بيان توضيحي بصفتي عضوة في اللجنة التنظيمية لمؤتمر اتحاد اللغة الكوردية اللتي تم انعقاده في مدينة دوسلدورف المانيا بتاريخ 27.06.2026

اطلعنا على ما نشره الاستاذ محمد كلش حول مؤتمر فيدرالية اللغة الكردية، ومن منطلق الاحترام المتبادل، وحرصًا على توضيح الحقائق للرأي العام، نورد بيان الآتي:
أولًا، إن انسحاب الأستاذ من المؤتمر كان قرارًا شخصيًا اتخذه قبل انتهاء أعماله، ولذلك لم يشهد بنفسه جميع الجلسات والقرارات والنتائج النهائية، واعتمد في كثير من استنتاجاته على ما نُقل إليه من الآخرين، بينما كان الأجدر انتظار اختتام المؤتمر والاطلاع على مخرجاته كاملة قبل إصدار الأحكام.
ثانيًا، إن مؤتمر فيدرالية اللغة الكردية لم يكن مؤتمرًا علميًا أو ندوة لغوية لمناقشة قضايا المناهج والمصطلحات وغيرها من الموضوعات الأكاديمية، وإنما كان مؤتمرًا تأسيسيًا هدفه إنشاء فيدرالية للغة الكردية، وإقرار نظامها الداخلي، وانتخاب هيئتها الإدارية، ووضع الأساس القانوني والتنظيمي لعملها. وهذا ما يحدث في جميع المؤتمرات التنظيمية لمؤسسات المجتمع المدني في مختلف دول العالم.
ومن الطبيعي في مثل هذه المؤتمرات أن تقوم اللجان المختصة بإعداد مشاريع الوثائق والنظام الداخلي والبيان الختامي مسبقًا، ثم تُعرض على أعضاء المؤتمر للتصويت عليها قبولًا أو تعديلًا أو رفضًا، لأن المؤتمر ليس مكانًا لصياغة الوثائق من الصفر، بل لإقرارها وفق الآليات الديمقراطية المعتمدة.
ثالثًا، حرصت الفيدرالية منذ مرحلة الإعداد على إشراك جميع أعضاء المؤتمر في كل ما يتعلق بأعماله. فقد أُنشئت مجموعة خاصة على تطبيق واتساب ضمت جميع أعضاء المؤتمر، وكانت اللجان المشرفة ترسل من خلالها جميع المستجدات، والوثائق، والإعلانات، وخطط العمل، حتى يكون الجميع على اطلاع دائم بكل ما يجري. كما أُرسل النظام الداخلي وأهداف المؤتمر إلى الأعضاء قبل انعقاده، وكان من المفترض أن يطلع الجميع عليها قبل الحضور. ولذلك فإن الادعاء بأن القرارات كانت مجهزة دون علم الأعضاء لا ينسجم مع الواقع.
رابعًا، إن المؤتمر جمع (35) مدرسة كردية تمتلك خبرة تمتد لعشرات السنين في خدمة اللغة الكردية، إلى جانب عشرات اللغويين والأكاديميين والمعلمين والمهتمين بالشأن اللغوي، وكان الهدف من هذا الاجتماع توحيد الجهود، وبناء مؤسسة أكاديمية مستقلة تعمل بصورة جماعية لخدمة اللغة الكردية، بعيدًا عن العمل الفردي.
خامسًا، نحن نتفق تمامًا مع أن اللغة الكردية بحاجة إلى خطط استراتيجية، ومناهج حديثة، وقواعد بيانات لغوية، ومشاريع في الذكاء الاصطناعي، ومؤتمرات علمية متخصصة، لكن هذه المشاريع لا يمكن أن تُبنى دون وجود مؤسسة أكاديمية وتنظيم قانوني يديرها. ولذلك كان المؤتمر خطوة تأسيسية أولى، وليس المرحلة النهائية للمشروع.
سادسًا، ما جرى خلال المؤتمر لم يكن احتفالًا أو استعراضًا إعلاميًا كما صُوِّر، بل تضمن أيضًا الاعتراف الرسمي بعدد من المدارس الكردية التي خدمت اللغة لعشرات السنين، ومنحها شهادات صادرة عن الجهات الرسمية المختصة بعد استكمال إجراءات اعتمادها. ولم تكن تلك الشهادات تكريمًا لأشخاص، وإنما اعترافًا بمؤسسات تعليمية بذلت جهودًا كبيرة في تعليم اللغة الكردية والمحافظة عليها.
سابعًا، إن وصف هذا الإنجاز بأنه مجرد تصفيق أو احتفال فيه إجحاف بحق عشرات المدارس والمعلمين والمتطوعين الذين أفنوا سنوات طويلة في خدمة اللغة الكردية، كما أنه يتجاهل الجهد الكبير الذي بُذل من أجل الاعتراف الرسمي بهذه المدارس وربطها بالمؤسسات التربوية المختصة.
ثامنًا، أما الحديث عن هيمنة الأحزاب، فهو لا يعكس حقيقة ما جرى. فقد كانت مشاركة ممثلي الأحزاب الكردية في الجلسة الافتتاحية بصفة ضيوف فقط، ولم يكونوا أعضاء في المؤتمر، ولم يشاركوا في التصويت أو في إدارة أعماله. والفيدرالية هي مؤسسة مدنية مستقلة، واستراتيجيتها وخططها وضعتها هيئاتها ولجانها، لا أي جهة سياسية.
ونحن نؤمن بأن خدمة اللغة الكردية تحتاج إلى تعاون الجميع، وأن الأحزاب، بوصفها جزءًا من المجتمع الكردي، يمكنها دعم المؤسسات اللغوية، لكن إدارة العمل اللغوي يجب أن تبقى بيد المختصين، وهذا ما نسعى إلى ترسيخه داخل الفيدرالية من خلال لجانها الأكاديمية المتخصصة.
وأخيرًا، نؤكد أن النقد الموضوعي مرحب به دائمًا، بل هو ضرورة لتطوير أي مؤسسة، لكننا نرى أن المكان الطبيعي لطرح الملاحظات والمقترحات هو داخل المؤسسة ومن خلال قنواتها الرسمية، وليس عبر منشورات وسائل التواصل الاجتماعي التي قد تقدم صورة غير مكتملة عن حقيقة ما جرى.
إن فيدرالية اللغة الكردية مشروع وطني مفتوح أمام جميع المخلصين لخدمة اللغة، ونجاحها لا يُقاس بالشعارات أو الخطابات، بل بما ستنجزه من مشاريع علمية ومؤسساتية في السنوات المقبلة. ونرحب بكل رأي أو نقد أو مقترح يسهم في تطوير هذا المشروع وتحقيق أهدافه في خدمة اللغة الكردية.
ليلى حسين
اللجنه التنظيمية للمؤتمر

فيدارسيون اللغة الكوردية الدولي

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

سعيد يوسف

في القرن السادس قبل الميلاد، كان العالم الاغريقي على موعدٍ مع ولادة كلمة جميلةٍ في حروفها، سلسة في لفظها، جليلة مهيبة في معناها، رحبةٌ في تعريفاتها، مفتوحة في موضوعاتها. لم يدُر بخلد أحد وقتذاك أن هذه الكلمة سوف تعبر الآفاق وتجتاز القارات والمحيطات لتغدو من أشهر الكلمات، وأكثرها تداولاً في لغات العالم قاطبة، إنها…

اكرم حسين

في صبيحة صيفية أشرقت فيها الشمس كجمرة ذائبة فوق مدينة النورين، والسماء صافية كمرآة لا تعكس إلا زرقة لا يشوبها اي شيء . سكنت المدينة هدوءها المعتاد ، إلا قاعة المؤتمرات التي تموج بالوجوه التي أتعبتها السهرات وأرهقتها الكلمات، وجوه حفرت في صفحات الكتب ما تبقى من عمر، وجاءت من أقاصي المحافظة…

تتقدم هيئة تحرير ولاتي مه بأصدق التهاني إلى الكاتب والصديق العزيز صديق ملا بمناسبة نجاح العملية الجراحية التي أجراها في مستشفى Klinikum Herford بألمانيا، سائلين الله أن يمن عليه بالشفاء التام، وأن يديم عليه نعمة الصحة والعافية.

ويسرنا أن نطمئن على سلامته، ونتمنى له عودة قريبة إلى أهله وعائلته، وإلى ساحة الكتابة والإبداع، ليواصل…

تنكزار ماريني
مقدمة: تفكيك نظام الفهم التقليدي

من خلال مقاله “موت المؤلف” (La mort de l’auteur) المنشور عام 1967، أحدث المنظر الأدبي الفرنسي رولان بارت واحداً من أكثر التحولات الجذرية في المنظور في تاريخ الدراسات الأدبية الحديثة. يوجه نصه نقداً لفكرة هيمنت لقرون طويلة: وهي أن معنى العمل الأدبي يمكن استنباطه في المقام الأول من شخصية مبدعه،…