محاولات لمطاردة المجاز الأعمى

مصطفى إسماعيل

أنا ذلكَ العجوزُ الكاسد
المستندُ إلى ندمه
في مقهى مهجور
وليس أمامه غير
أحلامه المشبوهة
إذ يتفقد على الطاولة
ذكرياته الميتة
مع كل رميةِ نردٍ ناقصة
ويُجبر كما غالباً
على مغادرة حياته المرهقة

إلى قبره الأرمل.
أنا ذلك العاشقُ
الذي لا تؤدي نصوص العشق إليه
يعصرُ ثيابه
ليستولي على ثرثرات موعدٍ
مدفونٍ في أقرب حديقة مهجورة..
إلا من بقايا السجائر..
التي يؤبنها مطرٌ عابرٌ
في صفقته الباهظة مع غير المعلن
أنا هو
إذ يلاحق أنثاه رائحةً.. رائحةْ كما دائماً
في دليل الهاتف.

أنا ذلك الشاعرُ
الذي يروّض الغيومَ
ويحاصرُ خزائنَ الرؤيا
بأصابعه التي نسيها في اعتذارٍ
لامرأة تمَّتُ له بصلة حبرٍ.
يرزم فوضاه
ليرمم مطره الغامض
في حدائق الغبار.
أنا هو
إذ يتأخر نسياناً .. نسياناً
عن شهوة ناقصة
ورصيفٍ عاطلٍ عن الحنين
لا يُعوّل عليه.

أنا ذلك الحبرُ
الذي يضلُُّ الدربَ دائماً
إلى ملكوت المجاز الأعمى.
ذلك المجازُ العماءُ أريده
لينهبَ يقيني
ويصلبَ أرقي على غابات الورقِ.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

مسعود محمد

 

حين يكتب الأديب إبراهيم اليوسف عن جكرخوين، فهو لا يكتب عن شاعر كردي كبير فحسب، ولا ينجز كتاباً توثيقياً عادياً يضاف إلى رفوف المكتبة الكردية والعربية، بل يفتح بوابة وفاء واسعة أمام واحد من أكثر الأسماء رسوخاً في الوجدان الكردي الحديث. فالكتاب هنا ليس مجرد صفحات عن شاعر، بل شهادة على زمن، وعلى جرح،…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

تُولَد القصيدة الحقيقية من رَحِم القلق، لا مِن يقين مكتمل، ولا من طمأنينة مستقرة. والشاعرُ الحقيقي لا يكتب لأنه يمتلك الإجابات،بل لأنه يسكنه السؤال،ولا ينشد الكلمات لأنها مِطواعة، بل لأنها عَصِيَّة، ومتمنعة، تحتاج إلى مَن يُحرِّرها من صمتها. ومن هُنا يصبح قلقُ القصيدة حالةً وجودية وفنية في آن…

د. سارة منصور

في غمرة الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد الأديب والمناضل غسان كنفاني في بيروت، تبدو استعادته اليوم ضرورة وجودية وفكرية ملحة لتصويب بوصلة الوعي الثقافي والسياسي العربي، فلم يكن كنفاني، الذي ولد في عكا عام ستة وثلاثين وتسعمئة وألف واغتيل شاباً في السادسة والثلاثين من عمره عام اثنين وسبعين وتسعمئة وألف، إنساناً عابراً في…

د. مرشد اليوسف
ثمة ذكريات لا تبهت مهما ابتعدت السنوات، بل تزداد وضوحًا كلما تقدم العمر بالإنسان. وبين عشرات الصور التي تختزنها ذاكرتي عن طفولتي في ريف الدرباسية، ما زالت صورة ذلك اليوم حاضرة كأنها حدثت بالأمس.
كنت يومها طفلًا صغيرًا لم يدخل المدرسة بعد.
كنت أنتمي إلى ذلك العالم الريفي البسيط الذي كانت تحدده حدود…