إبراهيم محمود
لم يغفروا له
لأنه قال ذات مرة همساً:
” يا لهذه الحرب القذرة ! ”
لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً
لأنه قال ذات مرة:
” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”
أوقفوه في منتصف الطريق
عائداً إلى البيت مثخن الجراح
وهو يردد:
” كيف بدأت الحرب ؟”
” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”
حاكموه خفية لأنه
تساءل عن
رفيق سلاحه الذي لم يُقتل
في ” ظروف غامضة…
إبراهيم محمود
يا أم أحمد الكردي
يا زينة أمهات الكرد
دم ابنك السامي أحمد
كم هي رحبة ساحته
كم هي ملهمة فصاحته
كم هي ثاقبة براعته في سلوك طريقه المسكون بجليل مقصده
كركوك تنصبُ حزنها وتؤاسي أم أحمدها الكردي
شهادة الكردي للكردي في الكردي
بين شقيقتين:
كركوك وقامشلو
وهي ذي كردستان حاضنتهما ترفع زيتونة
من لون عفرينها تتويجاً لهذي الخطوة…
إبراهيم محمود
لُبّستُ بالمــــــــحنُ وكدَّني الشجن
واستفحـــل الأسى واكتظَّت الدّمَن
واتســـــع المدى واضطرب البدن
كأنني الصــــدى لِمَا اكتوى وأنْ
كأنني هنــــــــــا كأننـــي كأن
يا صـــــوت آفة استغــرقت بدن
يا هـــول حادث يا مسرد الوهن
يا هول ما يُرى في السـر والعلَن
فمــــن سأنتقي بـــأي حســن ظن
وأيــــــن أرتقي فـــي هبَّــة الفِتَن
يصرخ بي دمي يصعد بـــي كمن
يقرأ عالــــــماً أثقله العفـــــــــن
فكيف أهتــدي في سطوة المحـــن
فمـــــــي مكبَّل قد…
إبراهيم محمود
الله ما أكبركم
فليس من صغير فيكم أو بينكم
الله ما أجسركم
الله ما أفصحكم يا أهل يا أصحاب
وأنتم تردّون الإرهاب إلى أهله
شكراً لكم وألف ألف شكر
أيها الماضون بالحياة
يا أيها الساعون بالحياة
في الأشرفية
في الشيخ مقصود
في هدير دمكم
وفي زئير صوتكم
وأنتم كما أنتم
كرداً أباة
ليعلم الغزاة
ليدرك الجناة
ليبصر البغاة
ليشهد الطغاة
أن الذي يحملكم
أن الذي يرفع من مقامكم
أن الذي يهز ملء الريح…
بنكين محمد
شعبٌ إذا أراد أن يتكلم،
يصمت العالم ليعرف ماذا سيقول.
وإذا أراد أن يغضب…
ترتجّ الأرض تحت أقدام الذين اعتادوا رمي الحصى من قاع الجُبِّ نحو قممنا العالية.يقولون: نشوّه صورتهم
فليجرّبوا.
فالماءُ لا يتسخ من يدٍ غارقة في الوحل،
والجبلُ لا تنال منه صيحاتُ من يعيش في ظلّه.نحنُ قومٌ
لم نتاجر بخوف طفل،
ولم نُسقِط امرأةً تحت سيف،
ولم نُلَبِّس تاريخنا ثوباً ليس…
ماهين شيخاني
كانت أمي، البسيطة مثل خبز التنور، تسمع الأسماء الكبيرة عبر إذاعة ترسل أخبارها من وراء البحار. ذات يوم، التقطت أذناها اسمًا بدا لها مهيباً: هواري بومدين. لم تكن تعرف من هو الرجل، ولا ماذا يعني أن يكون رئيساً لبلد بعيد اسمه الجزائر. لكنها عرفت شيئاً واحداً: أن جاراتها سيتعجبن، وربما يغتبطن، إن كان ابنها…
ياسر بادلي
أنا كُرديٌّ، عربيٌّ، شركسيٌّ، آريٌّ، فارسيٌّ، تُركيٌّ، إنكليزيٌّ…
أنا نسيجُ الحضاراتِ، عِطرُ التواريخِ، ورحيقُ اللغاتِ المتشابكةِ في دمي.
أنا إسلاميٌّ، مسيحيٌّ، يهوديٌّ، إيزيديٌّ، بوذيٌّ…
أنا المعابدُ والكنائسُ والمساجدُ، أنا سجودُ الأرواحِ ورفيفُ الدعاءِ في سماءِ الرجاء.
أنا سُنِّيٌّ، شيعيٌّ، كاثوليكيٌّ، أرثوذكسيٌّ، بروتستانتيٌّ…
أنا صلاةُ المذاهبِ، وتلاقي الأيدي فوق جسورِ القيمِ النبيلة.
أنا إنسانٌ… إنسانيٌّ حتى النخاع،
أنا العالمُ حين يبتسم، والأرضُ…
مروة بريم
على سبيل التنظيم، والتخلّص من الأوراق المكدسة، وبعض الكراريس الهزيلة القديمة، سحبتُ دفترًا أحمر الغلاف، ربما كان هدية من إحدى الصديقات. أمسكتُه بحذر شديد، فأنا أرتاب جدًا في اللون الأحمر، وأخضعته لفن المسافة، مذ رأيته يرفرف خلف ليونيد بريجنيف، ويبالغ في إظهار حاجبيه الوطفاوين، وعينيه الغامضتين كحصون المغول.
أمسكتُ أوراقه ببن السبابة والإبهام، وأطلقتها بسرعة…
خالد حسو
الذي ينهض فينا مع كل خيبة، ويصفعنا مع كل تكرارٍ للماضي:
هل نحن مؤمنون حقًا بالتغيير والتطوير؟
أم أننا نكتفي بترديد شعاراته في العلن، ثم نغلق عليه الأبواب في دواخلنا؟
التغيير ليس رفاهية فكرية، ولا نزهة في ممرّات القوة،
ولا يُقاس بسلطة الحاكم ولا بعدد الواقفين في الصف.
هو في جوهره موقف،
صرخة أولى تُقال قبل أن تتجسّد،
وثقة جريئة في…
خالد حسو
الوطن ليس جغرافيا محفوظة في دفاتر المدرسة،
ولا نشيدًا نردّده قبل أن نغفو على مقاعد الانتظار.
الوطن… أمنٌ يتسلّل إلى نومك دون حراسة،
كرامةٌ لا تُنتزع، ولا يُساوم عليها،
محبةٌ لا يُشترط لها لون أو طائفة أو حدود.
الوطن هو هويتك حين تُمحى الأسماء،
حريتك حين تُقيد الأصوات،
وسلامك حين يتحوّل العالم منفى كبير.
وإن غاب،
إن سقط من صدرك كما تسقط…