط . قارئاً كسولاً كما أصف نفسي دائماً ، يبحث في مكتبته في هيرنه عن كتاب ينسيه الحنين إلى عامودا ، فيصادف ديواناً أهداه له صديق بخط يده : ” إلى صاحب الشعور المسؤول الممتلئ محبة وإنسانية “.

هكذا بدأت هذه القراءات . لم…