و تقع العصافير مضرجة بأغانيها

غريب ملا زلال

حدث ذات يوم 
كان هناك بلد اسمه عامودا
يصنع الدمى من الصلصال
وكان هناك ما يشبه إنسان
 إسمه غريب ملا زلال
يصنع فضاءات من الكلمات 
حدث ذات يوم 
كان هناك فنانون 
يرسمون بأصابع كانت لهم 
ومطربون
 يغردون بحناجر كانت لهم 
وكتاب
 يخطون بأقلام كانت لهم 
و كانت هناك عصافير
 تزقزق كل صباح على نوافذ
تشبه نوافذ لوحة لرحيمو
حدث ذات يوم 
كان هناك مدينة
 أصغر من أصغر حي 
في مدينة كبيرة
كان ناسها يسرعون 
في الإمساك بيد عابر 
يسأل عن بيت الشيخ عفيف 
مدينة 
عقلاؤها ينطحون السحاب 
ويلونون السماء
و مجانينها
 أعقل من رجل 
ينتقل بالبلاد من دمار الى دمار
حدث ذات يوم 
وقريباً من حدود البلاد
كائنات تتحدث بلغة ليست لغتهم
و يعبدون رباً لا يشبه ربهم
كائنات 
لا أخوة لهم
و لا أبناء
 لا نساء لهم 
ولا وطن
كائنات
تشبه دمى مجوفة 
 أو قطعان ماعز هائم في الأرض
حدث ذات يوم 
أشرقت الشمس للحظات
ثم غابت 
و لم تعد
فلم يعد هناك صلصال 
ولا كلمات.. 
 لا عصافير
و لا حناجر ..
 لا أصابع 
 و لا أقلام ..
وعلى بعد أمتار 
يتمترس القناصون 
و أيديهم على الزناد
واحد
اثنان 
و تقع العصافير مضرجة بأغانيها 
حدث ذات يوم 
تحول الشعب 
من ألفه إلى يائه 
إلى قبائل متنقلة 
في بلاد الله الأضيق من ثقب إبرة
يسلب منهم بالقوة و الإرهاب 
ما كانوا يحملونه في قلوبهم 
من ورود لموتاهم 
حدث ذات يوم 
كانوا أصدقاء للناي والأغاني ..
للشعر و الألوان و الأبواب
و بسرعة الضوء
داهمهم 
ا
ل
ط
و
ف
ا
ن
 لا سفينة عندهم 
و لا نوح 
……
إلى عامودا 
من هلوسات 2016

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

المختار علم الدين بن رزوقة

يتنازع النقد الأدبي المعاصر طموحُ التحرر من التبعية للمفاهيم الغربية ورغبةُ التأصيل لخصوصية التراث العربي والإسلامي؛ وفي هذا الفضاء السجالي، يبرز مصطلح “الفنتازيا الإسلامية” الذي طرحه الكاتب والناقد الفلسطيني فراس حج محمد بوصفه محاولة شجاعة لتحقيق “السيادة السردية” واستثمار الميتافيزيقيا الغيبية في البناء التخييلي، إلا أن هذا الجمع بين مرجعيتين تتجاذبان…

أفين بوزان

يؤرّقني الشتاءُ .. لأنني
كلما فتحتُ نافذةَ المساءِ
رأيتُ غيابكَ عارياً تحت المطر
وكان قلبي معطفاً مثقوباً
لا يردُّ عن جسدي بردَ الذكرى
ولا يخبّئ ارتجافَ العمر.

أمرُّ على الزجاج
فيلحقني ضبابُكَ ..
كأن يدكَ القديمةَ ما تزالُ
تفتّشُ عن اسمي
في الجهاتِ المبللة
وأكادُ أكتبُكَ…
لكنني أخشى
أن يعودَ الحبرُ إليَّ
على هيئةِ امرأةٍ قاتلة.

يا غائباً تركَ المعاطفَ للريح
والشوارعَ لخطانا
والليلَ لي وحدي
ماذا أفعلُ بالطرقاتِ
التي حفظتْ خطاكَ
ولم تحفظْ…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

ليست المشكلة في الأعمال الكبيرة أنها كبيرة، ولا في المشاريع الطويلة أنها استغرقتْ سنوات من صاحبها، وإنما المشكلة تبدأ حين تتحول ضخامة العمل إلى حُجَّة ضمنية على صحته، ويصبح اتساع المادة بديلًا عن صرامة السؤال، وتصير كثرة الصفحات بديلًا عن قوة البرهنة.

من هذه الزاوية تحديدًا ينبغي أن…

عامر عثمان ” إيفان “

لَنْ تَكُونَ المَدِينَةُ فَاضِلَة

وَلَنْ يُرَتَّبَ الزَّمَنُ حَيْثُ نَكُون

أَضْحَتْ كُلُّ الوجُوهِ رسُومَاً دُونَ تَفَاصِيل

أَمَا آنَ للموَازين أَنْ تَرَتِّبَ العَدَالَة العَاقِر ؟

فَلا كِيميَاء كَمَا نَقَاء إِيمَان السَّمَاء

العِلْويّ الرَّزين

أَبَدَاً . . .

لا كِيميَاء . . .