الليل في سحريته اللانهائية

تنكزار ماريني

 

الليل يتحدث، غامض وعميق:

”أغلف العالم بالظلال,

أخفي الهموم في الظلام

النجوم عيناي,

تراقب الأحلام الهامسة.“

يجيب الشعر، بهدوء وإشراق

”تخلقين مساحة للأفكار الخفية,

صمتك بحر من الكلمات.

أنا الشوق,

شرارة تزدهر فيك.“

يبتسم الليل، ويهب النسيم:

”بقربكِ، أجد ألواناً,

التي تحول السواد إلى مشكاة.

بدوني، ماذا يكون الشعر من دوني؟

صدى يتلاشى في الضوء.“

يتحدث الشعر، بحزن وهدوء:

”بدونكِ، أيتها الليلة، أنا ناقص,

نبض قلب مفقود، أغنية بلا صوت.

أنت تمنحني العمق,

لألمس روح العالم.“

يهبط الليل، غامضًا وثقيلًا:

”لنرقص في الظلال,

أنتِ في الكلمات، وأنا في الفراغ الذي بينهما.

لنحتضن الصمت

الذي ينبض في الظلام

ونروي القصص

التي لا يسمعها أحد سوانا.“

إيماءات الشعر، وعد صامت يتردد صداه:

”لنحتفل بالليل,

في لا نهايته

حيث تطير الأفكار

ويتوقف الزمن,

لالتقاط سحر اللحظة.“

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

مروة بربم

قُبَيل العصر, وقبل أن يستنفد النهار رصيد ساعاته القليلة الباقية، اعتراني قلقٌ ثقيلٌ رهيب.

لم أجزع من زيارته المباغتة، فهذه ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، كما أنني لم أُبدِ استيائي من طريقته البوليسية في اقتحام الروح دون إخطار.

استقبلته بفتور وبلادة الجليد، هو لا يعرف أنَّ الماء ينهزم، إذا دفعته الظروف نحو قِفار المتجمد الجنوبي، فيقضي…

صبحي دقوري

المعرفة، في أصلها العميق، ليست عِدّةً باردةً للعقل، ولا مفاتيح معلّقةً على خاصرة الكلام، ولا حصيلةً من الأسماء والتواريخ والمصطلحات. إنّها، حين تبلغ صفاءها الأقصى، تصير عِشقاً. وما لا يُعشَق لا يُعرَف حقاً؛ لأنّ المعرفة التي لا تمسّ القلب تبقى واقفةً على عتبة الشيء، تدور حوله كما يدور الغريب حول بيتٍ لا يملك مفتاحه.

زاني،…

عبد الجابر حبيب

متى يصبح الناقد طرفاً في النص؟

من حق القارئ أن يتأثر بالنص، ومن حق الناقد أن يؤوله، ولكن ليس من حق أحد أن يتبنى فكرة ليست فيه ثم ينسبها إلى صاحبها. وهنا يكمن الفارق الدقيق بين التأويل بوصفه ممارسة نقدية مشروعة، وبين تبني الأفكار بوصفه موقفاً شخصياً يحاول أن يجد له موطئ قدم داخل…

فواز عبدي

من أبرز السمات الفنية التي تميز مونودراما «الجندي أصلان أوغلو» للكاتب المسرحي الكردي أحمد إسماعيل أنها تنطلق من ثقة واضحة بوعي المتلقي وقدرته على إنتاج المعنى بنفسه. فالنص لا يلجأ إلى الشرح المباشر، ولا يفرض على المشاهد أو القارئ تفسيراً محدداً للأحداث، وإنما يكتفي ببناء عالمه الدرامي عبر الإيحاء والصورة والحدث، تاركاً مساحة واسعة…