مسعود عكوالله عز وجل، لم يخص بالذكر المرأة بالعقوبة إذا زنت، بل كانت أحكامه جل وعلا واضحة، وجلية في الآية الكريمة قائلاً: ” الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ” النور (2). أي أنه يتساوى الذكر، والأنثى في العقوبة. في حين ينفرد القانون، والمجتمع بتطبيق آيات الله عز وجل، بذريعة التدين ويغفلونها عن الذكور، المعنى لا يكمن في تطبيق الحد على الجنسين بل الواجب درء الوقوع في هذه الكوارث وتكثيف الجهود التثقيفية للحد من تحول العلاقات الجنسية والغرامية الغير شرعية إلى ثقافة وفساد اجتماعي ينهكه ويخل بقيمه التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار، وتحترم في المحصلة.
الحسكة إحدى المحافظات السورية، يقطنها غالبية كردية، مشتركة مع أقلية عربية ومسيحية، ارتكبت فيها في النصف الأول من هذا العام أكثر من ستة ما يسمى بجرائم الشرف، وكانت الغلبة فيها للكرد، حيث سجلت خمسة حالات كردية، وحالة عربية، ورمز إلى أغلبية الحالات بأحرف، وذلك احتراماً للتقاليد الصحفية، والخشية تكمن في أن تنتهي كل أحرف الأبجدية، ونستعين بأرقام للدلالة إلى هذه الجرائم، التي تتحول رويداً رويداً، إلى متوالية جرائمية رقمية وحرفية، مخترقين فيها مرتكبوها، أبسط الحقوق الإنسانية ناهيك عن حكم الله عز وجل.
الأرقام في تزايد، وتبق الجهات الرسمية في شبه صمت مطبق، والطامة تكمن في أن تلك الجهات تعتبر هذه الجرائم مبالغ فيها صحفياً. في تحقيق صحفي هو الأول من نوعه ينشر في صحيفة تشرين الحكومية بعنوان “تشرين تفتح ملف جرائم الشرف” العدد /9947/ بتاريخ 9/آب/2007، قالت السيدة سمية غانم رئيس المكتب القانوني في الاتحاد النسائي العام :”أصبحنا في بيئة مناسبة لرفع سقف مطالبنا تجاه حقوق المرأة، ولكن الخلل القانوني الخاص بجرائم الشرف تعرض لمبالغة إعلامية واستغله البعض لمآرب في غير محلها، إذ في النهاية تلك الجرائم نسبتها صغيرة جداً، ويجب أن نعمل بكل قدراتنا لضمان استقرار الأسرة وتوعية المرأة والمجتمع، وإظهار المجتمع السوري بالمظهر اللائق” المستغرب في كلام السيدة سمية غانم، هو أن النسبة صغيرة جداً وفق رؤيتها، واستغلال البعض لمآرب في غير محلها. ما أوجه استغلال فضح هذه الجرائم، وكيف تكون النسبة صغيرة جداً في حين تشير دراسات بعض المراكز المهتمة إلى ارتكاب أكثر من أربعمائة حالة سنوياً؟؟؟
وفي نفس التحقيق، أكد سماحة الشيخ أحمد بدر الدين حسون مفتي الجمهورية، على أن كل جريمة شرف قام بها أب أو أخ أو أي شخص من العائلة هي جريمة، وليس هناك أحد مكلف بإقامة الحد إلا الدولة والقانون، والقاتل منفذ لأهوائه لا لقيم الله. أما القاضي أنس الزين، مدير إدارة التشريع في وزارة العدل قال: “أما رأيي الشخصي في المادة /548/ فهي تمثل إشكالية وتخالف على الأقل المادتين /419و420/ من قانون العقوبات نفسه، وتنصان على معاقبة من يقدم على استيفاء حقه بالذات” أي أن النص القانوني بالأساس هو مخالف للقانون، فكيف يطبق القاضي نصاً هو مخالف لنصوص أخرى من القانون ذاته، ألا يعتبر هذا إشكالية قانونية؟؟؟
جرائم ترتكب باسم الشرف هنا وهناك، القانون مازال يفكر في تعديل المواد المخففة للقتلة، والتي بدورها تشجع على العنف الأسروي، الشارع الديني متحفظ إلى حد ما من إثارة هكذا قضية، رغم أن هناك آراء تشير إلى أنها جرائم قتل جنائية بحتة يجب محاكمتها، لكن يختلف الرأي الديني من مدرسة إلى آخرى، ومن مشرع إلى آخر، ولدينا في سوريا آراء متباينة حول الرؤية الدينية لجرائم الشرف، ويستمر مسلسل القتل بدافع الشرف، في ظاهرة تشير إلى أن الوأد عاد من جديد.
للتذكير: المادة /548/ من قانون العقوبات العام:

التعليقات (0)