نجوم موسيقى وغناء الكورد الفيليين .. محافظة الكوت (1)

ا. د. قاسم المندلاوي

كان للكورد الفيليين دور مهم في تاريخ نشأة محافظة الكوت (واسط حاليا)، ففي القرن التاسع عشر، كانت مدينة الكوت تضم بيوت الكورد الفيليين واليهود، إلى جانب بعض العوائل الفارسية والعربية.

وعند وصول حزب البعث إلى سدة الحكم في العراق، تعرض الكورد الفيليون لحملات استهداف واسعة في بغداد، وكذلك في المدن والأقضية والقرى الواقعة شرق نهر دجلة، مثل قضاء بدرة، وقضاء الحي، وعلي الغربي وغيرها. وتؤكد الآثار والوقائع المكتشفة في قضاء بدرة وجود آثار تعود إلى “إمارة بدرة” التي حكمت أجزاء واسعة من وسط وجنوب العراق. كما تطرح آراء تاريخية تفيد بأن القائد كورش، الذي اقتحم بابل وأسقطها، كان كرديا فيليا وليس فارسيا، إلا أن الإعلام البعثي روّج لخلاف ذلك.

وبدوافع مذهبية وقومية، تم تهجير آلاف العوائل من مناطق واسط وديالى وبغداد، بما في ذلك أقضية بدرة والحي ومندلي وخانقين وغيرها. كما تم اعتقال الشباب ممن تبلغ أعمارهم 13 سنة فما فوق، وزج بهم في المعتقلات وسجون التعذيب والإعدام داخل العراق، فيما أرسل القسم الأكبر منهم إلى جبهات الحرب، حيث استخدموا كدروع بشرية وللسير في حقول الألغام. وتم كذلك تهجير عوائلهم، ولا يزال مصير أكثر من عشرة آلاف شاب مجهولا حتى اليوم، دون معرفة أماكن دفنهم.

كما تعرض التجار من الكورد الفيليين للتسفير، وصودرت أراضيهم ومحلاتهم وأموالهم، ولم تتوقف هذه السياسات حتى بعد انتهاء الحرب العراقية الإيرانية، إذ استمر نظام صدام حسين في تهجيرهم ومصادرة ممتلكاتهم واعتقال شبابهم.

وعلى الرغم من هذه المآسي والظلم، برز من الكورد الفيليين العديد من الشخصيات في مجالات مختلفة، من تجار وصناع، إلى كتاب وأدباء وشعراء وصحفيين، إضافة إلى رياضيين مثلوا العراق في المحافل الدولية، وكذلك فنانين من ممثلين ومطربين وموسيقيين.

وفي هذا السياق، نقدم نبذة مختصرة عن المسيرة الفنية لأحد هؤلاء الفنانين.

يعد الفنان “رضا الخياط” من أبرز الأسماء في الساحة الفنية العراقية. واسمه الفني “رضا الخياط” نسبة إلى مهنة والده الذي كان يعمل في الخياطة وبيع الأقمشة، أما اسمه الكامل فهو رضا عبد الكريم الخياط. ولد عام 1954 في قضاء الحي بمحافظة الكوت، وينحدر من أصول كوردية فيلية.

اشتهر بالغناء والتلحين وكتابة الشعر الغنائي، وقدم مجموعة من أجمل الأغاني باللهجة العراقية. بدأت مسيرته الفنية في ستينيات القرن الماضي من خلال الموشحات العراقية، وفي عام 1971 أصدر أول ألبوم له، والذي تضمن عدة أغنيات، من أبرزها “بين العصر والمغرب”.

وفي عام 1972، عمل مطربا في إذاعة وتلفزيون بغداد، وخلال الفترة من 1973 إلى 1977 سجل أكثر من 150 أغنية، من بينها: “يا بو عقال وكفية” و”يا حمام بلغ أحبابي من عندي السلام” و”طير الحمام” و”يا الطيور الطائرة” و”حبايب” و”بحار” و”شسويتي بيه”. وفي عام 1977، قدم أغنية “جنة يا وطنا”.

ويعد رضا الخياط من عمالقة الأغنية الشبابية والشعبية في سبعينيات العراق، حيث تميزت أعماله بالحماس الوطني واللون العاطفي الحزين، كما تعاون مع كبار الفنانين العراقيين مثل ياس خضر وكاظم الساهر وماجد المهندس وغيرهم.

ورغم أصوله الكوردية الفيلية، لم يقدم أغاني باللغة الكوردية، إذ نشأ في بيئة عربية ولم تتح له فرصة تعلم اللغة الكوردية في المدارس، نتيجة السياسات التعليمية التي لم تكن تتيح التعليم باللغة الكوردية في العديد من المناطق ذات الأغلبية الكوردية، مثل قضاء الحي وقضاء بدرة وناحية جصان وناحية زرباطية وغيرها. ولا تزال هذه القضية محل نقاش حتى اليوم.

المصادر والمراجع:
1 – رضا الخياط – ويكيبيديا، الموسوعة الحرة.
2 – احمد شكري “حوار ونغم مع الفنان رضا الخياط” – يوتيوب.
3 – رضا الخياط – 8 / 3 / 2016 – فيسبوك.
4 – ياسين ياس “نادي العلوية يحتفي برضا الخياط” 26 / 10 / 2025 – الزمان.
5 – الفنان رضا الخياط: امتلاك مذكرة منذ عام 1972 – قناة سامراء الفضائية – 10 / 5 / 2025 – يوتيوب.
6 – ذكريات الفنان رضا الخياط في الكوت – 2 / 3 / 2025 – يوتيوب.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

نصر محمد / ألمانيا

” منى ديرشوي تبحث عن روحها العذراء في بساتين الخيال لتتفيأ تحت شجرة العشق وتنعم بدفء شمس الوطن بعد سنوات الجمر، والغياب التي اتعبتها إلى حد الوجع، تشتاق إلى قهوة امها على شرفات الإنتظار كل صباح علها تعود يوماً ما ” .
” اتخذت عش غرامها فوق زحل تراقص قوافي الحب لتكون وشما…

علي شيخو برازي

شهدت دمشق نهضة علمية وحضارية على يد الأيوبيين, وكانت هذه النهضة بداية عهد جديد للعلم والمعرفة, وتميزت عن كل العهود الإسلامية السابقة, رغم الخطر الصليبي الدائم على الدولة الأيوبية. حيث كانت دمشق تمثل المركز بالنسبة للأيوبيين في بلاد الشام, وكان العصر الأيوبي هو العصر الذهبي لمدينة دمشق بتقدمها…

عامر عثمان ” إيفان “

كَانَ الرئيسُ جوان رجلاً حريصاً عَلى مُستَقبَلِهِ السياسي أكثرَ من حرصهِ عَلَى تَنفسهِ. لِذَا، أَسّسَ في سريّةٍ تامّة مُختبر ” شمس الغد “
حيثُ يُطوّرُ العُلمَاءُ فيه روبوتَاتٍ ذكيّة مزوَّدَة بِأَحَاسيسَ مُصطنَعَة كـ : الغضب، و الولاء، و الشك ، و كلّ مَا يلزمُ لسحقِ كلّ مَنْ
يُعَارضه .
عَمِلَتِ الروبوتاتُ لأشهرٍ بإخلاصٍ مذهلٍ….

فراس حج محمد| فلسطين

أستعيد في هذه القراءة التي تجاوز عمرها أكثر من أحد عشر عاماً ذكرى شاعر فلسطيني، لم ألتقه إلا مرة واحدة، ولعلها كانت أيام مؤتمر أدب الأطفال الأول الذي عقدته جمعيتنا جمعية الزيزفونة لتنمية ثقافة الطفل في رام الله ربيع عام 2015، واستمر ثلاثة أيام، برعاية وتنظيم ومواكبة الراحل الكبير شريف سمحان، كما…