عبداللطيف الحسيني
إلى معلّمي محمد نور الحسيني.هكذا…. برفّة جَفن بعدتُ عن جاري.. عن هذيانه ويديه المرتعشتين تنامانعلى ركبتيه, زرعتُ لَغماً في مجلسه وفجّرتُه. ولم أعد أدري أَبعدتُ عنه أمبعُد عني؟, فذاكرتي أصابَها عقمُ تغريبتي, كأن الأرضَ تركت هذه البقعةَغيرَ أني أمسكتُ بنجمةٍ لترمي بي إلى الضفة الأخرى من النهر, في تلك الضفة ضيّعتُ كتابَ عمري “الخمسون”…
عبداللطيف الحسيني/هانوفر
الليلةَ أحتفلُ بالسنوات السبع التي مرّت على تغريبتي وبالسنوات الأربع على وجودي المُرّ في هانوفر التي تماهيتُ معَها,قطعتُ الدنيا لألتقي بعامودا الثمانينيّات حيث يزورُني ماركس يتلو عليّ مقاطعَ من رأس ماله, أصوّب له أخطاءَه في الإملاء والنحو, أحياناً أضخُّه بالأفكار التي رآها في أحلامِه فأذكّرُه بها ليشكرني. أبحثُ عن غيفارا في هانوفر فلا أجدُه…
عبداللطيف الحسيني/هانوفر
كانَ الوقتُ ظهيرةَ يوم تموزيّ تُحرقُ شمسُه الصفيحَ والحديد خرجتُ لأستظلّ بشجرة توتٍ عملاقة وُجدت خطأً في صحراء بلادي, وبلادي كلُّها صحراء لا ماءَ ولاخضرةَ ولا وجهَ حسن, زوّادتي التمرُ واللبن والخمرُ.آنَ وضعتُ خطوتي الأولى على عتبة الصحراء اختفت الأفاعي و النمورُ والضباع,كأنّي خارجٌ من صفحات التاريخ…. شبيهُ كلكامش وعُطيل أو الشنفرى, كأني رجلٌ…
رقية حاجي
كان دوي صراخ العادات والتقاليد قد أثقل كاهلها تلك المرأة التي تعيش على نسق الأم والجدة،بينما كانت تحاول أن تمسح بالممحاة أسماء الأسلحة التي استخدمت في الحرب، واستبدالها بأدوات مكياج تلفت نظر المجتمع الدولي. ربمالم يكن لديها شغف لتباري أينشتاين باختراع ما،ولا أن ترتدي طوق- الحمامة – لابن- حزم – الأندلسيكان سباقها كالماراثون بينها…
حمزاتوف الترجمة من الروسية : بسام مرعي
لِمَ العينان فارغتان كثقبين ؟ لا أفكار فيهما ولا ألم . لِمَ تتوهجُ العينان كالجمرِ ؟الأفكارُ والآلام تمنحهما نوراً.
* * *
ماذا يزينُ الرأس العقل أم القبعة؟ماذا يزينُ القلب الحب أم الشجاعة ؟بساطة الحياة وبهجتها تناساهمافالعقل والشجاعة دليلا الطريق . 20-4-2021
عبداللطيف الحسيني/هانوفر
مع الجواهري زحّافاً من بلاد العيون السود إلى بلاد العيون الخُضر والزُرق ضيّعتُ نفسي في ليالي الدنيا لأجدَها مرميّةً بجانبي دونَ أن أنتبهَ.إنّها تغريبتي السوريّة التي أهتدي بها إلى عوالم الدنيا وترّهاتِها, كما يهتدي الضالّون بنجم من بعيد يشعُّ,لا أحدَ دلّني على الحوار المتمدن, وحدي اهتديتُ آنَ كنتُ أتحرّى عن ماركس أو غيفارا فقرأتُ…
محمد عفيف الحسيني
ـ 1 ـأن تجد نفسك أعزلَ، ويرشق عليك أزيزٌ ـ زخمٌ من جهنم الرصاص؛ أن تجد نفسك أعزلَ، وقد صرعتكَ أسلحةٌ تبرق، فتسقط، فتقذف كبدك ودمك وحياتك في شارع من شوارع القامشلي؛ لن يقترب أحد منك، وإن اقترب أحد منك، سيُمنع ـ وإن احتد، أو غامر، سيُقتل مثلك ـ، فتنزف دمك، تزوغ عيناك،…
أفين أوسو
خيوطُ الدخانِ في المدن كانت تخنقُني منذ الصغر،فألوذُ بالفرار إلى القريةأفرشُ الأرضَ، ألتحفُ الهواءَ وأحصي العقيقَ في جيد السماء،أداهمُ عزلةَ جدّتي في بيتها السامقِ على سفح جبلٍ يجاري صمتَ المقبرةِ.أندثرُ بهلوسات الليلِ على سطح الدار، أعومُ في صخب تخيّلاتٍ لظلّ أشباحٍ يرقصون على إيقاع الرياحِ، فأتكوّرُ تحتَ اللحافِ بمحاذاة جدّتي،يتوسّطُنا سلاحٌ أبيضُ صغيرٌ يفزعُني،لأهذي…
عبداللطيف الحسيني:هانوفر.
كأني خارجٌ من عصور مُغرقة في الجاهليّة الأولى, من الجُبّ الذي رُمِيَ فيه يوسف أو بجانب تلك التلّة التي خاطب الرسولُ كُفّارَه: اشتقتُ لقراءة لوحات سلمى , تلك اللوحات التي عرفتها بيوتُنا الطينيّة الخِربة , لن أنسى شطحات سلمى وهي تسلّمُ عينها للحيطان الترابيّة كي تكتشف لوحة مطرّزة على حائط ترابيّ مطرز بالنقش الملوّن….
عبداللطيف الحسيني/هانوفر
حصلَ ما كنتُ توهّمتُه, انسلّ فاوست من المبنى ليشاركَ مع المُحتفلين وليحتجّ ضدّ غوته وبأنّه لم يبع نفسَه للشيطان, وأنه ها هو ذا يتمشّى في الأزقّة وبجانب الأنهار. إنه يومُ المسرح العالميّ في ألمانيا التي تحتفل بالمسرح على طريقتِها, أعني أنّ أكثرَ من ثمانين مليوناً يكونُ المسرحُ يومَهم, يتسلّقون السماءَ بحكايا بريخت وموسيقاه, مضافاً…