سلمى جمّو تصدر كتاباً جديداً «سيكولوجية الطفل في شعر أحمد شوقي»

صدر عن دار نوس هاوس للنشر والترجمة والأدب، كتاب للشاعرة والكاتبة والأكاديمية الكوردية السورية، سلمى جمّو، بعنوان «سيكولوجية الطفل في شعر أحمد شوقي»، بواقع (158) صفحة، تضمن غوصاً عميقاً في نشأة أدب الطفل وأبرز روّاده وخصائصه وأشكاله وصوره، لينقسم الكتاب إلى موضوعين رئيسين: نفسية الطفل والأدب، وشعر الأطفال لدى أحمد شوقي.

وجاء في مقدمة الكتاب بقلم المؤلفة: «لطالما كان الأدب بكلّ أنواعه حاجة إنسانية يعمد إليه البشر لبناء هيكل نفسي سليم لشخصيتهم، أو لعكس الحالة النفسية التي تعتريهم. لذا كان من المحال فصل الأدب عن المجالات الأخرى.

ولأن الأدب من الفرد للفرد أو للبشرية جمعاء، فهو سلوك ولغة جمعية كانت وستظلّ على مرّ الزمان، وهو ملاصق للإنسان، لذا فإن قراءة الأعمال الأدبية من منظار نفسي يمدّنا بمعلومات وفوائد غزيرة يمكن أن نستفيد منها في بناء الحضارات والأجيال.

فنرى الكثير من أدباء الغرب والشرق قد اعتمدوا على القلم والكلمة ووظّفوهما في خدمة الإنسان، وخاصّة الطفل، لما لهذه المرحلة من دور مفصلي في بناء الذات البشري، سواء أكان بشكل إيجابي أو سلبي».

وعن مضمون الكتاب تقول المختصة في الإرشاد النفسي: «الكتاب ومن خلال عنوانه يتحدث عن تأثير الفن/ الشعر في تأسيس سيكولوجية الطفل تأسيساً صحياً وسليماً. وهو محاولة للبحث عن العلاقة بين علم النفس والفن، وأيضاً بين الفن ونفسية الأطفال. وعكس كل تلك النظريات التي تتحدث عن هذه العلاقة القوية، والتأكيد على تفعيل هذه العلاقة، عكسها على ديوان شعر الطفولة الذي كتبه الشاعر أحمد شوقي، الذي ويُعتبر رائداً في هذا المجال. ذلك أن شوقي كان ألماً جيداً لأهمية وحساسية علاقة الشعر والأدب  بنفسية الأطفال. وأنه كان مؤمناً أن خلق جيل محب ومتطلع على الأدب سيكون وسيلة لخلق مجتمع أكثر انسجاماً ووعياً ومسؤولاً تجاه نفسه والمجتمع الذي يعيش فيه والحياة بشكل عام».

وتضيف: «فالأطفال هم العمود الفقري لتقدم أو تخلف أي مجتمع. والمجتمع البعيد عن الأدب هو مجتمع بلا روح وأخلاق ومبادئ. لذا حاولنا أن نسلط الضوء على هذه العلاقة الثلاثية الأدب – علم النفس – الطفولة، لعل هذا العمل يكون كُتيّب يد في متناول جميع الآباء والأمهات والمربين، به يعملون على فهم حاجات الطفل النفسية ومحاولة تطبيقها في حياتهم العملية».

وعن سبب اختيار هذا الموضوع، وما الذي شدّها إليه تجيب الكاتبة: «إن كتابة بحث أكاديمي يتحتم على الباحث أن يبحث عن الفجوات في المجال الذي يحاول أن يكتب فيه. ولأنني أمتلك هوية أدبية وأيضاً هوية متخصصة في علم النفس، وبإيماني أن الغد الأفضل هو بناء جيل مسؤول، جعلني أبحث عن موضوع يمزج بين هذه المجالات الثلاثة، فكان الشعر عن أحمد شوقي مادة جيدة بالنسبة لي؛ كي أجري بحثي عليه بحثاً نفسياً أدبياً».

وترى أن القرن الواحد والعشرين شهد هبوطاً حاداً في مجال أدب الأطفال على صعيد الشعر، معللة «اليوم لا نكاد نرى عملاً أدبياً يتناول هذا النوع الأدبي، طبعاً على حساب القصة القصيرة التي تشهد رواجاً كبيراً في عالم الأطفال. هذه اللا قيمة التي يشهدها الشعر بشكل عام وشعر الأطفال بشكل خاص نتيجة التغيرات التي يشهدها العالم من عولمة وتكنولوجيا والتأثر بالتيار الآتي من العالم الغربي والأمريكي على صعيد الأدب. ولأن هوية اللغة العربية هي هوية شعرية أكثر من كونها هوية قصصية، ولأن اللغة العربية متماشية ومتناغمة أكثر مع النوع الشعري؛ كان من الواجب على كل الأدباء والكتاب أن يعودوا لمنح بعض الأهمية لشعر الأطفال، بعيداً عم التفكير التجاري الذي يفرضه السوق ودور النشر الذين يعتمدون على سياسة الربح أكثر من اهتمامهم بالمحتوى».

وتردف: «فالأطفال والناشئة هم أملنا الوحيد بغد أفضل، هم الذين بإمكانهم تحريرنا من نير الجهل والتخلف الذي نعيشه من خلال إعدادهم بالشكل اللائق واللازم، عبر تأسيس سيكولوجية متكاملة تجمع بين الجمال والمعرفة. والذي الفن هو الأداة الأكثر فاعلية في هذه المهمة».

يذكر أن سلمى جمّو هي شاعرة وكاتبة كوردية سورية، مواليد مدينة كوباني. متخصصة في الإرشاد النفسي من جامعة مرسين، وحاصلة على ماجستير دراسات عليا في البلاغة العربية من جامعة وَان. تدرس الآن دكتوراه في اللغة العربية في جامعة وان، إلى جانب دراستها في كلية الشريعة بجامعة أناضول. تجيد اللغات الكوردية والعربية والتركية. مدونة عن قضايا الأدب والفكر وعلم النفس والدين، في العديد من المجلّات والصحف والمواقع الكوردية والعربية والتركية.

أصدرت جمّو مجموعتين شعريّتين، هما «لأنك استثناء»، الصادرة عام 2021م، عن دار ببلومانيا للنشر والتوزيع، و«هو في العشق المجازي»، الصادرة 2024م، عن دار الآن ناشرون وموزّعون.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

نصر محمد / ألمانيا
هذه ليست قصيدة عن مدينة ، بل قصيدة عن مسافة . عشرون دقيقة هي المسافة الجغرافية إلى عامودا ، وعشرون عاماً هي المسافة الوجودية للوصول إليها .
1. مفارقة الزمن – عشرون دقيقة التي لا تنتهي :
تفتتح بـ ” إلى عامودا تأخذني عشرون دقيقة ” – جملة تقريرية ، بسيطة ، كأنها مواصلات…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

ليس من الصعب أن نفهم لماذا يعود الأدب، في لحظات اضطراب الهُوية، إلى الأسطورة. حين يصبح الحاضرُ أرضًا غير مستقرة، ويبدو التاريخُ الرسمي ناقصًا أو منحازًا أو مكتوبًا من زاوية واحدة، تبحث الجماعة عن زمن آخر تستند إليه، عن آباء غابرين، وأبطال، وملاحم.

لكن المشكلة تبدأ في اللحظة…

بهمن قوبادي يرصع قمة جبال هوليود بفيلمه الجديد الاشجار تنظر
بعد سلسلة أفلامه التي حازت على عدة جوائز ضمن مهرجانات السينما العالميه ،
مهرجان سيباستيان – اسبانيا
مهرجان روتردام – هولندا
مهرجان فلورنسه – ايطاليا
مهرجان كان السينمائي – فرنسا
مهرجان تورنتو – كندا
حيث شارك في تلك المهرجانات بأفلام تركت بصمة في عالم السينما ، كفيلم:
وقت الجياد المخموره و قد ترجم…

لندن – أعلنت منشورات رامينا في لندن فوز الكاتب والمترجم والصحفي فريد خليل بالدورة الثانية من “جائزة چولبر في علوم اللغة الكردية” لعام 2026، بعد اختيار لجنة التحكيم اسمه من بين عدد من المرشحين.

وجاء اختيار خليل تقديراً لعمله في اللغة الكردية والترجمة والإعلام، ومشاركته في مشاريع تهتم بوضع معايير للكردية الكرمانجية وتطوير المصطلحات الإعلامية، إلى…