صدور كتاب بالكردية في اللسانيات للباحث د. برزو محمود:

 صدر حديثاً، عن  دار الزمان في دمشق كتاب جديد بعنوان “علم اللغة: مستويات التحليل الألسني“، باللغة الكردية الكورمانجية من تأليف الباحث في اللسانيات، د. برزو محمود،. يعدّ هذا العمل مدخلاً أكاديميًا أساسيًا في علم اللغة، إذ يتناول بايجاز ستة مستويات رئيسية في تحليل اللغة: علم الأصوات، وعلم الفونولوجيا، وعلم الصرف، وعلم النحو، وعلم الدلالة، والتداولية. يعرض المؤلف مفاهيم ونظريات وأمثلة تطبيقية محددة من اللغة الكردية ومن اللغة الانكليزية، ويشرح مكوناتها من الصوت إلى المعنى ويعتمد على مراجع انكليزية أساسية. يهدف الكتاب إلى تعريف الطلاب والباحثين بأسس علم اللغة، وأن يكون مرجعًا علميًا لدراسة اللغة الكردية.

رغم صعوبة الخوض في مجال اللغويات بسبب وجود كمية كبيرة من المصطلحات اللسانية التي تغطي المستويات الست، والتي تتطلب تقديم مصطلح كردي كمقابل وبديل وصادق مع المفهوم والتعريف اللساني، إلا أن المام الكاتب الواسع باللهجتين الكورمانجية والسورانية وخبرته الطويلة في الكتابة بالكردية ساعده في التغلب على الصعوبات الاصطلاحية. ومن الطبيعي القول أنه قد بذل جهود حثيثة ومضنية في سد الفجوة المصطلحية وتقديم النتاج في ثوب أصيل. ويشكل هذا النتاج مع نتاج أخر سيصدر قريبا قفزة نوعية في وضع الأساس نحو تطوير اللسانيات الكردية بتوحيد المصطلحات اللسانية بين اللهجتين الرئيسيتين بما يتفق مع منهجية لسانية موحدة.  

علم اللغة هو الدراسة العلمية للغة البشرية. وهو يتجاوز مجرد تعلم التحدث بلغات متعددة؛ إذ يبحث في كيفية تنظيم اللغة في الدماغ، وكيفية تطورها، وكيف تتغير بمرور الوقت، وكيف تؤثر في تفاعلاتنا الاجتماعية.

هذا الكتاب يعتمد التحليل اللغوي كإطار هرمي يستخدم لدراسة اللغة، حيث يُقسّمها إلى وحدات أصغر مترابطة. بدءًا من أصغر الأصوات الفيزيائية وصولًا إلى المحادثات الاجتماعية الأوسع، تشمل مستويات التحليل الرئيسية:

المستوى الأول: علم الصوتيات أو الفونوتيك والفونولوجيا هما فرعان رئيسيان من فروع علم اللغة، يُعنى كل منهما بدراسة أصوات الكلام البشري. ورغم ترابطهما الوثيق، إلا أنهما يحللان الأصوات من منظورين مختلفين: المنظور الفيزيائي والمنظور الإدراكي. فالفونتيك يتناول الخصائص الفيزيائية الفعلية لأصوات الكلام. ويهتم بكيفية إنتاج الأصوات ونقلها وإدراكها، بغض النظر عما إذا كانت تُشكل لغةً مُحددة أم لا. وينقسم إلى ثلاثة فروع رئيسية:

1)    علم الصوتيات النطقي: دراسة كيفية إنتاج الجهاز الصوتي (الشفتين واللسان والحلق والأحبال الصوتية) لأصوات الكلام.

2)    علم الصوتيات السمعي: دراسة الخصائص الفيزيائية للموجات الصوتية أثناء انتقالها عبر الهواء.

3)    علم الصوتيات السمعي: دراسة كيفية استقبال الأذن البشرية والدماغ لهذه الموجات الصوتية ومعالجتها.

المستوى الثاني: يركز الفونولوجيا على التنظيم الذهني المجرد للأصوات داخل لغة مُحددة أو عبر لغات مُختلفة. ويدرس كيفية عمل الأصوات كنظام لنقل المعنى، وتكوين الكلمات، والتحكم في قواعد النطق. تشمل المفاهيم الأساسية في علم الأصوات ما يلي:

الفونيمات: أصغر الوحدات الصوتية الذهنية المتميزة التي يمكنها تغيير معنى الكلمة. —الألوفونات: اختلافات في صوت فونيم واحد لا تغير معنى الكلمة

المستوى الثالث: الصرف (المورفولوجيا) هو دراسة كيفية تشكيل الكلمات معجكياً، وكيفية ارتباطها ببعضها البعض داخل اللغة نحوياً. تبحث معظم مناهج علم الصرف في بنية الكلمات من حيث المورفيمات، وهي أصغر الوحدات في اللغة ذات معنى مستقل أو وظيفة نحوية. تتضمن المورفيمات جذورًا يمكن أن توجد ككلمات بحد ذاتها، ولكنها تتضمن أيضًا فئات مثل اللواحق التي يمكن أن تظهر فقط كجزء من كلمة أكبر. يحلل علم الصرف أيضًا كيفية تصرف الكلمات كأجزاء من الكلام، وكيف يمكن تصريفها للتعبير عن الفئات النحوية مثل العدد والزمن والجانب. يتعلق علم الصرف أيضًا بالإنتاجية، أو كيفية إنشاء المتحدثين للكلمات في سياقات محددة.

المستوى الرابع هو السينتاكس أو النحو هو مجموعة القواعد التي تحكم كيفية ترتيب الكلمات والعبارات لتكوين جمل سليمة وذات معنى في اللغة. وهو يحدد ترتيب الكلمات، وبنية الجملة، والعلاقات بين أجزاء الكلام المختلفة. فالمكونات الرئيسية للنحو هي:

  • ترتيب الكلمات: التسلسل الذي تظهر به الكلمات (على سبيل المثال، تستخدم اللغة الإنجليزية في الغالب ترتيب فاعل-فعل-مفعول به، بينما تستخدم اللغة الكردية عادةً ترتيب فاعل- مفعول به- فعل).
  • بنية الجملة: كيفية ترابط العبارات والجمل الفرعية لتكوين أفكار كاملة.
  • التطابق النحوي: ضمان تطابق أجزاء الجملة، مثل تطابق الفاعل مع الفعل (مثال، “ئەز دبێژم”) تطابق (م) مع الفاعل (ئەز).

المستوى الخامس: علم الدلالة (السيمانتبك) هو فرع من فروع اللغويات والمنطق يهتم بدراسة المعنى. يبحث في كيفية نقل الكلمات والعبارات والجمل للمعلومات، وكيفية تفسيرها من قبل المستمعين، وكيف تتطور معانيها بمرور الوقت.

ينقسم علم الدلالة إلى عدة تخصصات فرعية لدراسة المعنى من زوايا مختلفة:

علم الدلالة المعجمي: يركز على معنى الكلمات المفردة، ويستكشف العلاقات مثل المترادفات (الكلمات ذات المعاني المتشابهة)، والمتضادات (الأضداد)، وتعدد المعاني (الكلمات ذات المعاني المتعددة).

علم الدلالة الصوري: يستخدم المنطق والرياضيات لدراسة كيفية ترابط معاني الكلمات المفردة لتكوين المعنى المركب للجمل الكاملة.

علم الدلالة المفاهيمي: يستكشف كيفية ارتباط اللغة بالمفاهيم والأفكار والعمليات المعرفية البشرية.

يتطلب فهم علم الدلالة فصل المعنى الحرفي للغة عن جوانب التواصل الأخرى.

المستوى الأخير هو البراغماتية فرع من فروع اللغويات وعلم العلامات، يدرس كيفية إسهام السياق في المعنى. وبدلاً من تحليل التعريفات الحرفية للكلمات أو الجمل، تستكشف البراغماتية ما يلمح إليه المتحدثون وكيف يفسر المستمعون المعنى المقصود بناءً على التفاعلات الاجتماعية ولغة الجسد والمعرفة المشتركة. يتضمن شرحٌ واضح ومنظم لكيفية عمل البراغماتية المفاهيم الأساسية التالية:

  • السياق والمعنى: غالبًا ما تكتسب الكلمات معاني مختلفة تبعًا للموقف. على سبيل المثال، يمكن أن تعبر جملة “أحسنت يا شيرلوك” عن إعجاب حقيقي، أو، بحسب النبرة والسياق، عن ملاحظة ساخرة حول شخص يقول بديهية.
  • أفعال الكلام: تشرح كيف تُستخدم اللغة لأداء أفعال. فقول “الجو بارد هنا” ليس مجرد ملاحظة؛ بل هو، في سياق معين، غالبًا ما يكون طلبًا من شخص ما إغلاق نافذة. • التضمين: يشير هذا إلى المعاني التي يوحي بها المتحدث حتى وإن لم يُصرّح بها صراحةً. يستنتج المستمعون ذلك بناءً على قواعد المحادثة.
  • اللباقة: تحكم الأعراف الاجتماعية طريقة كلامنا لتقليل احتمالية الإساءة. على سبيل المثال، يُعدّ سؤال شخص ما “هل يمكنك تمرير الملح؟” أمرًا مهذبًا وغير مباشر، وليس سؤالًا حقيقيًا عن قدرته الجسدية على الوصول إليه. 

 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

صبحي دقوري

يُعَدّ كتاب فن الرواية للروائي والمفكر ميلان كونديرا واحداً من أكثر الكتب تأثيراً في النظرية الروائية المعاصرة، لكنه في الوقت نفسه من أكثرها إثارةً للجدل. فالكتاب لا يقدم نظرية عامة للرواية بقدر ما يقدم دفاعاً عن رواية كونديرا نفسه، وعن التصور الذي يراه هو جوهر الفن الروائي الأوروبي.

الرواية عند كونديرا: البحث لا الوعظ

ينطلق…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

حِين تتَّجه القصةُ إلى الريف لا تفعل ذلك بوصفه فضاءً جُغرافيًّا فَحَسْب، بلْ أيضًا باعتباره مُستودَعًا للذاكرة الإنسانية، ومسرحًا للصراع بين الإنسانِ وحياته، وبَين الفقرِ والحُلْم، وبَين السُّلطةِ والهامش. وقد استطاع عدد مِن الكُتَّاب في أنحاء العالَم أنْ يُحوِّلوا القريةَ إلى كَون إنساني كامل تتجلى فيه أسئلة الوجود…

صدرت حديثاً عن منشورات رامينا في لندن رواية «ذاكرة النار.. أطياف لؤي كيالي» للكاتب والفنان السوريّ طلال معلّا، في عمل روائي يستلهم سيرة أحد أبرز روّاد الفن التشكيليّ السوريّ والعربيّ، ويعيد بناء عالمه الإنسانيّ والفنيّ عبر مقاربة سردية تنفتح على الذاكرة والتأمّل والأسئلة الوجودية.

تتخذ الرواية من الساعات الأخيرة في حياة الفنان لؤي كيالي نقطة انطلاق…

« الطُّفُولَةُ وَالشَّبَابُ فِي أَعْمَاقِنَا تتَجَلَّى فِي تَصَرُّفَاتِنَا وَأَحَادِيثِنَا وَأُسْلُوبِنَا. »

« كُلُّ تَأْوِيلٍ يَخْتَلِفُ بِشَكْلٍ واخَرِ، لَكِنَّهُ يَلْتَقِي في الْهَدَفِ الْإِنْسَانِيِّ.»

عصمت شاهين الدوسكي

الشِّعْرُ… هٰذَا الْيَمُّ الَّذِي لَيْسَ لَهُ نِهَايَةٌ… لَا، لَا يَخْلُو مِنَ الدَّلَالَاتِ وَالرُّمُوزِ وَالصُّوَرِ الَّتِي تَكَادُ تَكُونُ غَرِيبَةً. طَبِيعَةُ أَرْضِ كُرْدِسْتَانَ، جَوُّهَا، سَمَاؤُهَا، شِعَابُهَا،…