أفين بوزان
تحملُ رياحُ أيلول
وشاحي القديم
وتنثره فوق الطرقات
كأنها تعرف
أن امرأةً مثلي
لا يليق بها
إلا الغياب.
أمشي…
وفي جيب معطفي
وردةٌ يابسة
ومفتاحُ بابٍ
نسيَ البيتُ عنوانه.
كلما مرّت الريح
لامستُ قلبي
كأنني أطرق
نافذةً بعيدة
ولا أحدَ يفتح.
أنا لا أنتظر أحداً
لكنني كل مساء
أترك مصباحاً صغيراً
على حافة النافذة؛
ربما لأن بعض الغياب
يخاف الظلام.
يا أيلول ..
خذ أوراقي الصفراء
ولا تأخذ عطري؛
فقد تركتُ شيئاً منه
في معطف رجلٍ
كان يحبني
ثم صار طريقاً.
ومنذ ذلك اليوم
كلما هطل المطر
أشعر أن السماء
تغسل اسمه
ولا تستطيع
أن تغسله منّي.
أنا امرأةٌ ..
تعلمت أن تخبّئ حزنها
بين ضفائرها
وأن تبتسم للريح
كي لا تعرف
أن قلبها
ما زال واقفاً
عند آخر باب.
وحين ينتهي أيلول
سأجمع ما تبقى مني
وأضعه في حقيبةٍ صغيرة
ثم أمضي…
لا إلى مكانٍ آخر ..
بل إلى امرأةٍ أخرى
تسكنني
منذ أول غياب.







التعليقات (0)