الشيخ خالد النقشبندي الشهرزوري 1779 – 1827م

علي شيخو برازي

 

كان للكُرد دور كبير في نشر التعاليم الإسلامية منذ دخولهم الإسلام, وقد استمر دورهم هذا في كل العصور بشكل واضح, وكان الكُرد قدوة في مجتمعهم في شتى المجالات العلوم, وهذا فخر للشعب الكردي الذي أنجب خيرة العلماء في كافة المجالات العلميّة والمعرفيّة.

 الشيخ خالد النقشبندي هو: خالد بن أحمد بن حسين النقشبندي الكردي الشهرزوري، وهو من عشيرة جاف الكُردية, ) ولد سنة 1779م, في ناحية قره داغ, ودرس على يد والده ويد علماء آخرين، ثمّ انتقل إلى السليمانية ليدرس على يد كبار العلماء هناك وأقام في مدرسة الشيخ عبد الكريم البرزنجي الواقعة في مسجد عبد الرحمن باشا الباباني.                       

ثم واصل دراسته العلميّة لدى الكثير من الشيوخ مهنم: الشيخ عبد الرحيم البرزنجي شقيق الشيخ عبد الكريم البرزنجي في مدرسته بالسليمانيّة, ثمّ سافر إلى كويه وحرير ودرس على يد كبار العلماء هناك, فقرأ “الجلال على تذهيب المنطق” بحواشيه على الإمام اللوذعي والنحرير الألمعي الملاّ عبد الرحيم الزياري المعروف بملاّ زادة, ثمّ عاد إلى السليمانية ومكث فترة قصيرة درس فيها الحكمة وعلم الكلام على يد علماءها, ثم سافر بعدها إلى بغداد ودرس أصول الفقه على يد بعض العلماء فيها، وفي سنة 1798 سافر إلى بلاد فارس واستقرّ في سنندج (سنه) في كوردستان إيران.

ودرس العلوم العقلية والنقلية لدى الشيخ محمد قسيم المردوخي، ثمّ عاد إلى السليمانيّة وعمل في التدريس قرابة ست سنوات, وفي عام 1805م قصد بلاد الحجاز لأداء فريضة الحج حيث سلك طريق: الموصل – ديار بكر – حلب – الشام – فلسطين.

بعد عودته من أداء فريضة الحج توجّه مولانا خالد عام 1807م, إلى بلاد الهند بصحبة (ميرزا رحيم الله بك) أحد خلفاء الشاه عبد الله الدهلوي النقشبندي، وقد سلك طريق: طهران- خراسان- نيسابور- كابول- قندهار- ولاهور. وبعد وصوله إلى دلهي التقى بالشاه عبد الله الدهلوي, وبقي عنده سنة كاملة وأخذ منه الطريقة النقشبنديّة، وبعد ذلك عاد إلى السليمانيّة عن طريق البحر, حيث وصل إلى مسقط عاصمة دولة (عُمان) ومنها دخل بلاد فارس إلى أن وصل إلى السليمانيّة في حدود عام 1811م, واستقبل استقبالاً حارّاً من قبل أعيان السليمانيّة وعلماءها وعموم الناس، وبعد استراحة قصيرة توجّه إلى بغداد وسكن في (التكيّة القادريّة) مدّة خمسة أشهر عاد بعدها إلى مدينة السليمانيّة.

في المرحلة الثانية من حياته تعرض النقشبندي إلى الكثير من المضايقات والاتهامات، حتى اضطر إلى ترك السليمانية, حيث كانت أوضاع إمارة بابان سيئة جدا حينها, وسافر عام 1820م, إلى بغداد ونزل في التكية الخالدية, ” وأرسل فور وصوله إلى بغداد خليفته الشيخ أحمد الأربيلي إلى دمشق ليمهد له الانتقال إليها كما يبدو، فقام الشيخ أحمد بمهمته على أكمل وجه, ونشر الطريقة النقشبندية في دمشق وأطرافها، وأعجب أهلها الشام بمولانا خالد كثيرا مما دفعهم إلى مكاتبته طالبين منه القدوم إليهم فانشرح قلبه لذلك الطلب وسرعان ما أجابهم إلى طلبهم وانتقل مع أهله وعدد من أتباعه وحواشيه إلى دمشق”. عام 1822م.

في دمشق التف حوله الكثير من العلماء وطلبة العلم, حيث عمل مولانا خالد بإعطاء الدروس لهم في شتى العلوم والمعارف, فأعجبوا بأسلوبه وحسن تعامله مع الناس في المجتمع الشامي، و بقي مولانا خالد في دمشق إلى أن توفي عام 1827م, ودفن على سفح جبل قاسيون.

 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فراس حج محمد| فلسطيـن

يضاف هذا الكتاب إلى جهود الباحث السعودي حسن عبد العلي آل حمادة التي بدأها في كتابه “أمّة اقرأ لا تقرأ” ونشره عام 1417هـ/ 1997م، ثم صدر له كتاب بعنوان “الكتاب في فكر الإمام الشيرازي” الذي طبع مرّتين الأولى عام 1421هـ/ 2001، والأخرى عام 1422هـ/ 2002م، كما صدر للمؤلّف كتاب “يسألونك عن الكتاب”…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

لَيست السُّلطة الأبوية مُجرَّد علاقة عائلية بين أبٍ وأبناء، بل هي بُنية رمزية وثقافية وسياسية تمتدُّ جذورها في اللغةِ والمُجتمع والعُرف والاقتصاد والدَّولة. وحِينَ يتناول الأدبُ هذه السُّلطةَ، فإنَّه لا يكتفي بوصفها نظامًا اجتماعيًّا، بلْ يكشف آلياتها العميقة في إنتاجِ الخَوف والطاعة والعُنف والاغتراب. ومِن هُنا تأتي…

صبحي دقوري

ليس كتاب «هذا هو الإنسان» لفريدريش نيتشه كتاباً يخرج من رفّ الفلسفة كما تخرج الكتب المطمئنة إلى أسماء فصولها، ولا سيرةً ذاتية تمشي على مهلٍ في ممرّ الذكريات، ولا اعترافاً يطرق باب المغفرة. إنّه نصٌّ ينهض كحيوانٍ جريحٍ من غابة الفكر، ويحدّق في قارئه بعينين لا تطلبان الشفقة ولا التصديق، بل تطلبان الاستعداد للصدمة….

مقدمة الكتاب

ها هو “النوروز” يخرج أخيراً من بين رماد القرون، لا بوصفه عيداً عابراً في تقويم الشعوب، بل بوصفه ذاكرةً حيةً تمشي على أقدام التاريخ، وتحمل في عينيها نار الحرية الأولى.

وها هو الكتاب الذي كتب بالحبر والوجع، بالصوت الذي عبر الجبال طويلاً، وبالأغاني التي ظلت تنجو من الخراب كلما حاولت الإمبراطوريات أن تطفئ شمس الشرق.

لقد…