قصة

قصص قصيرة جداً

عبدالجابر حبيب

أرقام

ظهر الناطق الرسمي بوجهٍ لامعٍ يحدّث أمهات الشهداء عن الانتصارات، واعتبر المقابر مجرد سوء تفاهم، وأنَّ آلاف الغائبين تسرّبوا صدفة من ثقوب الوطن، أمّا الكراسي فبقيت شاغرة في انتظارهم، نظيفة بما يكفي لجلوسٍ مريح، وعند أول قرار رفعوا عدد الشهداء ظنّاً منهم أنهم يرفعون أسعار الخبز.

*********

صدى

في القاعة ذاتها، جلسوا اليوم ينفخون الغبار عن كرسي قديم بلا ذاكرة،

قال أحدهم: لعل الحديد الذي صنعت منه القيود يصلح لصناعة المفاتيح،

فصفق الجميع، حتى الجدار الذي تعلم طويلًا كيف يخفي آثار الرصاص… أخذ يسرد مناقبهم.

*******

لهجة أخرى

وضعوا صورته في نشراتِ المطلوبين، ثم اختلفت لغتهم فجأة؛ صار الرجل نفسه جزءاً من الحل،

المذيعون الذين قضوا أعمارهم في تلميع كلمة الإرهاب، راحوا يقيسون له بدلةً رسمية،

وفي آخر نشرة، لم يعتذر أحد… فقط الطرقات امتلأت بالنعوش.

********

ثبات

تعبت لافتات الشعارات من تبديل ألوانها،

أما ذلك الرجل فبقي يحرس الجبل،

هناك آخرون بدّلوا البنادق كلما تغيّر باب القصر،

أما هو فبدّل الحراس على أبواب المقابر.

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

0% من القراء أعجبهم المقال
(0 تقييم)

التعليقات (0)

أضف تعليقك

مقالات أخرى

سيرة غير ذاتيّة

هوشنك أوسي أتعبني الوجودُ. يهدّدني كفأسٍ تهدّدُ شجرةَ جوزٍ، فأُتعبهُ بالأسئلةِ المنسابةِ تحتَ جفنيهِ كزجاجٍ متكسّرٍ ممزوجٍ بملحٍ. تارةً يحملني كمنديلٍ ورقيٍّ،…