حين يتكلّم الغياب

سيماڤ خالد محمد 

زرتُ أمي جلستُ أمامها، وكعادتي لم أستطع تجاهل الزهور من حولي.

ولشدّة حبي لها، بدا لي المكان غارقاً في اللون الأصفر…

كأنّ شيئاً خفياً أراد أن يُحدّثني، بلغة لا تُفهم بسهولة، كان كل شيء مغموراً بالورد الأصفر.

كأن الزمان انحنى قليلاً، ليمنح هذا اللون فرصةً للبوح،
فرصةً ليقول شيئاً، لم أتمكن من فهمه تماماً.

وقفتُ أتأمل تلك البقع الصفراء التي تملأ المكان…
قيل قديماً إن الأصفر لون الغيرة، لكنني لم أرى فيه إلا طمأنينة الشمس حين تغرب، وشيئاً من الذكرى…
شيئاً لا يُمسك، ولا يُنسى.

ربما… الورد الأصفر لا يبكي، لكنه يبتسم بأسى،
كأنه يقول: “أنا هنا، لأجل من رحلوا، لكنني أحمل لهم شيئاً من الضوء… ومنكِ.”

أمي، هل كنتِ تحبين هذا اللون؟
هل كان الورد الأصفر يزرع الفرح في عينيك، كما يزرع الآن غصةً في قلبي؟
أم أن أحداً مرّ من هنا قبلي،
نثره حباً أو وداعاً؟ لا فرق…

الورد الأصفر لم يكن موتاً، كان همساً من الغياب،
رسالةً بلا كلمات، لكنه كان دافئاً…
كأنكِ ما زلتِ تملئين المكان بعطرك، كأنكِ لم ترحلي تماماً.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

إبراهيم اليوسف

ثمة أسبوع آلام مرير مرّ عليّ، إذ فُجعت فيه برحيل بعض الأصدقاء المقربين، ومنهم من كان بيننا تواصل يومي. ويعد الصديق الفنان محمود حسين سعدو، رفيق العمر، في طليعة هؤلاء. فقد تعارفنا منذ أواخر السبعينيات، وكانت لنا مجموعتنا من كل من: الفنانين خليل مصطفى، وسعيد حسن، والدكتور عبدالرحمن بك، وأسعد فتاح، الذي كتبت عنه، وأنا طالب ثانوي،…

فراس حج محمد| فلسطين

هامش:

يقول ابن عربي في (فصوص الحِكَم): “ولما أحبّ الرجلُ المرأةَ طلب الوصلة أيّ غاية الوصلة التي تكون في المحبّة، فلم يكن في صورة النشأة العنصريّة أعظم وصلة من النكاح، ولهذا تعمّ الشهوة أجزاءه كلّها، ولذلك أُمر بالاغتسال منه، فعمّت الطهارة كما عمّ الفناء فيها عند حصول الشهوة؛ فإنّ الحق غيور على عبده…

صبحي دقوري

أريد أن أحدّثكم عن كتاب صغير، ولكنه ليس صغيراً إلا في حجمه، فأما معناه فواسع سعة الحضارة، عميق عمق النفس الإنسانية حين تخلو إلى نفسها، وتفرغ من ضجيج الحياة قليلاً.

ذلك هو كتاب الشاي لأوكاكورا كاكوزو.

ولست أدري أكان أوكاكورا يريد أن يكتب عن الشاي حقاً، أم كان يريد أن يتخذ الشاي ذريعة لطيفة يتسلل بها…

آخين ولات

في هولير، لا يبدو الشكل العمراني مجرد تنظيمٍ للمكان، بل انعكاساً لطريقةٍ أعمق، في إدراك الزمن والانتماء.

هذا النص يتأمل المدينة بوصفها بنية تفكيرٍ8 دائرية، حيث لا تنتهي الحركة عند نقطةٍ، بل تعود باستمرار لتعيد تشكيل المعنى والذاكرة والعلاقة بين الإنسان ومحيطه.

لا تبدو…