د. زردشت حاجو
في 15 مايو 2026، تجمع العديد من الضيوف في قاعة “تيفولي” بمبنى اتحاد النقابات العمالية الألماني (DGB) في بريمن للاحتفال بيوبيل مزدوج: “اليوم العالمي للغة الكوردية” والالتزام المستمر منذ أكثر من ثلاثة عقود لتدريس اللغة الكوردية كلغة أم في ولاية بريمن.
وبالتعاون مع لجنة كوردستان التابعة لنقابة التعليم والعلوم (GEW)، كرمت الجمعية الكوردية للتعليم والتربية (.Hînkarî e.V) أربع شخصيات تعليمية مؤثرة بالإضافة إلى صاحب المبادرة الدكتور زردشت حاجو.
إنجاز ريادي من بريمن يصبح نموذجاً يُحتذى به
إن ولادة التعليم باللغة الكوردية للتلاميذ الكورد في ألمانيا ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمدينة بريمن. فمنذ عام 1990، وضع الدكتور زردشت حاجو في جامعة بريمن حجر الأساس للتأهيل المهني للمعلمين الأكراد في مجالات القواعد والمنهجية والإملاء.
أما الاختراق الإداري فقد تحقق في عام 1992 بالتنسيق مع هيئة التعليم في بريمن. وفي فبراير 1993، تم تعيين “أمين أكباش” و”سليمان غولبينار” رسمياً في السلك التعليمي كأول معلمين للغة الكوردية على مستوى ألمانيا، وتبعهما بعد فترة وجيزة “روني ستيرك” و”إبراهيم داغ”. وبذلك، تم الاعتراف باللغة الكوردية لأول مرة في ألمانيا رسمياً من قبل الدولة كحصة دراسية منتظمة للغة الأم.
ولم يكن نجاح هذا الابتكار التربوي أمراً بديهياً على الإطلاق؛ فقد تحركت هذه الدروس منذ البداية في حقل من التوترات السياسية الدولية، ولا سيما الموقف التقييدي للحكومة التركية التي حاولت عبر القنوات الدبلوماسية عرقلة إدخال هذا التعليم في ألمانيا. ومن هنا تكمن الأهمية الكبرى للإشارة التي انطلقت من بريمن: حيث اعتُبرت اللغة هنا حقاً أساسياً من حقوق الإنسان، وقد حذت ولايات ألمانية أخرى حذو نموذج بريمن لاحقاً.
تكريم وآفاق مستقبلية
بعد الافتتاح الذي ألقاه الأمين العام “فرهاد سينجار”، حصل المعلمون الأربعة الذين شهدوا الانطلاقة الأولى والدكتور زردشت حاجو على تكريم احتفالي تقديراً لإنجازات حياتهم. وفي كلمتها الترحيبية، أكدت ممثلة نقابة التعليم والعلوم (GEW) ” باربارا شول” على التضامن الراسخ للنقابة، وسلطت الضوء على أهمية العمل بين الثقافات لتحقيق العدالة التعليمية.
ورغم الأجواء الاحتفالية، برزت التحديات الحالية بوضوح: إذ إن عدد حصص اللغة الكوردية المعروضة لا يغطي بأي حال من الأحوال الاحتياج الفعلي في ولاية بريمن. لقد أظهرت هذه الأمسية أن النضال من أجل الاعتراف باللغة الكوردية هو نضال من أجل المشاركة المجتمعية – وأن هذا الطريق لم ينتهِ بعد.
16.06.2026