مفرقعات صورية !!

أحمد مرعان

لا شيء يخترق ذاكرتي عندما تنتابني لحظات الجنون، يغيب ويختفي لقاء الثبات بقناعة تجري بدمي بأن الأحداث التي جرت وتجري وستجري هي من تدابير غرف مظلمة تحت السراديب الخافية بعمق المحيطات، أياد خفية تفعل فعلتها وتتحرك بتدابير وخطط مرسومة وفق خرائط جيوسياسية، جميعها تنبع وتتبع لذات السرداب، المتحكم بجميع التحركات وفق برامج زمنية محددة وذات هدف بعينه دون تحييد، وكل ممارسة خاطئة، سواء كانت مقصودة أو عفوية أو بريئة بنظر ممارسيها محسوبة عليهم، وضريبتها الضياع على أقل تقدير أو التصفية في غياهب الزمن المجهول ..
بعض التحركات مجازة بهوامش، لكنها تصب في النهاية في المصدر ذاته، وتنفيذ المبرمج لها مع مرعاة الحالة وفق معطيات الدخول إلى سيكولوجيا الشخصيات العميلة، وتحقيق المراد في النهاية، وما غير ذلك هو انتحار ممنهج ببنود اتفاقيات سرية مبرمة دون شهود ..
فواصل الزمن تغيّب عنا المحاولات الجادة حينا، وعند التمهيد للبدء، وربما تأخذ زمنا طويلا، وتستجدي أمورا طارئة لتصحيح المسار نحو الأهداف بدقة متناهية ..
هذا المنظور ربما يجهله البعض، وتسترخي بهم لبناء الأحلام، وتنفيذ مشاريع وهمية بوساطة الخيال المناسب للتوقيت الزمني ، وسرعان ما تتبدل المعطيات وتنقلب الأمور إلى دائرة الحيرة والخيبة، وتستهجن الحالة لحين استكانة الوضع ، فتتراود إلى الأذهان مبادرات جديدة للبدء برسم مشاريع مستحدثة بحذر جزئي وكلي، وما أن تباشر بتنفيذ الخطوات الأولى حتى تطرأ سياسات تخرى تنسف البناء الفكري والطموح مجددا ، بذريعة السيادة الوطنية و ضمن بوتقة المصلحة القومية، التي بيعت في أسواق التجارة الدولية المدسوسة، بمسميات اختلقت وفق مصالح شخصية مترامية على كراسي السلطة كأشباح توجس بالنفس الخوف والهلع ، أحكامها تتعدى القيود بغرابيل التصنيف وفق أحجام الجناة ..
وما أن تنتفخ كروشهم حتى تتدلى تعاريج رقابهم المقيدة بأربطة مزركشة في أعناقهم، دون أن تتوانى عن عزلهم في المقابر عبر توابيت مغلفة بخرق ملونة ترمز إلى انتماءاتهم، وفق بروتوكولات تصفهم بالإخلاص والوفاء والتضحية من أجل رفعة وحماية الوطن ..
المصدّر هو نفسه المستورد ، همه الربح الفاحش بأبخس الأثمان في أسواق النخاسة ، لا تهمه تضحيات السماسرة وأساليبهم ، بقدر تنفيذ العقود من خلال برامج زمنية ، وبأسعار زهيدة تناسب غايته ومراميه ، وإلا في جعبته جوقة من البدلاء الإحتياط ، لتحقيق المنفعة المتبادلة ..
كلٌ يحافظ على زبائنه ، وإلا ستنهار بهم قافلة الركب ، وتنهار حمولة الأمتعة، وليس من مسعف ينجيهم من هول الكارثة في نهاية المطاف..
في بلادي ساد الرياء والفساد 
تحطم العظم وأصبح كالرماد 
للغاوين يفترش حُمر السجاد 
والآخرون حراس على حدود البلاد

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أ. د. قاسم المندلاوي

أولاً: مستوى التحكيم

من خلال متابعتنا لعدد كبير من مباريات كأس العالم 2026، يمكن تسجيل جملة من الملاحظات حول المستوى التحكيمي، إذ بدا في بعض المباريات أن هناك تباينًا في تطبيق القوانين، الأمر الذي أثار نقاشًا واسعًا بين الجماهير والإعلام الرياضي ،

وقد برزت شكاوى عديدة تتعلق بعدم الثبات في القرارات التحكيمية ، ولا…

متابعة: عبد اللطيف الحسينيّ

قَبلَ حوالي عَقدين كنّا ثلاثةً: ياسين حسين وغسان جانكير وأنا، وبينَنا الأدبُ والسياسةُ، وصخبُ الحياة وتكاليفُها على رجلٍ تَرَكَ حلبَ ليقيمَ في مدينته التي أحبَّ “عامودا” حيث لا عمل والقبضةُ البعثية الأسديّة ومخابراتُها تحصي أنفاسَ مخالفيها بخلاف ما روّجه البعثيّون بانكفائها، لكن بقي البعثُ” قائداً للدولة والمجتمع” أو شيء من هذا الوضيع…

صبري رسول

 

تضعك شمس عنتر في قلب الحدث، فيشعر القارئ أن القصّة تجري معه، أو حدثت قريبا منه وفي محيطه، إلى أن يصل به الأمر أن يشعر أنّ الكاتبة تروي الحكاية له، القصة التي حدثت للتوّ.

النّصوص هي سيرة أهل الجزيرة، سيرة مدنها وأزقتها وقراها. هي سيرة النّاس في أزمنة الحرب، سيرة النّساء والشّهداء.

وبخلاف قصصها السّابقة، التي…

فرهاد دريعي / ألمانيا

عزيزتي:

المسافة لم تصنع لي وطنا بديلاً، ​فقط كانت هي الأقدار حينما كتبتْ فصولاً لم أخترها، وألقت بي في فيافي غربةٍ أجرّ خلفي حقائب ممتلئة بالذكريات، وتاركاً قلبي حيثما أنتِ، يهيم في طرقات قامشلو نهاراً وفي الليل يندس تحت وسادتكِ.
​هذه ليست قصة إقصاء أو سفر، إنما سيرة روح شُرخَت، فنصفٌ يعيش مرغماً في…