عنايت ديكو
12 طنّاً من البازلت الأسود … وحكايةُ أسدٍ عاد من رحم الحجر .
ليس كلُّ حجرٍ صامتاً , فبعضُ الحجارة تختزنُ ذاكرةً أقدم من الكلام، وبعضُها لا تنتظر إلا يداً تعرف كيف تُصغي إليها وتقوم بهندستها.
من قلب البازلت الأسود، وعلى جغرافيات صوانُ داكن الذي يشبه ليل كورداغ العميق، خرج الفنان والنحات الكبير ” منير شيخي ” ليخوض معركته الطويلة مع الحجر.
لم يكن الأمر مجرد نحتٍ لشكلٍ جميل، ولا مجرد صراعٍ بين إزميلٍ ومطرقة وكتلةٍ من البازلت.
لقد كانت معركة الحوار .
حوارٌ بين الإنسان والحجر … بين الذاكرة والمادة … بين الغياب والحضور … وبين عفرين وروحها الساطعة.
فهل الاستاذ ” منير شيخي ” كان يحفر في الحجر … أمْ في ذاكرة البشر ؟
مع كل ضربة إزميل، كان يقول له: انطق يا حجر … ماذا تخبئ في داخلك أيها العنيد؟
ومع كل قطعة كانت تسقط من جسد البازلت، كانت ملامح حكاية قديمة تستعيد نفسها وروحها رويداً رويداً .
حتى جاء ذلك اليوم الذي نطق فيه الحجر قائلاً: نعم
سأعود إلى عريني يا منير .
أنا مشتاقٌ إلى عفرين.
سأعود إلى عين دارا.
وهكذا وُلد أسد عين دارا.
ذلك الأسد الذي لا يقف بوصفه حجراً منحوتاً، وإنما يقف كـ ذاكرةٍ متجسدة، وحارس رمزي لكرامة المكان، وشاهد صامت على ما مرّ من عواصف وغبار .
فالأسود الحقيقية لا تحتاج إلى الزئير كي تقول إنها موجودة؛ بل يكفي أن تقف شامخةً أمام الزمن، وأن تترك للتاريخ مهمة تفسير صمتها.
وفي الرابع من هذا الشهر سبتمبر 2026 — 04.09.2026، ستحتفل مدينة قامشلو بولادة هذا العمل الضخم والمميز في ميدان الحديقة العامة.
سيخرج أسد عين دارا من عتمة البازلت إلى الضوء،
وكأن أربعة آلاف عام من الذاكرة قد قررت أن تستعيد صوتها من جديد.
من عين دارا … إلى قامشلو…
ومن حجرٍ أسود … إلى ذاكرةٍ لا تشيخ …
ومن يد الفنان … إلى روح المكان، تكتمل رحلة الأسد.
– شكراً من القلب للصديق العزيز، الفنان الكبير والنحات المبدع MOUNÎR ŞÊXÊ، الذي جعل من هذه الأطنان البازلتية حكاية، ومن الحجر ذاكرة … ومن الصمت صوتاً … ومن الأسد رمزاً.
شكراً لك يا صديق منير شيخي …
لأنك لم تنحت حجراً فقط، بل حاولت أن تُعيد إلى الحجر ذاكرة المكان.
ومن عفرين، التي لا تزال تسكن في القلب مهما ابتعدت المسافات،
نرسل لك ولكل من شاركك في إنجاز هذا الصرح الفني الكبير
كل المحبة والامتنان والقبلات.
———————