علي شيخو برازي
عشيرة الشيخان (شيخاني) هي من أكبر العشائر الكوردية في كردستان، ولها امتداد من أرزروم شمالاً إلى سروج جنوباً، ومن جهة أخرى تنتشر هذه العشيرة في أغلب المناطق والمدن الكوردستانية, ولها فروع في كل من: سوريا, العراق, تركيا وإيران. وتنتشر على النحو التالي:
1 – إقليم كوردستان – العراق: جبل شنگال ـ الموصل ـ قضاء الشيخان ـ بين الدجلة والزابين . قضاء كويسنجق (كويه) – ناحية عين كاوا قرب مدينة أربيل – قضاء خبات – قضاء مخمور ناحية ﮔوير – ناحية شمامك – ناحية قوشتبه – قضاء بنصلاوه – ناحية پيرمام (مصيف) – قضاء شقلاوه – سهل حرير- بالإضافة إلى منطقة بادينان التي أغلبها تتبع لمحافظة دهوك) .(1) ـ
2 – شمال كوردستان: هكاري – بتليس – ديرسم – ديار بكر – ماردين – أورفا – سروج بيراجيك ومناطق أخرى…
3 – غرب كوردستان: كوباني (عين العرب) گرئ سپي (تل أبيض) – سرئ كاني (رأس العين) – القامشلي وعفرين ـ بالإضافة إلى المناطق والمدن السورية مثل: الرقة – حلب – قضاء الحفّة في اللاذقية – حماه – حمص ودمشق .
4 – شرق كوردستان وخورسان: سفوح جبال هزار مسجد – سهول ﭼناران – خار – فارامين – تشناران – قوﭼان – خوي وماكو في أزربيجان الغربية, وحسب الباحث د. علي رحمتي, أن الشيخان هجروا إلى هذه المناطق والمدن
الشرقية في خورسان وأزربيجان أثنان حكم الشاه عباس الأول عام 1605. (2)
وتسكن عشيرة الشيخان في أكثر من مئة قرية في سهل سروج جنوب الحدود التركية السورية، ولهم وجود في خمسة وسبعون قرية في منطقة عفرين، بالإضافة إلى الذين يسكنون في جبل الأكراد في محافظة اللاذقية, وعدد الشيخان في غرب كوردستان والمدن السورية, لا يقل عن200 ألف نسمة.
غالبية الشيخان مسلمون، وينقسمون إلى: سنة وشيعة وعلويين (قزلباش)، وقسم منهم أيزدي الديانة، ويتجاوز تعدادهم مليون نسمة في كوردستان وسوريا وخورسان. كان قسم منهم في التحالف المللي والقسم الآخر في التحالف البرازي أثناء التحالفات العشائرية في غرب كوردستان، وأحياناً كانوا خارج التحالفات, وذلك حسب قوتها وحاجتها للتحالفات.
وسأخص بالذكر هنا شيخان غرب كوردستان ( الجزء الكوردستاني الملحق بسوريا)، التي تعد من العشائر الكوردية الكبرى في غرب كوردستان وسوريا عامة. وتعد منطقة كوباني (عين العرب), مركز عشيرة الشيخان كونها تمتلك كبقعة جغرافية موحدة في هذه المنطقة, ووجودهم في سهل سروج والمدن التي ذكرناها يرجع إلى ما قبل القرن الخامس عشر الميلادي حسب الوثائق العثمانية, ويعيشون في منطقة جغرافية واحد كما أسلفنا, ابتداء من شمالي شرقي مدينة سروج, إلى حدود عشائر البدو في محافظة الرقة, بطول يزيد عن 80 كم , وعرض يتراوح بين 20 و 50 كم. عرف القسم الجنوبي من أراضيهم ب برية الشيخان (قراجي شيخان) (3), يحدهم من الشرق عشيرة شداد الكوردية ومن الغرب عشيرة كيتكان الكوردية , ومن الجنوب عشائر البدو العربية (العنزة) , ويعود وجود قسم منهم في باقي بلاد الشام إلى العهد الأيوبي.
وهذا الفرع يدعي الانتماء إلى آل البيت (الأشراف) لكني لم أجد لهم أية
صلة بآل البيت في المصادر التاريخية, ولم يسكن أحد من ذرية زين العابدين
عبر التاريخ الإسلامي في كوردستان, ناهيك عن وجود عشيرة الشيخان قبل الإسلام في كوردستان. ويقول الكاتب: أنتوني نيتنگ ( إن كان بعض ذرية زين العابدين قد اشتركوا في معارك القرامطة ضد الأتراك في شمالي سوريا سنة 900 م. وسرعان ما هزموا بواسطة قوة تركية كبيرة، ومن ثم رجعوا إلى الكوفة ) (4).
لا شك أن الدولة العثمانية استخدمت هذا الموضوع في سبيل سيطرتها على البلاد العربية وانتزاع الخلافة من آل البيت العباسيين, من خلال احتواء العشائر العربية والكوردية التي تدعي النسب الحسيني. لكن النسب كلام شفوي لا يمكن الاعتماد عليه في أطار التأريخ، إن لم يستند إلى وقائع تاريخية واضحة، وكل ما أوتي من أنساب حول الانتساب إلى ذرية الحسين بن علي بن أبي طالب متناقض من حيث التاريخ والوقائع والأسماء، وقد كانت المصالح السياسية عبر التاريخ الإسلامي تلعب دوراً كبيراً في إثبات هذا النسب أو ذاك حسبما تقتضيه مصالح الحكام، وقد نفى النسابون صلة قائد ثورة الزنج ب (الحسين بن علي) وهو: علي بن محمد بن أحمد بن عيسى بن زيد بن زين العابدين ، وكان الزمن لم يتجاوز مئة سنة (5) .
ثم قدح النسابون في نسب العلويين خلفاء مصر وكتب محضر في بغداد، كتب فيه المرتضى وأخوه الرضيّ, وابن البطحاوي العلوي، وابن الأزرق الموسوي، والزكي عمر بن محمد، ومن القضاة والعلماء: ابن الأكفاني، وابن الخرزي، وأبو العباس الأبيوري، وأبو حامد الاسفرايني، والكشفلي، والقدوري، والصيمري، وأبو عبدالله بن البيضاوي، وأبو فضل النسوي، وأبو عبدالله النعمان فقيه الشيعة وغيرهم (6)، كما قدح في نسب مئات الأشخاص في العهد العباسي،
فكيف لنا أن نثبت ادعاء مئات العشائر العربية والفارسية والكوردية ونحن الآن في القرن الخامس عشر بعد موت الحسين بن علي بن أبي طالب، وليس هناك رواية واحدة توافق أخرى, لا من حيث الزمن ولا من حيث تسلسل الأسماء الواردة في روايات الأنساب .
وكل ما أشرت إليه من وثائق عثمانية حول النسب العباسي في هذا الكتاب, الغرض منه هو الوقوف على الوقائع التاريخية التي تثبت وجود عشيرة الشيخان على جغرافيتهم التاريخية, وليس ما يدعونه من نسب عربي عبر الروايات الشفوية, لأن كوردية عشيرة الشيخان لا جدال عليها تاريخيا, كون كل هذه الادعاءات والوثائق أتت حصرا في الفترة العثمانية دون غيرها.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
1 – دارى بنه مالى خزمانى شيخانى , سعد الله شيخاني, أربيل 2012, ص 6-11.
2 – بررسى وشناخت ايلات وطوايف, كرد در خورسان, د. علي رحمتي, الجزء الأول, إيران – بجنورد 2015. ص 128.
3 – THE CALIPHS’ LAST HERITAGE. MARK SYKES, LONDON 1915.P 449.
4- العرب منذ العصر الجاهلي حتى عصر عبد الناصر. أنتوني نيتنج ، القاهرة, دون سنة الطباعة.
ص 234.
5-ـ سيرة الأئمة الاثنى عشر, هاشم معروف الحسيني ، بيروت 1990. ص 488.
6 – الكامل في التاريخ ، أبن الأثير، طبعة بيروت ، دار الكتب العلمية 1987 . ج 8, ص 37.