براغ تحتضن الكتاب الكردي والعربي في دورة تحمل اسم محمد سيد حسين

تستعدّ العاصمة التشيكية براغ لتنظيم دورة من معرض الكتاب العربي والكردي يومي 15 و16 أغسطس، في فعالية ثقافية تنظمها الجالية الكردية السورية في جمهورية التشيك بالتعاون والتنسيق مع نادي القلم التشيكي، بمشاركة دور نشر كردية وكتّاب من عدة بلدان، في تظاهرة تسعى إلى تعزيز حضور الكتاب الكردي والعربي في التشيك، وتوسيع دائرة الحوار بين الثقافة الكردية والعربية والثقافات الأوروبية.

وتحمل دورة هذا العام اسم الكاتب الكردي الراحل محمد سيّد حسين (1943–2022)، تكريماً لمسيرته الأدبية والثقافية، ووفاءً لإسهاماته في خدمة الأدب الكردي، وعلاقته الوثيقة بجمهورية التشيك التي أقام فيها سنوات طويلة، وحصل على جنسيتها، وواصل منها نشاطه الفكريّ والإبداعيّ حتى رحيله، تاركاً إرثاً أدبياً وثقافياً ما يزال حاضراً في الذاكرة الكردية.

ويُنتظر أن يستقبل المعرض العديد من الزوّار من أبناء الجاليات الكردية والعربية، إلى جانب القرّاء التشيك والمهتمّين بالأدب العالمي، في برنامج يمتدّ على يومين ويجمع بين عرض الإصدارات الجديدة واللقاءات الفكرية والأنشطة الثقافية، مع مشاركة عدد من دور النشر الكردية التي تعرض مئات العناوين باللغات الكردية والعربية والتشيكية والإنكليزية، إضافة إلى كتب بلغات أخرى، بما يعكس التنوع الذي تشهده حركة النشر الكردية في السنوات الأخيرة، وحضورها المتنامي في أوروبا.

ويتضمّن البرنامج حفلات توقيع لعدد من الأدباء، إلى جانب لقاءات تناقش الأدب الكردي، وتجارب الترجمة، ودور النشر المستقلة، والعلاقة بين الثقافة والهوية، فضلاً عن أنشطة فنية مصاحبة، تهدف إلى تشجيع القراءة، وتعزيز ارتباط الأجيال الجديدة بلغتها وثقافتها.

وبهذه المناسبة، صرّح ييرجي ديدجيك، رئيس نادي القلم التشيكي، قائلاً: «يمثّل هذا المعرض احتفاءً بالكلمة وبقدرتها على التقريب بين الثقافات والشعوب. ويسعدنا أن تستضيف براغ هذا التنوّع الثقافيّ واللغويّ، في لقاء يعزّز الحوار الثقافي، ويمنح الأدب مساحة أرحب لبناء جسور التواصل والتفاهم بين المجتمعات».

وقال رشيد خليل، ممثّل الجالية الكردية في جمهورية التشيك، «إن المعرض مساحة يلتقي فيها الكتّاب والناشرون والقرّاء حول مشروع ثقافي يجمع بين الحفاظ على الهوية والانفتاح على الثقافات الأخرى». وأضاف: «يحمل اختيار اسم الكاتب الراحل محمد سيد حسين لهذه الدورة قيمة معنوية كبيرة، فهو أحد أبرز الأسماء التي كرّست حياتها للأدب والثقافة الكردية، كما أن تجربته في التشيك تركت أثراً واضحاً في الحياة الثقافية للجالية. نعمل على أن يشكّل المعرض مناسبة سنوية تحتفي بالكتاب، وتدعم حركة النشر والترجمة، وتفتح المجال أمام تعاون أوسع بين المؤسسات الثقافية الكردية والأوروبية، بما يرسخ مكانة الثقافة الكردية في المشهد الثقافي الدولي».

وتشارك في المعرض عدة دور نشر، منها منشورات رامينا في لندن، إلى جانب دور نشر ومؤسّسات ثقافية أخرى، تعرض مئات العناوين بعدّة لغات، بما يعكس اتساع حركة النشر الكردية وتنوعها.

وتقدم منشورات رامينا أحدث إصداراتها في مجالات الرواية والقصة والدراسات الفكرية والترجمة، إلى جانب كتب صدرت بالعربية والكردية والإنكليزية، في إطار رؤيتها الرامية إلى توسيع حضور الكتاب في المحافل الثقافية الدولية، وتعزيز التواصل مع القرّاء والناشرين والمؤسسات الأكاديمية والثقافية، وإتاحة الفرصة لزوار المعرض للاطلاع على أحدث الإصدارات في الأدب والفكر والترجمة وأدب الأطفال.

وقال مدير منشورات رامينا في لندن هيثم حسين إن المشاركة في معرض براغ للكتاب تأتي ضمن رؤية الدار الهادفة إلى بناء شراكات ثقافية عابرة للحدود، وتعزيز حضور الأدب العربي والكردي والشرقي عموماً في أوروبا. وأضاف: «يشكّل المعرض فرصة مهمّة للقاء القرّاء والكتّاب والمترجمين والناشرين، والتعريف بإصدارات الدار، وبحث آفاق التعاون في مجالات النشر والترجمة والتوزيع. نؤمن بأن الكتاب يمتلك قدرة استثنائية على بناء الجسور بين الشعوب، وأن حضور دور النشر في الفعاليات الأوروبية يمنح الكتابَ مساحة أوسع للوصول إلى قرّاء جدد، ويفتح أبواباً أمام مشاريع ترجمة وتعاون ثقافي تمتدّ آثارها إلى سنوات طويلة».

ويأمل المنظّمون أن يرسّخ المعرض حضوره كموعد ثقافيّ سنويّ في العاصمة التشيكية، يجمع الأدباء والباحثين والناشرين من مختلف البلدان، ويمنح الكتاب الكردي والعربي منصّة أوروبية فاعلة، تسهم في توسيع انتشاره، وتعريف جمهور أوسع بالإبداع في مختلف أجناسه.

محمد سيد حسين… كاتب جعل من الأدب مشروع حياة

يحمل المعرض هذا العام اسم الكاتب الكردي الراحل محمد سيد حسين (1943–2022)، أحد أبرز أعلام الأدب الكردي المعاصر. وُلد عام 1943 في قرية تل عربيد التابعة لمنطقة القامشلي في شمال شرقي سوريا، وكرّس حياته للكتابة والعمل الثقافي، فكتب الشعر والقصة والرواية والمقالة والدراسات الفكرية واللغوية، وأصدر أكثر من عشرين مؤلفاً أسهمت في إثراء المكتبة الكردية.

اعتمد في بناء تجربته على ثقافة واسعة وجهد معرفي متواصل، واهتم باللغة الكردية وآدابها، وسعى عبر مؤلفاته إلى ترسيخ حضورها في الحياة الثقافية. وانتقل إلى جمهورية التشيك، حيث أقام سنوات طويلة، وحصل على الجنسية التشيكية، وواصل نشاطه الأدبي والفكري، محافظاً على حضوره في المشهد الثقافي الكردي، ومشاركاً في العديد من المبادرات والفعاليات التي خدمت الثقافة الكردية في المهجر.

ورحل محمد سيد حسين في فبراير/ شباط 2022، بعد مسيرة امتدت عقوداً، بقي خلالها واحداً من أبرز الأصوات التي جمعت بين الإبداع والبحث والعمل الثقافي، ليظل اسمه حاضراً في ذاكرة الأدب الكردي، وتأتي تسمية دورة هذا العام من معرض براغ للكتاب باسمه تعبيراً عن التقدير لإرثه، ووفاءً لدوره في خدمة الثقافة الكردية، وإلهاماً للأجيال الجديدة من الكتّاب والقراء.

 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

دوسلدورف- خاص: أقام تجمع المعرفيين الأحرار أمسية شعرية في مدينة دوسلدورف، يوم السبت 08.08.2026، استضاف خلالها الشاعر حفيظ عبد الرحمن، في لقاء ثقافي احتفى بالكلمة والشعر ودور الأدب في تنمية الوعي الإنساني.
أدار الجلسة مدير مبادرة تجمع المعرفيين الأحرار، الكاتب ريبر هبون، الذي استهل الأمسية بالتأكيد على ضرورة الالتفاف حول المتنورين والمثقفين والمبدعين، والمضي قدماً نحو…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

لا تُقَاس الرواية الحديثة بقدرتها على سرد الوقائع فحسب، بل بقدرتها على تحويل الجِراح الإنسانية إلى لغة، والذاكرة إلى جماليات، والألم إلى سؤال فلسفي يتجاوز حدود الزمان والمكان.

والصدمات _ سواءٌ كانت شخصية أمْ جماعية _ لم تعد مجرد أحداث عابرة في البناء السردي، وإنما أصبحت جوهرًا معرفيًّا…

سائدة عائد البشيتي

تتبوأ التجربة النقدية لدى الباحث والأكاديمي الفلسطيني فراس حج محمد موقعاً متميزاً ضمن المشهد الأدبي الفلسطيني والعربي المعاصر؛ إذ تنطلق قراءاته من بنية معرفية متخصصة نال عبرها درجة الماجستير في الأدب الفلسطيني الحديث من جامعة النجاح الوطنية عام 1999، واستمرت بالنمو عبر منجز كتابي غزير يتجاوز الأربعين مؤلفاً تتوزع بين الشعر والنقد والسرد…

صبحي دقوري

الصداقة كلمة صغيرة في حروفها، كبيرة في معناها، وقد يظنها الناس علاقة من علاقات الأنس والمجاملة، وهي في حقيقتها مقياس من مقاييس النفس، وميزان من موازين الخلق، ودليل على مبلغ الإنسان من القدرة على العدل والوفاء والحرية.

فالإنسان لا يُعرف كله في خصومته، ولا يُعرف كله في محبته، ولكنه يُعرف كثيراً في صداقته؛ لأن…