الشهيد الفيليّ

عبد الستار نورعلي

مابـينَ ذكـْرِكَ ، والأيامِ ، والألمِ
جرحاً طويْتُ فلمْ أهدأْ ولمْ أَنَمِ
جرحاً يُنازفُني، يجري بما حملَتْ
مظالمُ الأرضِ مِنْ جَوْرٍ على قَدَمِ
مظالـمٌ لو روتْهـا الريـحُ ما بقِيَـتْ
في حقلِها زهرةٌ والصَخْرُ في عَلَمِ
يا رِفْقَةَ الروحِ، يا حُلْماً لمُنتَظَرٍ
ببارقِ الأملِ المعمـودِ بالقِيَـمِ
الروحُ مِنْ بعدِكُمْ دارَ الزمانُ بها
بينَ العواصـفِ والأنواءِ والضُـرَمِ
غِبْتُمْ وغِبْنا “فما ابتلَّتْ جوانحُنا
شوقاً إليكمْ” ولا بُرْءً منَ السَقَمِ 
وما اسْتكانَتْ لنا عينٌ وأعيُنُكُمْ
طيَّ الترابِ وطيَّ القلبِ والحُلُمِ
حُلْـمٌ بـأنْ نلتـقي يـومـاً برابـعـةٍ
مِنَ النهارِ فنُحيي النورَ في الظُلَمِ
ما كانَ في خاطرٍ أنَّ النهارَ لظىً
والليلُ شـوكُ قتـادٍ وافـرُ النَهَـمِ
فإنَّ ظلمَ ذوي الأحقادِ سائقُهُ
كراهةُ النورِ والأحلامِ والشِيَمِ
ماتَتْ ضمائرُهُمْ مِنْ سالفٍ غبرُوا
فما حوَتْ غيرَ  صُفْر الريحِ والنِقَـمِ
*  *
ما بينَ وجهِـكَ والأنفـاسِ والكَلِـمِ
وقفْتُ مُضطرِباً والحرفُ فوقَ فمي
الأمُ والأختُ والأزواجُ في لَهَفٍ
ماذا أُحدِّثُ والأحزانُ في عَرِمِ؟
مـرّتْ دهـورٌ وفي الأنبـاءِ مَخبرُكُـمْ
والقومُ في قالِهِمْ والقيلُ في الحُكُمِ
أيـنَ الذينَ تبـارَوا بالسـيوفِ لنـا
وأينَ مَنْ أشعلوا النيرانَ في الخِيَمِ؟
وغيَّبوكـمْ وما غابـوا، فسادنُهُمْ
في خيرِ مُحتَكَمٍ، في خيرِ مُغتَنَمِ؟
هذي حليمةُ قد عادَتْ لسيرتِها
وعادَ أصحابُها مِنْ ساقطِ الصنَمِ
توارثَتْها بنو سُفيانَ مُذْ خُلِقَتْ
وإنْ تسـلَّلتِ الأقوامُ بالعِمَمِ
ياقومُ، إنَّ انتظارَ المَنِّ مَعجَزةٌ
وما التوسُّلُ بالأبوابِ مِنْ غُنُمِ 
هُبُّـوا بخَيلِكُمو فالشـاهدُ العَـجَـزُ
وأَطْلِقُوا الصوتَ شُدُّوا شدَّ مُعْتَزِمِ
لا خيرَ في الصوت مكبوتاً ومُنقَسِماً
الخيرُ في الجَمْعِ صرّاخاً على القِمَمِ
*  *
ما بيـنَ صوتِـكَ والأصـداءِ والهِمَـمِ
رفعْتُ حرفيَ مسدوداً على القَلَمِ
فرُبَّ حرفٍ كحدِّ السيفِ صارمُهُ
ورُبَّ سيفٍ نبا في ساحِ مُلتَحَمِ
نبكيكَ في يومِ ذكراكَ التي نزلَتْ
نـزولَ صـاعقةٍ هُـدَّتْ بها قـدمي
لم يبقَ منكَ سوى الذكرى نداولُها
روايةً مِنْ صفَحاتِ الذبحِ في الأُمَمِ
عبد الستار نورعلي
الأربعاء 21 آذار 2018

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

تُولَد القصيدة الحقيقية من رَحِم القلق، لا مِن يقين مكتمل، ولا من طمأنينة مستقرة. والشاعرُ الحقيقي لا يكتب لأنه يمتلك الإجابات،بل لأنه يسكنه السؤال،ولا ينشد الكلمات لأنها مِطواعة، بل لأنها عَصِيَّة، ومتمنعة، تحتاج إلى مَن يُحرِّرها من صمتها. ومن هُنا يصبح قلقُ القصيدة حالةً وجودية وفنية في آن…

د. سارة منصور

في غمرة الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد الأديب والمناضل غسان كنفاني في بيروت، تبدو استعادته اليوم ضرورة وجودية وفكرية ملحة لتصويب بوصلة الوعي الثقافي والسياسي العربي، فلم يكن كنفاني، الذي ولد في عكا عام ستة وثلاثين وتسعمئة وألف واغتيل شاباً في السادسة والثلاثين من عمره عام اثنين وسبعين وتسعمئة وألف، إنساناً عابراً في…

د. مرشد اليوسف
ثمة ذكريات لا تبهت مهما ابتعدت السنوات، بل تزداد وضوحًا كلما تقدم العمر بالإنسان. وبين عشرات الصور التي تختزنها ذاكرتي عن طفولتي في ريف الدرباسية، ما زالت صورة ذلك اليوم حاضرة كأنها حدثت بالأمس.
كنت يومها طفلًا صغيرًا لم يدخل المدرسة بعد.
كنت أنتمي إلى ذلك العالم الريفي البسيط الذي كانت تحدده حدود…

ماهين شيخاني

مقدمة

تزخر الثقافة الكوردية بألقاب اجتماعية تعكس المكانة والوظيفة والقيم التي حكمت المجتمع عبر القرون، ومن أبرزها لقب «كيا» (Kiya / Keya) ، الذي ما يزال متداولاً في كثير من المناطق الكوردية بوصفه عنواناً للحكمة والوجاهة والقيادة الاجتماعية.

ولم يكن هذا اللقب مجرد مفردة لغوية، بل أصبح جزءاً من الذاكرة التاريخية للكورد، ودالاً على شخصية يُرجع…